في حياتنا والتعاملات مع الآخرين أفراداً ومؤسسات يجد الفرد نفسه أمام «فقاعات» أو لنقل «بالونات اختبار» وهي سياسات متبعة للتأثير الإعلامي على عقول المتابعين.
كثير من الأخبار التي نسمعها ونقرأ عنها هي في الغالب «إشاعات» تبيع الوهم كمادة إعلامية إما لقياس ردود الأفعال أو لتشتيت الانتباه.
فبين الحقيقة والوهم علاقة وطيدة قد لا يُحسن تفسيرها وتحليلها على النحو المطلوب، ولهذا طالبنا بوجوب الشفافية المبنية على الحقائق بعيداً عن التكهنات التي توصلنا إن اقتنعنا بها إلى «الوهم»!
أحياناً تخسر صديقاً أو قريباً نتيجة تلقيك «إشاعة» أو «معلومة مغلوطة/مفبركة» يروج لها أحبة لنا مصابون بداء الحسد والغيبة والنميمة وهي صفات نهى عنها الشرع وينبذها كل فرد سليم القوى العقلية/الإدراكية.
طبيعتنا الاجتماعية أضحت ماضية في تتبع الأخبار في الدواوين والملتقيات وكما نعلم أن البعض عند تلقيه الإشاعة يقتنع بها وفق المثل الشعبي «لا دخان من دون نار» وهو في الأحوال الطبيعية صحيحة إذا ارتكزت الحالة التحليلية على قواعد صحيحة.
هذا «الدخان» الذي يأتي على هيئة إشاعات وأقاويل تصدر من مروجيها في الغالب هي تعمل وفق إستراتيجية تحويل الوهم إلى حقيقة.
ينظر البعض إلى الأمور بصورة تشاؤمية و«هات إشاعات»… ويهدف مطلقوها، أي الإشاعات والطعن والسب والقذف والحسد لخدمة أجندة خبيثة للغاية وواجب علينا التنبيه لخطورتها.
البعض يصور الإنجاز بفشل… والفشل وإن وجد فهو لا يعني التوقف عنده بل تستدعي الحاجة إلى معرفة مسبباته والعمل على تجاوز الفشل في الأيام المقبلة.
من منا حكم على شخص أو مؤسسة بأنها فاشلة أو «ما عندها سالفة» لمجرد أنه اتبع وكالة «يقولون»؟
أعتقد وظناً أقرب إلى الحقيقة، إن ما يعيبنا كبشر أننا نتبع هوى الأنفس و«التحسس» وهو سلوك بغيظ شرعاً وعرفاً وتقليداً.
وسلوكياً يجب أن ننأى بأنفسنا عن تتبع الناس من تجسس أو تحسس، ففي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم»… وحتى إن وجدت أخاً لك قد ابتلاه الله بعمل مشين منبوذ فاستره «مَنْ ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة».
أما على المستوى المؤسسي، فهناك أنظمة وقواعد وإستراتيجيات عمل وضوابط وقوانين تكافح أي سلوك منافٍ لها قد يقع فيه بعض المسؤولين وهنا وإن بدا الأمر ظاهراً للعامة فلا يجب أن نحول «الدخان ـ الوهم» إلى حقيقة وهنا تحط الشفافية أطنابها كما يقولون.
الزبدة:
لنتقِ الله في أنفسنا وأحبتنا من أفراد ومسؤولين ونبتعد عن تتبع الأخطاء و«الوهم» الذي يُبعدنا عن جني ثمار مستقبل أفضل.
… الله المستعان.
terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @TerkiALazmi
