أفق الحياة ملامحهُ عديدة، وإشاراته كثيرة، ومدلولاته عميمة، والذي يتأمل في مضامينه يجد خيراً كثيراً، ونعماً متعددة، ومن أفضل النعم أخ يزينك إذا رافقته، ويرشدك إلى سبيل الخير وطريق الهدى، والأصدقاء يختلفون في نعوتهم وصفاتهم وماهياتهم، فمنهم من ينطبق عليه قول الشاعر:
دعوت أخي فولى مشمئزاً
ولبى درهمي لما دعوت
وآخر..
هو ذلك القنديل، الذي إذا نظرت إليه تجد جميع صفات الخير، ينطبق عليه قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام:
(المؤمنون في الدنيا هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة).
نعم..
أخاك أخاك إن من لا أخ لهُ
كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح
ونحن إذ نحتفل مع العالم باليوم العالمي للصداقة، الذي يصادف الثلاثين من شهر يوليو من كل عام، نسأل الله الكريم أن يوحد قلوب الأصدقاء، حتى تكون مطمئنة بالخير، تسعى للمساعدة والمعاونة، ومن أجل الوحدة والتآزر، ونشر ثقافة السلام، وتعزيز مجموعة من القيم الإيجابية.
وتشمل هذه القيم، الترابط، والتكافل الاجتماعي، والانطلاق من مبادئ الحرية والعدالة، وحقوق الانسان، والتسامح، مع نبذ العنف، والعمل على الحد من النزاعات، من خلال معالجة أسبابها، وتسهم في دعم السلام، وتساعد على بناء جسور التواصل، وتعزيز احترام التنوع الثقافي بين المجتمعات.
ما أجمل أن يتحد الأصدقاء، من أجل تحقيق المصلحة العامة التي ينشدونها، مجتمعين من أجل إضفاء البهجة والسرور على القلوب والأوساط، ولكن تبقى قصص تثير اللوعة، وتبعث على الاشمئزاز من بعض الناس تجاه أصدقائهم، حتى ولو كانت القصص التي تتداول عبر الأيام عن بعض الأصدقاء فيها نوع من أنواع الدهشة والألم والضيق؛ لما تحويه من مشاهد بائسة.
يروى أن أحدهم ذهب مع أصدقائه في نزهة، ثم تظاهر بالتعب، واستأذنهم للرجوع إلى منزله، لم يذهب إلى منزله، بل ذهب إلى منزل صديقه، وأراد أن يعتدي على زوجة صديقه، وكان في المنزل كلب (أجل الله القارئ الكريم)، استأسد هذا الكلب، ودافع عن المرأة، وقتل المعتدي، ووقف بين المرأة والمعتدي حتى رجع صاحب البيت، ونظر إلى هذا المشهد، فأنشد يقول:
وما زال يرعى ذمّتي ويحوطني
ويحفظ عرسي والخليل يخونُ
فوا عجباً للكلب يخفر ذمّتي
وواعجباً للخلّ كيف يخونُ!
وقد قيل:
الصديق وقت الضيق، فإذا ضاقت الدنيا على أحدهم فرّ الآخر لتفريج همهّ بما يمتلك من مفاتيح البهجة والسعادة والحبور.
ما أجمل أن يتصافى الأصدقاء، وتتحد قلوبهم، وتتوحد سواعدهم، وتلتقي أفكارهم من أجل الغايات النبيلة، والإشارات الواعدة، والأفكار الناهضة، ولم تزل الدنيا في خير؛ لأن فيها أناساً يعطف بعضهم على بعض، في إشراقات من التعاون المثمر؛ للوصول إلى أهداف نبيلة، كلها إشراق وسمو.
عزيزي القارئ!
دعنا نبتهل إلى الله العلي القدر، بإن تعم المودة، ويزداد الوئام بين قلوب الأصدقاء، ويجعلهم سمات خير ومحبة.
وأدعو لإخواني حسن محمود كمال، وزيد فهد المزيد، وفاضل عباس علم دار، بالصحة والعافية، وطول العمر، إن ربي هو ولي ذلك والقادر عليه.
نعم
إن الصديق الحق من كان معك
ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك
شتت فيك شمله ليجمعك
