حذّر خبراء في مجال الصحة العامة في كندا من أن الأرق المزمن لا يقتصر تأثيره على الشعور بالتعب والإرهاق، بل يمتد إلى كل عضو من أعضاء الجسم تقريباً، ليرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والدماغ والسكري وضعف المناعة.
ومن خلال دراسة أجراها معهد صحة النوم في أونتاريو، أوضح الخبراء أن الأرق المزمن – الذي يعرف بأنه صعوبة في النوم ثلاث ليالٍ في الأسبوع على الأقل لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر – يحفز سلسلة من التغيرات الفسيولوجية الضارة التي تنعكس على كل جهاز في الجسم. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو ثلث البالغين يعانون من أعراض الأرق في مرحلة ما من حياتهم.
ووفقاً لمراجعات علمية نشرت في دوريات طبية أميركية وأوروبية متخصصة، فإن قلة النوم ترفع مستويات هرمون الكورتيزول المسؤول عن التوتر، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب. كما أن الأرق يخل بالتوازن الهرموني الذي ينظم الشهية، ما يزيد الرغبة في تناول الأطعمة السكرية والدهنية ويؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة. ويُعزى ذلك إلى انخفاض هرمون «اللبتين» المسؤول عن الشبع وارتفاع هرمون «الجريلين» المسؤول عن الجوع.
ومن أبرز التأثيرات التي يتركها الأرق المزمن على أعضاء الجسم:
• القلب: ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر النوبات القلبية والجلطات.
• الدماغ: تراجع الذاكرة والتركيز وزيادة خطر الخرف و«ألزهايمر» بنسبة تصل إلى 40 في المئة.
• الجهاز المناعي: ضعف مقاومة الأمراض وزيادة التعرض للعدوى.
• الجهاز الهضمي: اضطرابات في الهضم وزيادة الالتهابات.
• الجهاز التنفسي: تفاقم الربو وانقطاع النفس النومي.
• الصحة النفسية: ارتفاع خطر الاكتئاب والقلق والتفكير في الانتحار.
• الجلد: تسريع ظهور التجاعيد وعلامات الشيخوخة.
وأشار الباحثون إلى أن الأرق يسرع شيخوخة الدماغ ويضعف القدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات. كما يرفع احتمالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بسبب تأثيره على استجابة الجسم للأنسولين. وتشير دراسات حديثة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن أكثر عرضة لحوادث السير بسبب النعاس أثناء القيادة. كما أن الحرمان من النوم يضعف القدرة على التعلم ويقلل من الإنتاجية في العمل.
وينصح الخبراء بضرورة الالتزام بمواعيد نوم منتظمة وتجنب الشاشات قبل النوم وممارسة الرياضة بانتظام والابتعاد عن الكافيين مساءً. كما يدعون إلى عدم تجاهل الأرق المستمر، لأنه قد يكون مؤشراً على مشكلات صحية أعمق تستدعي استشارة الطبيب المختص. ويشمل العلاج تحسين بيئة النوم والعلاج السلوكي المعرفي وفي بعض الحالات الأدوية المنومة تحت إشراف طبي.
