– أميركا ستعيد ملء احتياطي النفط الإستراتيجي بالخام الفنزويلي
– الاتفاق يتعارض مع دستور فنزويلا لعام 1999
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تفاصيل خطة غير مسبوقة لإدخال وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، مستثمراً مباشراً في قطاع النفط الفنزويلي، في اتفاق جاء بعد أشهر من المفاوضات السرية ويمنح واشنطن حصة في شركة خاصة ترتبط بحقوق تطوير أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم.
وبموجب الاتفاق الذي أعلن عنه، الجمعة، تستحوذ الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المئة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» الخاصة، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، بينما تحصل واشنطن على حقوق تفضيلية لشراء 20 في المئة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفقاً لأشخاص شاركوا في المفاوضات.
وتأتي الصفقة بعد أشهر من سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى تحويل وعوده المتكررة بتأمين النفط الفنزويلي للولايات المتحدة إلى واقع، في وقت أحجمت فيه شركات الطاقة الأميركية الكبرى عن ضخ الاستثمارات بالسرعة والحجم اللذين كانت الإدارة الأميركية ترغب فيهما.
وتشكل الصفقة تحولاً لافتاً في دور واشنطن، إذ ستنتقل من دور الوسيط الذي يشجع الشركات الأميركية على الاستثمار في فنزويلا إلى دور المستثمر نفسه.
وتعتزم البنتاغون، من خلال مكتب رأس المال الإستراتيجي التابع لها، هيكلة الاستثمار باستخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الضمان»، بما يمنح واشنطن حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، بحسب الأشخاص المطلعين على الاتفاق.
وستمتلك البنتاغون في نهاية المطاف حصة الإدارة الأميركية وحقوق شراء النفط في المشروع، في توسُّع غير معتاد لدورها في قطاع الطاقة، وإن كان مكتب رأس المال الإستراتيجي يتمتع بصلاحيات محدودة لإبرام صفقات تستهدف دعم القطاعات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.
65 مليار برميل نفط
وتمنح الصفقة الشركة الخاصة حقوقاً تمتد لنحو قرن لتطوير 17 حقلاً نفطياً، تقدر احتياطياتها بنحو 65 مليار برميل، أي ما يعادل نحو خُمس احتياطيات فنزويلا.
وقال شراينر باركر، الشريك في شركة «ريستاد إنرجي»، إن الاتفاق يمكن أن يوفر للولايات المتحدة احتياطيات نفطية إستراتيجية تفوق، في حال نجاحه واستمراره عبر الحكومات الفنزويلية المقبلة، ما حققته «ثورة النفط الصخري» الأميركية، لكنه حذَّر من أن تحويل الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي سيتطلب وقتاً واستثمارات كبيرة.
وقالت الرئيسة الفنزويلية الموقتة ديلسي رودريغيز، إن الاتفاق سيجلب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات، إلى جانب أكثر من 209 مليارات دولار من الضرائب وآلاف الوظائف، بما يساعد على إعادة بناء صناعة النفط.
لكن الصحيفة الأميركية أشارت إلى أن الاتفاق أثار ارتباكاً بين بعض المسؤولين الأميركيين والتنفيذيين في قطاع النفط، فضلاً عن انتقادات داخل فنزويلا، خصوصاً في شأن طبيعة الاتفاق ومدى قدرته على الصمود أمام أي حكومة فنزويلية مستقبلية.
ويثير الاتفاق أيضاً تساؤلات قانونية، إذ يرى منتقدون أن ترتيبه يتعارض مع دستور فنزويلا لعام 1999، الذي ينص على ملكية الدولة لاحتياطيات النفط وعدم جواز بيعها.
كما يواجه الاتفاق انتقادات بسبب ارتباطه بالحكومة الفنزويلية الحالية، التي تضم مسؤولين غير منتخبين أبقتهم إدارة ترامب، في السلطة بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
وقال دييغو أريا، وهو وزير سابق وسفير فنزويلي سابق يعيش في المنفى بالولايات المتحدة، إن الاتفاق «غير دستوري» لأنه يبرم مع حكومة يعتبرها غير شرعية، متهماً واشنطن بالسعي إلى السيطرة على النفط الفنزويلي.
الاحتياطي الإستراتيجي
واليوم الأحد، قال ترامب، إن النفط الفنزويلي سيُستخدم لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الإستراتيجي، الذي تراجعت مستوياته بشكل حاد في السنوات القليلة الماضية للتعامل مع تعطل الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الوقود.
وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن عملية «استكمال ملء» الاحتياطي ستبدأ قريباً، ووصف النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا إلى شعب الولايات المتحدة».
وكان الاحتياطي يحتوي على نحو 290 مليون برميل حتى 21 أغسطس الجاري، مقترباً من أدنى مستوياته في 44 عاماً، بعدما سحبت الولايات المتحدة من مخزونها في ظل إدارتي جو بايدن وترامب استجابة لتعطل الإمدادات العالمية، بما في ذلك الهجوم الروسي على أوكرانيا والحرب على إيران.
