الحكومة في عامها الثاني… تحصينٌ للهوية الوطنية بالعدل والتثبّت


شكّلت استمرارية مراسيم وقرارات فقد وسحب وإسقاط الجنسية، بعد مُراجعات دقيقة وجهود مضنية، وصدور مرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية، وصدور مرسوم بقانون رقم 53 لسنة 2026 بإصدار قانون تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، محاور رئيسة ودعائم لملف الحفاظ على الهوية الوطنية.

وفيما واصلت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية عملها بوتيرة منتظمة، وفقاً لرؤية دقيقة ومُحكمة وعادلة ترتكز على التثبّت، صدر المرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية، «حرصاً على صون الهوية الوطنية لدولة الكويت، ولضمان الاتساق بين النصوص التشريعية مع النصوص الدستورية ومتطلبات الواقع المعاصر»، ثم أعقبه صدور مرسوم بقانون رقم 53 لسنة 2026 بإصدار قانون تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، ليمثل خطوة تشريعية وتنظيمية مهمة في مسار تطوير المنظومة القانونية ذات الصلة بحماية الأنساب والأسماء، وتعزيز الضوابط الحاكمة لها، بما يصون الهوية الشخصية والأسرية ويدعم الاستقرار المجتمعي.

قانون وأبعاد

وبيّنت المذكرة الإيضاحية لمرسوم قانون تعديل قانون الجنسية أنه «يأتي تنفيذاً للتوجيهات التي جاءت بالخطاب السامي لصاحب السمو أمير البلاد من ضرورة الحرص على أن التعامل في قضايا الجنسية يجب أن يتم وفقاً للقانون وبمراعاة الأبعاد الإنسانية والمعيشية، ومن أن الهوية الوطنية تشكّل هدف كل كويتي أصيل حريص على تقدم وطنه وإعلاء شأنه، كما تشكّل السياج الذي يحمي دولة الكويت والحصن الحصين، لمجابهة الشدائد وتحدي الصعوبات والتهديدات، والتصدي لكل مَنْ يحاول العبث بأمن الوطن واستقراره والإضرار بمصالح المواطنين».

وأشارت إلى أنه يأتي أيضاً «انطلاقاً من أهمية تنظيم الجنسية بوصفها من الركائز السيادية للدولة، وحرصاً على صون الهوية الوطنية لدولة الكويت، ولضمان الاتساق بين النصوص التشريعية مع النصوص الدستورية ومتطلبات الواقع المعاصر، ونظراً للحاجة الملحة في الوصول إلى تنظيم قانوني متوازن وشامل، يعاد معه تنظيم أحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية، بما يكفل ويضمن الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على السيادة القانونية لدولة الكويت في كل مسائل الجنسية».

وأدخل المرسوم تعديلات جوهرية على بعض أحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959، تتضمن التأكيد على الهوية الوطنية للكويتيين الأصليين، وتعزيز الانتماء للدولة على نحو يكفل تنقية وتنقيح ما شاب ملف الجنسية الكويتية من شوائب، وجدت نتيجة لممارسات خاطئة في التعامل مع ملف الجنسية الكويتية بقصد أو من دون قصد.

ضوابط محكمة

وجاء مرسوم تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، ليضع إطاراً قانونياً أوضح وأكثر انضباطاً للمسائل المتعلقة بالنسب والأسماء، عبر توحيد الجهة المختصة بالنظر في طلبات إثبات أو نفي النسب، وطلبات تغيير أو تصحيح الأسماء، بما يكفل وضوح المسار الإجرائي، ويرفع كفاءة التعامل مع هذه الطلبات ويُعزّز اتساق الإجراءات المنظمة لها.

كما وضع ضوابط أكثر إحكاماً لتغيير الأسماء والألقاب، وقصر ذلك على حالات محددة ووفق شروط واضحة يُجيزها القانون، بما يحد من العبث بالأسماء والأنساب، ويُرسّخ الجدية في هذا النوع من الطلبات ويحفظ الخصوصية القانونية والاجتماعية المرتبطة بها.

وأشار إلى إجازة الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة، ومنها البصمة الوراثية في المسائل المتعلقة بالنسب، إلى جانب تنظيم أدق للإجراءات والرسوم، والنص على تجريم الإدلاء ببيانات كاذبة أمام الجهات المختصة، بما يعزّز دقة الإثبات ويحد من إساءة استعمال هذه المسارات القانونية ويكرس الثقة في سلامة الإجراءات وعدالتها، بما يعكس حرص الدولة على إدارة المسائل المرتبطة بالأسماء والأنساب ضمن إطار قانوني مُحكم وواضح، يوازن بين حماية الحقوق الفردية وصيانة المصلحة العامة، ويُسهم في حماية الهوية وصون البناء الأسري وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

مقتضيات الواقع

وجاء هذا القانون الجديد، وفقاً للمذكرة الإيضاحية، «استجابة لمقتضيات الواقع العملي، وما كشف عنه تطبيق القانون رقم (10) لسنة 2010 في شأن تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء من أوجه قصور تشريعي وإجرائي، وإشكاليات عملية لم تعالجها نصوص القانون الحالي».

ولفتت المذكرة إلى أن أحكام القضاء تباينت في التكييف القانوني لطلبات تصحيح الأسماء أو تغييرها، وعما إذا كانت تنطوي على نسب من عدمه، فتعددت بذلك جهات الاختصاص بنظر هذه الطلبات وتضاربت القرارات والأحكام. وانتشرت مع هذا القصور طرق التحايل والتلاعب في الأسماء والألقاب والأنساب، بما أفضى في بعض الأحيان إلى المساس بالهوية الوطنية، وتحديد استقرار الروابط الأسرية، والإضرار بالمصلحة العامة، واتخذت تلك الوسائل محلية للالتفاف على أحكام قانون الجنسية والإقامة وسائر النظم المرتبطة بالهوية المدنية للأفراد، ولم يكن من بين دفات نصوص القانون القائم ما يكفل الأخذ بالوسائل العلمية في إثبات النسب أو استعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة التي تكفل إخطار الخصوم بالقرارات التي تصدر عن اللجنتين المشار إليهما فيه.

الأعمال الجليلة

وفي سياق وضع أطر قانونية واضحة لهذا الملف، أصدرت وزارة الداخلية ضوابط معاملة من سُحبت منهم الجنسية الكويتية وفق بند «الأعمال الجليلة»، موضحة الإجراءات والتعليمات والمزايا الممنوحة، وحالات وقفها، انطلاقاً من حرص الجهات المعنية على تسهيل الإجراءات وضماناً لاستمرار الاستفادة من كل المزايا الممنوحة في إطار معاملة من سحبت جناسيهم وفق «الأعمال الجليلة».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *