– المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحا حقيقيا للمنظمة.. ونجاح أي رؤية يتطلب شراكة والتزاما مشتركا من الدول الأعضاء
– تكثيف التشاور مع الدول الأعضاء ودعم جهود استكمال المسار القانوني والمؤسسي لمحكمة العدل الإسلامية
أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد اليوم، أن دولة الكويت شريك أساسي في مسيرة العمل الإسلامي المشترك وتحويل التضامن الإسلامي إلى مواقف ومبادرات ونتائج ملموسة.
وقال ولد الشيخ أحمد في لقاء صحفي مع وكالة الأنباء الكويتية، إن دور دولة الكويت في الدبلوماسية والوساطة والعمل الإنساني ورصيدها في هذه المجالات يشكل قيمة مضافة لمسيرة المنظمة خاصة في هذه المرحلة التي يبرز بها الاحتياج إلى مزيد من الحوار والتوافق والتضامن بين الدول الأعضاء.
وأضاف أن «المرحلة المقبلة تتيح للجانبين تعزيز التعاون في مجالات نوعية في مقدمتها العمل الإنساني والاستجابة للأزمات والوساطة والدبلوماسية الوقائية إلى جانب دعم التنمية المستدامة والأمن الغذائي والمائي».
وأشار إلى إمكانية البناء على الرصيد الكويتي في العمل الإنساني لتطوير مبادرات مؤسسية مشتركة، وتفعيل التنسيق في المحافل الدولية بما يعزز وحدة الموقف الإسلامي تجاه القضايا والتحديات ذات الأولوية ويسهم في تحويل التعاون القائم إلى شراكات أكثر فاعلية واستدامة تخدم مصالح الدول الأعضاء وتعزز حضور العالم الإسلامي على الساحة الدولية.
وأعرب في هذا الصدد عن رغبته في زيارة دولة الكويت لتعزيز التشاور والتنسيق مع المسؤولين الكويتيين حول القضايا التي تهم العالم الإسلامي.
وبشأن الأولويات التى سيضعها ولد الشيخ أحمد على رأس أجندة المنظمة، قال إن «المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحا حقيقيا لـ(التعاون الإسلامي) ينقلها من إدارة الأزمات إلى صناعة المبادرات ومن إصدار القرارات إلى تنفيذها».
وتطرق إلى رؤيته الاستراتيجية القائمة على ستة محاور وهي إصلاح مؤسسي يرفع كفاءة المنظمة، وتعزيز الوحدة والتضامن بين الدول الأعضاء، ودعم الأمن والاستقرار، وتسوية النزاعات، وبناء شراكة اقتصادية وعلمية وتكنولوجية إلى جانب الاستثمار في الشباب والمرأة والإنسان وتعزيز حضور المنظمة وتأثيرها الدولي.
وأكد في هذا الصدد أهمية وضع آليات واضحة للتنفيذ والمتابعة والمساءلة حتى تتحول قرارات المنظمة إلى برامج ونتائج ملموسة لتصبح أكثر تماسكا وفاعلية ويتجسد فيها التضامن الإسلامي في عمل مشترك ولا يقتصر على المواقف والبيانات.
وحول خبرته الدبلوماسية الواسعة وتوظيفها لصالح المنظمة قال ولد الشيخ أحمد أن الخبرة في الدبلوماسية الدولية والعمل الأممي تمثل رصيدا مهما لتعزيز الحضور السياسي والدبلوماسي لـ(التعاون الإسلامي) من خلال توسيع شراكاتها مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية وتعزيز التنسيق مع الأمم المتحدة ومؤسسات العمل متعدد الأطراف.
وبسؤاله عن أولوية القضية الفلسطينية داخل أجندة المنظمة قال إن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية التي تتصدر اهتمام المنظمة وأجندة أعمالها إذ تولي المنظمة أولوية لمواصلة الجهود الدبلوماسية لتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية لحشد الدعم الدولي لصالح تنفيذ حل الدولتين وفضح الانتهاكات الإسرائيلية إعلاميا مع دعم الجهود القانونية لمساءلة ومحاسبة الاحتلال الاسرائيلي عن الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
وأضاف أن «نجاح أي رؤية للمرحلة المقبلة لا يمكن أن يتحقق بجهد الأمانة العامة وحدها وإنما يتطلب شراكة حقيقية والتزاما مشتركا من جميع الدول الأعضاء فالأمانة العامة هي أداة لتنفيذ إرادة الدول الأعضاء وكلما كان هناك توافق ودعم سياسي كانت قدرتنا على الإنجاز أكبر».
وبسؤاله عن محكمة العدل الإسلامية التابعة للمنظمة والتي لم تفعل بشكل كامل حتى الآن، قال ولد الشيخ أحمد إنه سيتم العمل خلال الأيام المقبلة على تكثيف التشاور مع الدول الأعضاء ودعم الجهود الرامية إلى استكمال المسار القانوني والمؤسسي للمحكمة بما يمكنها من الانتقال من مرحلة التأسيس إلى ممارسة دورها الفعلي لتكون إضافة نوعية إلى منظومة العمل الإسلامي المشترك وتعزيزا للعدالة وسيادة القانون وحماية الحقوق.
