– العمر: الكويت تؤكد دائماً أن عمارة المساجد مادياً وروحياً وجهان لعملة واحدة
– العيسى: الهدف منذ البداية منح الأطفال مساحة للاستفسار والبحث والاستكشاف
– الشملان: الإتقان والابتكار والإبداع ركائز أساسية في مسيرة «بيت التمويل»
– المطلق: مفهوم الإحسان يمثل قيمة إنسانية عميقة تتجاوز حدود الفن والعمارة
لم يبدأ الإحسان من تعريف جاهز أو إجابة مسبقة، بل من سؤال طرحه أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً… هل يوجد فن في المسجد؟
ومن هذا السؤال البسيط، انطلقت رحلة امتدت قرابة عامين، بين البحث والملاحظة والتجربة واكتشاف الحِرف، وصولاً إلى معرض حمل عنوان «الإحسان: صناعة الجمال في المساجد»، وهو أحدث معارض دار الآثار الإسلامية، والذي افتتحه ممثل سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر سعود العمر، الأربعاء، في مركز الأمريكاني الثقافي، بحضور المشرف العام لدار الآثار الإسلامية، الشريك المالك لمجموعة الصباح الآثارية، الشيخة حصة صباح السالم الصباح، وعدد من السفراء والضيوف.
الإحسان غاية
وفي كلمة خلال حفل الافتتاح، أكد العمر، بأن التاريخ الإسلامي المشرق لم يفرق قط بين روحانية العبادة وجمال الإتقان، بل جعل من الإحسان غاية تسري في تفاصيل العمارة والبناء، فجاءت المساجد عبر العصور واحات للسكينة ومرايا تعكس صفاء العقيدة ورهافة الذوق الإنساني.
وأوضح أن دولة الكويت، وبرعاية قيادتها الحكيمة، تؤكد دائماً أن عمارة المساجد مادياً وروحياً وجهان لعملة واحدة، فعمارة الأبنية تزيدها بهاء، وعمارة القلوب تملؤها إيماناً ومحبة وتآخياً. وأضاف أن هذه الفعالية تجدد العهد بالمضي قدماً في دعم كل جهد يرسخ هذه القيم الأصيلة ويبرز الوجه الحضاري المشرق للكويت، لافتاً إلى أن ما يميز المعرض أنه بدأ من أسئلة الأطفال وفضولهم عندما تأملوا جمال المساجد، وتساءلوا: كيف صنعت هذه الأعمال؟ ولماذا بذل كل هذا الجهد في إتقانها؟
وقال إن تلك الأسئلة شكلت نقطة انطلاق لفكرة المعرض ورحلته التعليمية، ليكون الأطفال شركاء أساسيين في التجربة، مستذكراً المآثر المقدرة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، وشغفه بالفن والتراث الإسلامي، وحرصه على أن تكون مجموعة الصباح الآثارية في خدمة دولة الكويت وإثراء حياتها الثقافية.
وأشاد العمر، بجهود الشيخة حصة صباح السالم الصباح ورعايتها الدائمة لكل ما يثري المشهد الثقافي والحضاري في الكويت، كما ثمن جهود المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وجميع العاملين والقائمين على المعرض، لما بذلوه من تفانٍ وإعداد متميز لهذا الحدث.
من السؤال إلى الاكتشاف
من جهتها، أوضحت منسقة المعرض المهندسة مها خالد العيسى، أن الهدف منذ البداية لم يكن تزويد الأطفال بمعلومات حول الفن الإسلامي فحسب، وإنما منحهم مساحة للاستفسار والبحث والاستكشاف.
وقالت إن الرحلة بدأت بسؤال بسيط: «هل يوجد فن في المسجد؟»، مشيرة إلى أن كل إجابة توصل إليها الأطفال قادتهم إلى سؤال جديد، حتى وصلوا في النهاية إلى سؤال أعمق.. لماذا يبذل الإنسان كل هذا الوقت والجهد ليجعل شيئاً وظيفياً جميلاً؟
وأضافت: «من هنا وصلوا إلى معنى الإحسان»، مؤكدة أن القيمة الحقيقية للمشروع تتمثل في أن يكون المتحف مساحة للتعلم وتنمية المهارات، وأن يصبح الفن الإسلامي وسيلة لتعليم الأبناء كيف ينظرون ويسألون ويفكرون ويتعاونون ويعبرون عن أفكارهم. وختمت مشددة على أن الأطفال لم يكونوا في هذا المعرض مجرد متلقين للمعرفة أو زواراً لمتحف، بل كانوا شركاء في رحلة البحث وصناعة المعنى.
