«البنك الدولي»: هوامش الخليج مالياً واستثمارياً عزّزت صمود دول المنطقة أمام تحديات الحرب


– الحكومات ستحتاج استخدام مواردها المالية لاستعادة الإنتاج والاستثمار

العربية – قالت كبيرة الاقتصاديين في البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان «MENAAP»، روبرتا غاتي، إن اقتصادات دول الخليج أظهرت قدرة على الصمود أمام التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الحرب مع إيران، مدعومة بهوامش مالية وقدرات استثمارية تساعدها على امتصاص الصدمات والتعافي.

وأضافت غاتي، في مقابلة مع «العربية Business»، أن السعودية في وضع أفضل من بعض دول المنطقة، مستفيدة من تنويع اقتصادها وقوة بنيتها التحتية وامتلاكها مسارات بديلة لتصدير النفط، ما ساعدها على الحد من تأثير الاضطرابات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز.

وأوضحت غاتي، أن الصدمات النفطية السابقة كانت تؤثر بصورة رئيسية في الأسعار، وهو ما كان يعود بالنفع على الدول المصدرة للنفط، إلا أن الصدمة الحالية اتسمت بانخفاض كميات النفط المصدرة نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

ولفتت إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل لم يعوض بالكامل تأثير تراجع الكميات المصدرة، مشيرة إلى أن انخفاض صادرات النفط من حيث الكميات شكّل أكبر صدمة حتى الآن للدول التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز في مسارات تصديرها.

مسارات التصدير

وأكدت غاتي أن الأزمة الحالية أظهرت بصورة واضحة أهمية تنويع مسارات تصدير المنتجات، إلى جانب التنويع الاقتصادي والمالي، مشيرة إلى أن امتلاك السعودية خط أنابيب «شرق-غرب» ومسارات بديلة لتصدير النفط، إلى جانب تنوع اقتصادها ومنتجاتها، ساهم في تخفيف الأثر المحتمل للصراع، كما أن تأثير الأزمة كان يمكن أن يكون أكبر بكثير في غياب هذه البدائل.

وذكرت أن الاستثمار مستقبلاً في البنية التحتية للمرونة الاقتصادية قد يتضمن إنشاء مسارات بديلة للصادرات وما يعرف اقتصادياً بالازدواجية أو التكرار في البنية التحتية، بهدف تقليل الاعتماد على مسار واحد وحماية الاقتصادات من المخاطر المستقبلية.

وفي ما يتعلق بالحيز المالي المتاح لحكومات المنطقة، قالت غاتي إن دول الخليج، باستثناءات محدودة، دخلت الأزمة وهي تتمتع بهوامش مالية كبيرة.

وبيّنت أن الحكومات ستحتاج إلى مواصلة استخدام مواردها المالية مستقبلاً من أجل استعادة الطاقة الإنتاجية والاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود، مشددة على أن تحقيق التوازن بين دعم المتضررين من الصدمات والحفاظ على الاستدامة المالية سيكون من الأولويات.

وأفادت أن السلام والأمن شرطان أساسيان للنمو لكن بالنظر إلى المستقبل، ستكون القدرة على الصمود أمراً مهماً يجب التفكير فيه كثيراً وفي هذه الحالة، على سبيل المثال، التفكير في البنية التحتية، سيعني بناء طرق بديلة للصادرات قد تتضمن بعض ما يسميه الاقتصاديون بالتكرار أو الازدواجية مع بنائها للتنويع بعيداً عن المخاطر المحتملة الإضافية.

دين منخفض

وأضافت أن مستويات الدين لدى معظم دول الخليج لا تزال منخفضة نسبياً، مع وجود استثناءات مثل البحرين، مشيرة إلى أهمية مراعاة الوضع المالي الذي دخلت به كل دولة إلى الأزمة وقدرتها على امتصاص صدمات إضافية.

وتابعت: «بالنظر إلى المستقبل، فإن تحقيق التوازن بين توفير حاجز لامتصاص تأثير الصدمة ولا سيما للفئات الأكثر تضرراً، وبناء القدرة على الصمود واتباع سياسة مالية مُقيّمة ومقاسة جيداً وتكون مضادة للدورة الاقتصادية سيكون بالتأكيد من أولويات البلدان»

وبشأن توقعات «البنك الدولي» للنمو، أوضحت غاتي، أن البنك يتوقع ارتداداً في النمو الإقليمي بنسبة 7.8 % خلال 2027، باستثناء إيران، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الارتداد المتوقع يرتبط باستعادة إنتاج وصادرات الهيدروكربونات التي فُقدت خلال فترة الصراع. وذلك في ظل التوقعات بانحسار الحرب أو الصراع بحلول نهاية عام 2026 وعودة القدرة الإنتاجية والتصديرية إلى مستوياتها الطبيعية، ولا سيما استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأشارت إلى أن جانباً من الارتفاع المتوقع في معدلات النمو يعود إلى ما يعرف بـ «تأثير سنة الأساس» إذ إن الانخفاض الحاد في النشاط الاقتصادي خلال فترة الصدمة يجعل معدلات النمو تبدو مرتفعة نسبياً عند تعافي النشاط في العام التالي.

وحذرت من أن استمرار الصراع أو حدوث مزيد من التصعيد، إلى جانب أي مشكلات فنية تؤخر استعادة الطاقة الإنتاجية والتصديرية، سيؤدي بالضرورة إلى ارتداد اقتصادي أقل من المتوقع في 2027.

وذكرت أن التأثير سيكون أكبر على الدول الأكثر اعتماداً على صادرات النفط والغاز، في حال تأخرت عودة الإنتاج والصادرات إلى مستوياتها الطبيعية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *