أفادت قناة «كان» العبرية، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لتقليص حجم قواته المنتشرة في جنوب لبنان، عقب تدمير أنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر، وذلك في إطار ترتيبات أمنية جديدة يجري بحثها داخل المؤسسة الأمنية.
ونقلت القناة مساء السبت، عن مسؤولين أمنيين، أن المؤسسة الأمنية أجرت خلال الفترة الأخيرة نقاشات بشأن إنشاء منطقة أمنية جديدة تكون أقرب إلى الحدود اللبنانية، على أن يتولى الجيش من مواقع داخل الأراضي اللبنانية مهمة حماية مستوطنات خط المواجهة.
وبحسب «كان»، تقضي الخطة المقترحة بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلفية والتمركز على مسافة تتراوح بين 3 و4 كيلومترات من الحدود، بدلاً من الانتشار الحالي ضمن ما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر»، والذي يمتد في بعض المناطق إلى شمال نهر الليطاني، بما فيها محيط قلعة الشقيف.
وأشارت إلى أن الانتشار الجديد أُطلق عليه اسم «الخط الرمادي»، ومن المقرر أن يضم مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية تتمركز فيها قوات الجيش.
وأكدت «كان» أن الخطة لاتزال في مراحل الإعداد ولم تحظَ بعد بموافقة المستوى السياسي، مشيرة إلى وجود تساؤلات بشأن آلية تنفيذها، ولا سيما مستقبل المنطقة التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، ودور الجيش اللبناني، إضافة إلى انعكاسات الخطة على المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
ورغم عدم إقرار الخطة رسميا، خلصت القناة إلى أن المؤسسة العسكرية والأمنية تستعد، وفق مصادرها، لتقليص كبير في حجم انتشار قواتها داخل جنوب لبنان.
الطريق إلى بيروت… مفتوح
من جانب آخر، يرى المراسل العسكري لصحيفة «معاريف» العبرية آفي أشكينازي، في تحليل له، إن السيطرة على أنفاق «مدينة الملجأ» التابعة لـ «حزب الله» في سلسلة علي الطاهر و«تطهيرها»، تُعدّ محطة مهمة في الحرب المستمرة بين إسرائيل والحزب منذ ثلاثة أعوام.
ويقول «لقد أنشأت إيران لحزب الله عدداً من المواقع الإستراتيجية تحت الأرض؛ فكُشف عن المواقع القريبة من الحدود تحت بلدة القنطرة، في مقابل مسغاف عام؛ وفي بلدة مجدل زون، بُنيَ لحزب الله مطار تحت الأرض للطائرات المسيّرة؛ أمّا في قلعة الشقيف، فجرى بناء منظومات من الأنفاق تحت الأرض مكّنت من إدارة منظومة قتالية طويلة الأمد لإطلاق الصواريخ على إسرائيل من داخل منطقة محمية تحت الأرض».
يضيف اشكينازي «أمّا في سلسلة علي الطاهر، فأُنشئت المنظومة الرئيسية لقيادة قوة بدر؛ ويبلغ طول النفقين، الشمالي والجنوبي، مئات الأمتار، وتتفرع منهما أنفاق فرعية، ويطلق الجيش الإسرائيلي عليهما اسم قاعدة مقرّ قيادة حزب الله في الجنوب اللبناني».
ويتابع «أن النفقين كانا يضمّان غرف قيادة متطورة، وغرف اتصالات وحواسيب، وعيادة وغرفة عمليات جراحية، وغرفاً للاستعداد ومخازن كثيرة للأسلحة، وكان من المفترض أن تُستخدَم في معركة دفاعية، وكذلك في معركة هجومية. وتُعدّ المنظومة الموجودة في سلسلة علي الطاهر آخر منظومة دفاعية منظّمة يمتلكها حزب الله في الجنوب اللبناني. والآن، أصبح الطريق إلى بيروت ووادي البقاع مفتوحاً».
ويشير اشكينازي الى أن «حزب الله كان يؤمن، حتى اللحظة الأخيرة، بأن إيران لن تترك لواء بدر لمصيره، وأنها ستتحرك لمنع سقوط السلسلة الجبلية، وخلال الأيام والأسابيع الأخيرة، بذل الحزب جهداً هائلاً لجرّ إيران إلى المعركة، وكان يعتقد أنه سيتمكن من وقف تقدّم الجيش الإسرائيلي، بمساعدة إيران والولايات المتحدة. أي انه اعتبر أن مصير علي الطاهر سيكون كمصير الضاحية الجنوبية في بيروت».
ويقول «ومع اقتراب نهاية الأسبوع، بذل الحزب جهداً إضافياً؛ فضغط على إيران لكي تتحرك بشكل ناشط ضد إسرائيل، وجاء ذلك بعد أن أدرك أن السلسلة الجبلية سقطت فعلياً، وأن جثث 15 من عناصره بقيت في أعماق الأنفاق.