شراكة تؤمن بالإتقان
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت التمويل الكويتي خالد يوسف الشملان، أهمية الشراكة المتكاملة والتعاون المستمر مع دار الآثار الإسلامية على مدى السنوات الماضية، معتبراً أن هذه الشراكة تكتسب أهمية خاصة انطلاقاً من الإيمان بأن الحضارة الإسلامية تمثل منظومة متكاملة من القيم والمبادئ التي يحرص بيت التمويل الكويتي على تجسيدها في أعماله وشراكاته ومبادراته المستدامة. وأضاف الشملان، أن دعم المعرض يأتي إيماناً بالرسالة التي يحملها في ترسيخ قيمة الإحسان لدى الأجيال الجديدة، مبيناً أن الإتقان والابتكار والإبداع ركائز أساسية في مسيرة مجموعة بيت التمويل الكويتي، سواء في أعمالها المصرفية أو من خلال مسؤوليتها تجاه المجتمع ودعم المبادرات الثقافية والتنموية.
قيمة تتجاوز الفن
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «شل الكويت» أنور المطلق، إن مفهوم الإحسان يمثل قيمة إنسانية عميقة تتجاوز حدود الفن والعمارة، فهو يعكس السعي إلى الاتقان وبذل الأفضل في خدمة المجتمع، مؤكداً أن هذه القيمة من المبادئ التي تؤمن بها «شل».
وأعرب المطلق عن فخره بالشراكة مع دار الآثار الإسلامية، واصفاً إياها بالمؤسسة العريقة التي تنجح في إحياء التراث وتقديمه للأجيال الجديدة بأساليب مبتكرة، تجعل من التاريخ مصدراً للإلهام والتعلم والإبداع والاكتشاف.
مقولة تتحقق
قالت عريفة الحفل الجازي السنافي: «أذكر دائماً، خلال حواراتي مع المشرف العام لدار الآثار الإسلامية الشيخة حصة صباح السالم الصباح، إعجابها بمقولة: (الأسئلة مبصرة، والأجوبة عمياء)، وقد رأيت هذه المقولة تتحقق في تجربتنا مع الأطفال».
وأضافت «بدأ المشروع بسؤال (هل يوجد فن في المسجد؟)، ليتحول السؤال إلى بحث، والبحث إلى معرفة، ثم إلى رؤية وإبداع خاص بالأطفال».
عامان من العمل
يعتبر هذا المعرض، الرابع الذي يقدمه أطفال «ورشة الأطفال الفنية» في دار الآثار الإسلامية من مجموعة الصباح الآثارية، بالتعاون مع المتطوعة منسقة المعرض مها العيسى، حيث امتد العمل عليه قرابة عامين، تخللته ورش عمل ومراحل متعددة من البحث والتحليل والاختيار.
وخلال المشروع، استكشف الأطفال عدداً من قطع مجموعة الصباح الآثارية، وناقشوها واختاروا الأعمال المشاركة في المعرض، كما بحثوا في طرق صناعتها وساهموا في تطوير الفكرة والسرد المتحفي.
كما زار الأطفال مسجد الساير القبلي للتعرف عن قرب على عناصر العمارة والفنون الحاضرة فيه، فيما شملت التجربة تعاوناً تعليمياً للمرة الأولى مع حرفيين وفنانين من خريجي بيت جميل للفنون التراثية في القاهرة، التابع لمدرسة مؤسسة الملك للفنون التقليدية، لتحليل عدد من القطع المختارة ودراسة مراحل تنفيذها.
كذلك، تعاونوا مع الفنانة مشاعل الطرابلسي، للتعرف على أدوات الخطاط ومواده ومراحل تصميم وتنفيذ صفحة من مخطوطة قرآنية من مجموعة الصباح الآثارية.
