ظهر الزعيم التاريخي لـ«حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان، في فيديو نادر على الإنترنت، اليوم، ليعلن انتهاء الكفاح المسلح للجماعة الانفصالية ضد تركيا، والتحول إلى حزب سياسي، بعد 40 عاماً من النزاع المسلّح.
من جانبه، قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن تركيا لن تسمح بأي محاولة لتخريب عملية تخلي الحزب المحظور عن سلاحه، معرباً عن أمله في إتمام العملية في أقرب وقت ممكن.
وتحدث أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان، عن «تطورات إيجابية في الأيام المقبلة».
وحض أوجلان في الرسالة، التي يعود تاريخ تسجيلها إلى يونيو الماضي ونشرتها «وكالة فرات للأنباء» المقربة من الحزب، البرلمان التركي على تشكيل لجنة للإشراف على نزع السلاح وإدارة عملية سلام أوسع نطاقاً.
وقال «انتهت مرحلة الكفاح المسلح. هذه ليست خسارة، بل فوز تاريخي».
وأضاف «يجب الآن استبدال مرحلة الكفاح المسلح طواعية بمرحلة من السياسة والقانون الديمقراطيين».
وقرر الحزب في مايو حل نفسه بعد دعوة مكتوبة من أوجلان في فبراير.
بدأ «الكردستاني» حملته المسلحة عام 1984 وكان هدفه في الأصل إقامة دولة كردية مستقلة. وأسفر الصراع عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفرض عبئاً اقتصادياً ثقيلاً، وأجج انقسامات اجتماعية وسياسية عميقة.
ويُمثل الفيديو لحظة نادرة وربما محورية في الصراع الطويل، إذ يُتيح ما قد تكون أهم فرصة لأردوغان حتى الآن للتوصل إلى تسوية سياسية للقضية الكردية، في حال قررت حكومته الرد.
وظهر أوجلان، جالساً بقميص بولو بيج اللون وأمامه كوب من الماء على طاولة، وبدا وكأنه يقرأ من نص مكتوبٍ في الفيديو الذي تبلغ مدته سبع دقائق، وهو أول تسجيل علني مصور له أو لصوته منذ اعتقاله عام 1999.
وكان يجلس بجانبه ستة آخرون من أعضاء الحزب المسجونين، وجميعهم ينظرون مباشرة إلى الكاميرا.
وقال إن «الكردستاني»، الذي تمركز في المناطق الجبلية بشمال العراق في السنوات القليلة الماضية، أنهى أجندته الانفصالية.
وأضاف «تحقق الهدف الرئيسي – تم الاعتراف بوجودنا. ما يتبقى سيكون تكراراً مفرطاً وطريقاً مسدوداً».
وذكر أوجلان أن حزب المساواة والديمقراطية للشعوب الموالي للأكراد، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان ولعب دوراً رئيسياً في تسهيل قرار نزع سلاحه، ينبغي أن يعمل جنباً إلى جنب مع الأحزاب السياسية الأخرى لدفع عملية السلام.
ويتوقع «الكردستاني» وحزب المساواة والديمقراطية للشعوب، أن تتعامل أنقرة مع المطالب السياسية الكردية، ربما قبل تسليم الأسلحة في تركيا.
وفي السياق، قالت الناطقة باسم حزب المساواة والديمقراطية عائشة جول دوغان، إن مسلحي «الكردستاني» سيبدأون تسليم الأسلحة في مدينة السليمانية شمال العراق اليوم.
وأضافت أن عملية نزع السلاح «يجب أن تصبح دائمة من خلال سلسلة من الضمانات القانونية وتشكيل الآليات اللازمة للانتقال إلى السياسة الديمقراطية».


