تتطلع الأرجنتين وإسبانيا إلى كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم العالمية عندما تلتقيان في المباراة النهائية لمونديال 2026 اليوم الأحد في مواجهة تجمع المنتخبين الأعلى تصنيفا عالميا والأفضل أداء خلال البطولة بعدما قدما مستويات استثنائية أهلتهما لبلوغ المشهد الختامي.
وستقام المباراة النهائية على ملعب نيويورك نيوجيرسي (MetLife Stadium) في مدينة إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي الأميركية الذي يسع أكثر من 80 ألف متفرج.
ويحتل المنتخب الأرجنتيني (حامل اللقب) المركز الأول في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم فيما يليه المنتخب الإسباني في المركز الثاني.
وسبق أن توجت الأرجنتين باللقب ثلاث مرات في نسخ أعوام 1978 و1986 و2022 فيما أحرزت إسبانيا كأس العالم مرة واحدة في نسخة العام 2010.
مسيرة التانغو
ويدخل منتخب الأرجنتين النهائي بعدما حقق العلامة الكاملة في مشواره نحو المباراة النهائية مسجلا 18 هدفا وهو أفضل خط هجوم في البطولة مقابل استقبال خمسة أهداف فقط ليؤكد قدرته الكبيرة على حسم المباريات حتى بأصعب الظروف بعدما قلب تأخره في أكثر من مناسبة أمام مصر إلى (3-2) وإنجلترا في الدور نصف النهائي إلى فوز مثير بنتيجة (2 – 1).
في المقابل واصل المنتخب الإسباني عروضه القوية بعدما بلغ النهائي دون أي خسارة محافظا على سجله المميز باستقبال هدف واحد فقط طوال البطولة وخرج بشباك نظيفة في ست مباريات من أصل سبع ليؤكد امتلاكه أقوى منظومة دفاعية في البطولة عقب فوزه على كل من البرتغال وبلجيكا وأخيرا منتخب فرنسا المدجج بالنجوم في نصف النهائي بهدفين دون رد.
القائد ميسي
ويقدم قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي واحدة من أفضل بطولاته في كأس العالم إذ ظهر بأداء فائق وحمل بلاده إلى النهائي بعد تسجيله أهدافا حاسمة وصناعة هدفين أمام إنجلترا في نصف النهائي ليرفع رصيده التاريخي إلى 12 تمريرة حاسمة في المونديال وهو رقم قياسي غير مسبوق كما يتصدر قائمة هدافي كأس العالم 2026 قبل المباراة النهائية.
ويبرز إلى جانبه في خط الهجوم لاوتارو مارتينيز كذلك يقدم إنزو فرنانديز مستويات عالية في وسط الملعب ويعتبر من أكثر لاعبي البطولة نجاحا في استعادة الكرة والتمرير إلى الثلث الهجومي وماك أليستر الذي ظهر بأداء قوي في خط الوسط وفي حراسة المرمى إيميليانو مارتينيز الذي قدم مستوى متقدما في المونديال.
شباب إسبانيا
أما المنتخب الإسباني فيعتمد على مجموعة شابة يقودها لامين يامال الذي فرض نفسه أحد أبرز نجوم البطولة بعدما تصدر قائمة صناع اللعب بست تمريرات حاسمة كما تسبب في ركلة الجزاء التي افتتح منها منتخب بلاده التسجيل أمام فرنسا بينما يواصل ميكل أويارزابال تألقه في خط الهجوم بعد تسجيله لخمسة أهداف.
ويبرز داني أولمو كأحد أفضل صناع الفرص في البطولة فيما يشكل مع رودري محور التوازن بفضل دقة تمريراته العالية وسيطرته على وسط الملعب في وقت يعد الحارس أوناي سيمون أحد أبرز نجوم البطولة بعد قيادته المنتخب الإسباني في المحافظة على نظافة شباكه في ست مباريات.
تفوق إسباني
ويتفوق المنتخب الإسباني في الاستحواذ على الكرة وبناء اللعب إذ بلغت دقة تمريراته نحو 93 في المئة وهي الأعلى في البطولة مع متوسط استحواذ تجاوز 64 في المئة في معظم مبارياته مستندا إلى أسلوب يعتمد على التمريرات القصيرة والضغط المتقدم والسيطرة على وسط الملعب.
فاعلية أمام المرمى
في المقابل يعتمد المنتخب الأرجنتيني بصورة أكبر على السرعة في التحول الهجومي والفاعلية أمام المرمى إذ سجل أكبر عدد من الأهداف في البطولة رغم امتلاكه نسبة استحواذ أقل من نظيره الإسباني مع قدرة كبيرة على استغلال الهجمات المرتدة والكرات الثابتة.
وتتمثل أبرز نقاط قوة المنتخب الأرجنتيني في الشخصية القتالية والخبرة الواسعة التي يمتلكها لاعبوه إضافة إلى تنوع الحلول الهجومية والقدرة على التسجيل في الدقائق الأخيرة وهي السمة التي رافقت مشواره في البطولة إذ جاء نصف أهدافه في الشوط الثاني وأبرز نقاط ضعفه في المساحات التي يتركها الظهيران عند التقدم للهجوم.
الاستحواذ والضغط العالي
ويتميز المنتخب الإسباني بالاستحواذ والضغط العالي والتنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي لكنه يواجه أحيانا صعوبة في ترجمة سيطرته إلى عدد أكبر من الأهداف أمام المنتخبات التي تعتمد على التكتل الدفاعي لكنه تفوق رغم ذلك في كل الاختبارات بالبطولة واستطاع إقصاء البرتغال وفرنسا صاحبتي أقوى تشكيلة في البطولة ليفرض نفسه بقوة في النهائي.
وكان طريق المنتخب الأرجنتيني إلى النهائي قد بدأ بتصدر مجموعته قبل تجاوز أدوار خروج المغلوب وصولا إلى الفوز على إنجلترا في نصف النهائي فيما تصدر المنتخب الإسباني مجموعته أيضا ثم تجاوز منافسيه حتى أطاح فرنسا بثنائية نظيفة ليبلغ النهائي للمرة الأولى منذ عام 2010.
وسبق أن التقى المنتخبان في 14 مباراة حقق كل منهما ستة انتصارات بينما انتهت مباراتان بالتعادل مما يضفي مزيدا من الإثارة على النهائي المرتقب الذي سيحسم أفضل منتخب في العالم ويمنح أحد العملاقين لقب مونديال 2026.
