– إنجازات سياسية واقتصادية وأمنية عزّزت مكانة المجلس كنموذج للعمل الإقليمي التكاملي
– القادة يجدّدون الالتزام بمواصلة مسيرة التكامل وتحقيق تطلعات الشعوب الخليجية
– المجلس رسّخ مفهوم الأمن الجماعي وواجه أزمات المنطقة برؤية موحدة وتنسيق رفيع المستوى
– مواقف تاريخية للمجلس أبرزها التصدي للغزو العراقي الغاشم للكويت والدفاع عن أمن الخليج
أحيا مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الاثنين، الذكرى الـ 45 لتأسيسه، وسط مسيرة حافلة بإنجازات مميزة في شتى المجالات، جعلت منه نموذجاً للعمل الإقليمي التكاملي، وأثبتت صوابية الرؤية للقادة المؤسسين الذين أرسوا دعائمه.
وتجدد الذكرى الـ45 لتأسيس المجلس، التأكيد على التزام الدول الأعضاء بمواصلة مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتحقيق المزيد من التكامل في كل المجالات، بما يلبي تطلعات شعوب الخليج نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
ولا يزال المجلس شاهداً على وحدة الهدف والمصير ومستمراً في مسيرة التعاون، بدعم وتوجيهات قادة دول المجلس الذين أولوا العمل الخليجي المشترك جل اهتمامهم، حرصاً على تعزيز التكامل بين شعوب ودول المجلس في مختلف المجالات، بخطوات مدروسة لتنسيق السياسات والإستراتيجيات، ضمن إطار جماعي يلبي طموحات الحاضر وتطلعات المستقبل.
وعلى مدار تلك العقود مثل المجلس صرحاً إقليمياً شامخاً صمد أمام الكثير من التحديات التي واجهته منذ نشأته، وأمام التداعيات التي تؤثر في أمن دوله واستقرارها لاسيما في ضوء ما شهدته المنطقة من أزمات متلاحقة.
واستطاع المجلس، من خلال حكمة قادته وسداد رؤيتهم، ترسيخ مكانته إطاراً قوياً للأمن الجماعي وسياجاً لحماية مكتسبات دوله والتصدي للأخطار التي تعترضها، إضافة إلى أداء فاعل في الصراعات التي شهدتها المنطقة.
ويركز «الخليجي» في سياق التوترات الإقليمية، على الدبلوماسية الوقائية وحماية الأمن الوطني الجماعي، وحل الصراعات سلمياً مع تبني تكامل أمني وعسكري لتعزيز الردع والتأكيد على حق الدفاع عن النفس ضد الاعتداءات.
وفي ضوء الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرّضت لها دول المجلس منذ نهاية فبراير الماضي، أعرب قادة دول المجلس في القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية التي عقدوها في جدة في 28 أبريل، عن الإدانة والاستنكار الشديدين لتلك الاعتداءات التي تُعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقواعد حسن الجوار.
وأكد القادة حق دول «الخليجي» في الدفاع عن نفسها واتخاذ كل الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، والتضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمنها كل لا يتجزأ وأي اعتداء تتعرّض له أي دولة عضو يُعد اعتداء مباشراً على كل دوله.
وأظهرت المواقف والتصريحات الرسمية الصادرة عن الدول الخليجية عمق التضامن المشترك والتنسيق الأمني والسياسي رفيع المستوى لردع الاستفزازات وتأمين خطوط الملاحة والممرات المائية الحيوية في المنطقة، وأن حماية السيادة الوطنية والمكتسبات التنموية لدولها وشعوبها خط أحمر لا يمكن التهاون به أمام أي اعتداء أو تهديد خارجي يهدد استقرار الخليج العربي.
وكانت فكرة مجلس التعاون الخليجي انطلقت بمبادرة كويتية لإنشاء تكتل إقليمي جامع إدراكاً منها لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة وإيماناً بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها.
وبدأت فكرة إنشاء المجلس في مايو 1976 حينما كان أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب االله ثراه، في زيارة إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث عقد محادثات مع رئيسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان، اقترح خلالها إنشاء وحدة خليجية بهدف تحقيق التعاون في جميع المجالات تقوم على أسس سليمة ومتينة لمصلحة شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها.
وفي 25 مايو 1981 تأسس المجلس في أبوظبي رسمياً، باتفاق بين قادة الدول الست المؤسسة، وهي الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان والبحرين وقطر، وبات طوال تلك العقود المنظمة الأكثر تماسكاً ونجاحاً في المنطقة.
