في مستشفى السياسة الدولية، أعلن ترامب ولادة اتفاق أميركي – إيراني قبل أن يكتمل الحمل الدبلوماسي.
خرج إلى الكاميرات مُبتسماً، يقدّم البشارة كأن المنطقة دخلت غرفة الإفاقة، وأن مضيق هرمز سيستعيد تنفّسه، وأن الأسواق تستطيع أن تخفّف جرعة القلق.
لكن من داخل طهران جاء صوت آخر: لا توجد ولادة كاملة، هناك مؤشرات. لا يوجد طفل رسمي، هناك مسودة. لا يوجد اسم نهائي، هناك تفاهم قابل للفحص. أما المتشددون فوقفوا أمام غرفة الحضانة يسألون: من سمح لهذا الاتفاق أن يتنفّس؟
هكذا وُلد الاتفاق قبل موعده؛ لا في قاعة توقيع، بل في حضانة سياسية مزدحمة بالأجهزة والوسطاء والابتسامات الحذرة.
الأميركي يريد أن يعلنه نصراً. الإيراني يريد أن يبيعه لجمهوره صموداً.
المشكلة أن الشرق الأوسط لا يثق في الاتفاقات التي تولد على الشاشات. فقد رأى سياسيين كثيرين خرجوا من المؤتمرات الصحافية، ثم ماتوا عند أول بند جاد، أو اختنقوا تحت وسادة التفاصيل.
لذلك لا تسألوا الآن: هل وُقّع الاتفاق؟ اسألوا السؤال الأهم: هل سيخرج من الحضانة حياً؟
ففي السياسة، لا تكفي لحظة الولادة. المهم أن يعيش الاتفاق بعد التصفيق.