كان حزب الله يعلم أن المعركة خاسرة، لكن ذلك لم يمنعه من الضغط على إيران والمجتمع الدولي، وتقديم صورة مضلّلة توحي بوجود عشرات المسلحين والجنود الإيرانيين داخل الأنفاق، وأن الجيش الإسرائيلي لايزال بعيداً عن حسم المعركة».
وتابع المحلل الإسرائيلي «أدارت إسرائيل المعركة في سلسلة علي الطاهر بحذر وبطء، مع استغلال مزايا وحدات النخبة في الجيش، وفي مقدمتها وحدة يهلوم التابعة لسلاح الهندسة القتالية؛ وبعد تطويق المنطقة، بدأ الجيش العمل باستخدام الروبوتات والطائرات المسيّرة ومنظومات مراقبة خاصة، إلى جانب منظومات أسلحة أُدخلت إلى أعماق الأرض وتسببت بخسائر وأضرار كبيرة».
ويضيف «أمّا الذين تحصّنوا في أعماق الأرض، فلم تكن فرص بقائهم في قيد الحياة كبيرة. وعمل الجيش الإسرائيلي تحت مستوى منخفض من الاستفزاز الخارجي، لكي لا يؤثر في المهمة الأساسية للولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، وكان الهدف من التحرك الإسرائيلي الهادئ، قبل كل شيء، الفصل بين جبهتَي لبنان وإيران».
ويشير اشكينازي إلى أن «إسرائيل تعمل في الأيام الأخيرة بطريقة مدروسة؛ إذ تستكمل قوات الجيش تطهير مناطق الخط الأصفر، وتنفّذ عمليات دفاعية، وتحاول منع حزب الله من تحقيق إنجازات صغيرة يمكن أن تؤدي إلى تجدّد القتال بكثافة عالية، الأمر الذي يمكن أن يعرقل عمل الأميركيين في إيران؛ وهكذا، يتلقى سكان الشمال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، تقريباً كل مساء، رسائل تفيد بأن الجيش سيهاجم أهدافاً في لبنان، بقصف مدفعي، أو غارات جوية لطائرات مقاتلة، من بين وسائل أُخرى. ويهدف هذا التحرك إلى استهداف مبانٍ، أو مناطق يقوم حزب الله بتلغيمها بالعبوات الناسفة».
ولا يُدخل الجيش الإسرائيلي أيّ مقاتل إلى منطقة، أو مبنى، قبل أن يبادر إلى تفجير العبوات الناسفة قبل وصول قواته، وبذلك، يمنع «حزب الله» من إيقاع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ردّ إسرائيلي قوي.
وترصد المؤسسة العسكرية، بحسب أشكينازي، محاولات الحزب إدارة حرب من نوع حرب العصابات. ومن بين الأساليب الرئيسية التي يعتمدها إرسال خلايا لزرع العبوات الناسفة، وبهذه الطريقة، يستطيع إيقاع إصابات والتسبب بالتصعيد، من دون أن يترك بصمة واضحة تدلّ على أنه الطرف الذي تسبّب بالتصعيد؛ فعندما تنفجر عبوة ناسفة، لا يمكن تحديد موعد زرعها بدرجة عالية من اليقين: هل هي عبوة قديمة بقيت من جولات القتال السابقة، أم عبوة جديدة؟
وبالعودة إلى علي الطاهر، أدرك الجيش في نهاية الأسبوع أن إيران ربما تنجرّ، على مستوى التصريحات، وحتى على مستوى الأفعال، إلى دعم محاولات «حزب الله» بشأن إنقاذ السلسلة الجبلية من الوقوع في يد الجيش الإسرائيلي، الذي ضغط على المستوى السياسي لتنفيذ «خطوة سريعة على مستوى الوعي والإعلام».
ويوم الخميس، أصدر الجيش بياناً، أكد فيه أن قواته تمكنت من السيطرة على النفقَين الرئيسيَّين و«تطهيرهما».
وخرج قائد الفرقة 36، العميد يفتاح نوركين، الذي أدار وقاد العملية التي شاركت فيها ألوية الكوماندوس واللواء السابع، في مقطع فيديو أعدّه الناطق باسم الجيش، بهدف إحباط فكرة الإيرانيين القائلة إنه يمكن التدخل لمساعدة حزب الله في سلسلة علي الطاهر.
والآن، يقدّر الجيش أنه سيتم تدمير النفقين خلال الأيام المقبلة. وفي المقابل، حصل الأميركيون من إسرائيل على الهدوء اللازم لمواصلة القتال ضد إيران، من دون «ضوضاء خلفية» من لبنان، وفق إشكينازي.