وأُسس المجلس على ثوابت تتعلق بوحدة التاريخ والمصير المشترك، فيما أرست تلك الثوابت قواعد راسخة للتعاون والعمل الجماعي في مختلف المجالات، لما للمجلس من أهمية في إطار العمل الإقليمي المشترك ودوره المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة فيها.
وشكل مجلس التعاون مظلة جامعة لتوحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية وأصبح أداة فاعلة في دعم العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دوله ومع شركائه الدوليين.
ومن أبرز المواقف التاريخية التي تجسد الدور المبدئي والشجاع لمجلس التعاون الخليجي، هو تصديه للغزو العراقي الغاشم للكويت، وهو موقف سيبقى خالداً ومحفوراً في ذاكرة ووجدان كل الكويتيين.
ويظل مجلس التعاون رافداً مهماً للعمل العربي المشترك، باعتباره أحد نماذج التعاون بين الدول الأعضاء بما يؤدي إلى مزيد من توثيق العلاقات بين الدول العربية وظل شاهداً على قوة كيانه وصلابة قاعدته.
جاسم البديوي: الظروف الراهنة تتطلب مزيداً من التكاتف الخليجي
أكد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، أن ذكرى تأسيس مجلس التعاون الخليجي تأتي هذا العام، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات ومتغيرات متسارعة، تؤكد أكثر من أي وقت مضى أهمية هذا الكيان الخليجي ودوره المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار وصون مصالح دوله وشعوبه.
وقال البديوي، إن المجلس جسّد منذ إنشائه، رؤية قادة دول الخليج القائمة على وحدة الصف والتضامن والتكامل في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتمكن عبر مسيرته الممتدة من ترسيخ مكانته كمنصة فاعلة للتنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي والتعاون الأمني والدفاعي بين الدول الأعضاء.
وأضاف أن الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة، وما تشهده من توترات وتحديات أمنية تستدعي مزيداً من التكاتف الخليجي وتعزيز العمل الجماعي المشترك، بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار دول المجلس وحماية مكتسباتها التنموية ومواصلة مسيرة الازدهار لشعوبها.
«الخارجية»: مواصلة العمل مع الأشقاء لترسيخ مسيرة العمل الخليجي المشترك
أعربت وزارة الخارجية عن بالغ اعتزاز دولة الكويت بالذكرى الـ45 لتأسيس مجلس التعاون. وذكرت في بيان أن الكويت «تستذكر بكل فخر دورها الريادي في تأسيس هذا الكيان الخليجي، انطلاقاً من الرؤية الثاقبة لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، كما تستحضر حكمة القادة المؤسسين رحمهم الله، الذين أرسوا دعائم مسيرة أصبحت نموذجاً يحتذى به في التكامل الفاعل والتعاون البناء، ورسخت مكانة مجلس التعاون كشريك موثوق إقليمياً ودولياً، بما أثبته من قدرة على مواكبة المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية، وتعزيز العمل الجماعي بما يخدم مصالح دوله وشعوبه».
وأضافت أن الكويت «ترفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قادة وشعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بهذه المناسبة الغالية، مؤكدة مواصلة العمل مع الأشقاء لترسيخ مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتعزيز التكامل بين دول المجلس، بما يحقق تطلعات شعوبها نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً».
أبرز الإنجازات:
• إطلاق الاتحاد الجمركي عام 2003، والسوق الخليجية المشتركة عام 2008
• تمكين المواطنين الخليجيين من التملك والاستثمار والعمل في جميع الدول الأعضاء
• إنشاء قوة «درع الجزيرة» عام 1984 لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري المشترك
• تطوير آليات للتنسيق الأمني وتبادل المعلومات لمواجهة الإرهاب والجرائم المنظمة والتحديات السيبرانية
• تنسيق السياسات التعليمية والصحية والبيئية ودعم البحث العلمي والطاقة والتقنيات الحديثة
• مبادرات مشتركة للتعامل مع الأوبئة والتغير المناخي وتعزيز الأمن الصحي والبيئي
• إنجاز مشروع الربط الكهربائي الخليجي في يوليو 2009
• مواصلة تنفيذ مشروع الربط السككي الخليجي
• بناء شراكات إستراتيجية مع قوى دولية كبرى
• مذكرة تفاهم مع سويسرا لإطلاق حوار إستراتيجي بين الجانبين
• بدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي الخليجي بشبكة سلطنة عمان
• توقيع «الشروط المرجعية» مع الهند لبدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة
