الاستحواذ الأميركي على نفط فنزويلا!


… بكل سهولة وبجرة قلم، استحوذت الإدارة الأميركية على أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم… في فنزويلا، لتحصل على إمدادات مؤكدة ومضمونة من النفط الخام على المدى البعيد، مع تزايد استهلاكها وانخفاض الإمدادات النفطية المحلية، واعتمادها على استيراد نفوط خارجية قد لا تكون مضمونة ومؤكدة على المدى البعيد.

من هنا تبدأ قيمة النفط الفنزويلي والقرب الجغرافي، وضمان حكومة صديقة وقريبة من الولايات المتحدة، وليكون النفط الفنزويلي القيمة المضافة المطلوبة لاستمرارية تدفق الطاقة بسهولة ومن دون تهديدات، ومن تهيئة المناخ المطلوب للشركات النفطية الأميركية بالدخول إلى فنزويلا بكل أمان، ومن دون خوف أو تردد.

ومن ثم ضمان استمرار تدفق النفط الفنزويلي وتطوير وتحديث الحقول النفطية، وضمان أيضاً مشاركة الشركات النفطية الأميركية، ومن تطوير الحقول فيها، وإجبارها أو الضغط عليها إن لزم الأمر، من أجل ضمان استمرارية تدفق النفط الفنزويلي إليها، بالإضافة إلى النفوط الخارجية الأخرى.

يتزايد استهلاك الولايات المتحدة للنفط وانخفاض احتياطياتها ومن ثم زيادة اعتمادها على الخارج، حيث تستهلك حالياً نحو 21 مليون برميل من النفط الخام وتنتج حالياً بمعدل 14 مليوناً في اليوم. وتستورد أميركا نحو 7 ملايين برميل من كندا والمكسيك والسعوديه والبرازيل، ودول أخرى، منها العراق وكولومبيا ونيجيريا.

ولدى الحكومة الأميركية الضمانات والتعهدات، خصوصاً مع ترهل القطاع النفطي في فنزويلا، التي كانت من الدول الأولى والمؤسسة لمنظمة «أوبك»، وكانت تنتج في أوئل السبعينيات ما يعادل نحو 3.800 مليون برميل. ويعود التراجع، لأسباب عديدة، منها الترهل وعدم الأهتمام بالصناعة والفساد والتغيير المستمر في الإدارات العليا في القطاع النفطي. بالإضافة إلى إقالة أكثر من 1800 موظف نتيجة لإضراب العمال، وإحلال موظفين مكانهم من خارج القطاع النفطي، مما أدى إلى تدميره. ومن تراجع في الإنتاج إلى مستواه الحالي ما دون حتى 1.500 مليون برميل.

النفط الفنزويلي من النوع الثقيل والكثيف جداً مع محتوى عال من الكبريت ومكلف ومن الصعب تكريره. وكثافته ما بين 5 – 15 درجة، بالمقارنة مع النفط الكويتي عند 31 أو النيجيري (41) وهو من النوع الخفيف، ويعتبر مثل الأسفلت أو «الكار» والذي نستعمله في الطرق.

قد تتردد الشركات النفطية العملاقة بالدخول أو المغامرة بالمشاركة في الحقول الفنزويلية، خوفاً أيضاً من مواجهة القضاء الفنزويلي لاحقاً. إلا أن الضغوط التي تواجهها حالياً من الإدارة الأميركية ستجبرها على المغامرة بالدخول وضمان عوائد مالية على استثمارتها.

ولا يبقى خيار آخر سوى الموافقة والبدء بالتنقيب والحفر وتحقيق الفوائد والعوائد المالية تحت حماية وضمان الحكومة الأميركية، وإعادة فنزويلا الدولة إلى مكانتها بين الدول النفطيه الكبرى، كما كانت في الماضي… أم سنواجه وتواجه «أوبك» خروج عضو مؤسس من المنظمة النفطية! وقد يكون احتمالاً آخر مؤسفاً.

[email protected]





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *