في الأيام الماضية وخلال العطلة ونظراً لانشغالي مع والديَّ أسأل الله أن يطيل بعمرهما وعمر والديكم ويرحمنا وإياهم، كنت قد قررت عبر زيارات أن أدرس أو لِنقُل أبحث في انطباعات البعض حول علاقاتهم الإنسانية.
إن أغرب انطباع قيل لي «فلان… يا أخي تعابير وجهه ونبرة صوته مرتفعة كأنه يصارخ… ما حبيته!».
الشاهد أن الحكم على الرجال بوجه عام هو أنه (يوزن الرجال بالحق ولا يوزن الحق بالرجال)، ولنعلم أن الجدل هو أكثر صفة تميز الإنسان، فقد قال تعالى: «ولقد صرّفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً» (سورة الكهف).
وحسب ثقافة المجتمعات تعرف معادن الرجال من خلال السفر والتعامل بالمال.
هناك أشخاص طبيعتهم هادئة وصوتهم خافت لكنهم يملكون شخصية لطيفة وعلماً مرموقاً، وهناك آخرون شديدو الانفعال لكنهم يحملون قلباً طيباً، وفي الغالب أكثر الناس سرعة في ردود الأفعال نجدهم لا يكتمون شيئاً في داخلهم.
وأخطر ما قد يتصف به الفرد هو التعالي والتكبر والتباهي بالأصل «العنصرية» بذاته عن سواه، وهذا الكبر داء إبليس حين أمر الله بالسجود لآدم، أبى واستكبر وطرده الله وكان من الكافرين وأصبح قائداً لكل خبيث وشيطان وكافر ومجرم.
الشاهد، أننا لا يجب أن ننساق وراء الانطباعات المشوهة… ولا ما قد قيل عنهم رموز المعارضة والذين كتبت عنهم مقالاً بعنوان «معارضة متنكرة» في 26 مارس 2017.
ما الذي يدفعك إلى تكوين انطباع عن شخص فقط لأنه لم يعجبك طريقة طرحه أو تعابير وجهه أو نبرة صوته… الحكم على المضمون من القول والتعرف على الشخص عبر الحوار المباشر… فالرجال يوزنون بالحق، والحق معلوم معروف.
الجهل لا يعطينا الحق في إطلاق التهم أو الدخول في الغيبة والنميمة وإطلاق الإشاعات.
وعلى المستوى الشخصي، أذكر أن أحد المديرين الذين كانوا يعملون معي، شاء الله أن ندخل في عمل كفريق، وأصبح تواصلنا أكثر، وذات يوم صارحني بقوله «تصدق… ما هقيت إنك جذيه» وما زالت صداقتنا مستمرة لأكثر من عشرين عاماً.
الزبدة:
مهمتنا في صحافة الرأي ليست فقط في التقييم والقياس للأداء المؤسسي، بل تمتد إلى مهمة أكثر حيوية وهي تنوير الناس لينعموا بعلاقات أفضل، وألا يصطفوا وراء مجاميع لسبب النَّسب أو القرابة أو المصلحة، فأحياناً يكون هناك صديق من أقصى القوم يبادلك المحبة والوفاء أكثر من أقرب الناس، ففي الحديث الشريف قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف).
أرجو أن يعيد أحبتنا التقييم؛ ليظفروا بعلاقات وصداقة أفضل، كما جاء في الحديث: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)… الله المستعان.
terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @TerkiALazmi
