– التماس إعادة النظر طريق استثنائي لتمكين المحكمة من إعادة بحث النزاع في ضوء وقائع أو مستندات جديدة
– الطعن أمام اللجنة يقتصر على مخاصمة الحكم بعدم الدستورية دون التوسع إلى ما لم يتناوله ذلك الحكم
– قرار مجلس الوزراء بشأن العلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد غير مخالف للدستور ولا مصلحة شخصية للطاعنة فيه
– إغلاق المدارس الخاصة في المناطق السكنية استهدف المصلحة العامة ولا يتضمن مساساً بالحق التعليمي
أصدرت لجنة فحص الطعون في المحكمة الدستورية، عدداً من الأحكام في قضايا منظورة أمامها، تتعلق بطعون قدمت أمامها على قوانين وقرارات حكومية، أولها يتعلق بصحة التماس إعادة نظر القضية أمام المحكمة التي أصدرت الحكم، والثاني يتعلق بعدم إعلان المتهم بالقضية أمام محكمة التمييز، فيما كان الحكم الثالث برفض طعن مواطنة على دستورية قرار مجلس الوزراء في شأن العلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد، وأخيراً رفض الطعن على قرار إغلاق المدارس الخاصة في المناطق السكنية.
إعادة النظر
ففي القضية الأولى، جاء حكم لجنة الطعون، الصادر برئاسة المستشار عادل البحوه، وعضوية المستشارين صالح المريشد وإبراهيم السيف، برفض طعن أقيم على نص الفقرة الأخيرة من المادة (150) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الذي يجيز نظر التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم وبنفس تشكيلها، مؤكدة عدم مخالفته لأحكام الدستور، حيث انتهت المحكمة إلى أن الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه الطاعن غير جدي، وقضت بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزامه المصروفات.
وتتحصل وقائع النزاع في دعوى مدنية أقامها عدد من الورثة ضد أحدهم، مطالبين بإلزامه برد مبلغ مليون دولار أميركي مع الفوائد، على خلفية اتهامه بالاستيلاء على جزء من استثمارات تعود لمورثهم. وبعد أن قضت محكمة أول درجة بسقوط الدعوى بالتقادم، ألغت محكمة الاستئناف الحكم وألزمت الطاعن بالمبلغ، ما دفعه إلى التماس إعادة النظر والدفع بعدم دستورية النص المشار إليه.
وأوضحت المحكمة أن تقدير جدية الدفع الدستوري يتطلب أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في النزاع، وأن تقوم شبهة ظاهرة على مخالفة النص للدستور، وهو ما لم يتوافر في الطعن.
وأكدت أن التماس إعادة النظر يعد طريقاً استثنائياً للطعن يهدف إلى تمكين المحكمة من إعادة بحث النزاع في ضوء وقائع أو مستندات جديدة لم تكن مطروحة عند إصدار الحكم، لاسيما في حالتي الغش أو ظهور أوراق قاطعة، مشيرة إلى أن نظر الالتماس من ذات المحكمة لا يمس حيادها، لأنها تنظر وقائع جديدة لم يسبق لها بحثها.
وشددت على أن النص المطعون عليه لا يخل بحق التقاضي أو بمبدأ المساواة ولا بضمانات المحاكمة العادلة، ما يبرر رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
عدم الإعلان
وفي الحكم الثاني، قضت لجنة فحص الطعون في المحكمة الدستورية، برئاسة المستشار عادل علي البحوه وعضوية المستشارين عبدالرحمن الدارمي ووليد المعجل، بعدم قبول طعن مواطن على دستورية نصوص تجيز إعلان المتهم في الدعاوى الجزائية في مواجهة النيابة العامة، وذلك لانتفاء محل الدفع، مع إلزامه المصروفات، حيث أكدت المحكمة أن نطاق الطعن أمام لجنة فحص الطعون يقتصر على مخاصمة الحكم الصادر بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية، دون التوسع إلى ما لم يتناوله الحكم المطعون فيه.
وتتحصل وقائع الدعوى في أن الطاعن كان قد أُدين سابقاً في قضية جنايات وصدر بحقه حكم نهائي من محكمة التمييز بالحبس عشر سنوات مع الشغل والنفاذ والعزل من الوظيفة، فبادر إلى إقامة دعوى ببطلان الحكم، مستنداً إلى عدم إعلانه بجلسة نظر الطعن أمام محكمة التمييز، واعتبر أن إعلانه في مواجهة النيابة العامة ينطوي على شبهة عدم دستورية.
وشددت على أن ما يثيره الطاعن بشأن عدم دستورية النصوص لا يصادف محلاً في الحكم المطعون فيه، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن.
دعم العمالة
وقضت اللجنة، برئاسة المستشار عادل علي البحوه وعضوية المستشارين صالح المريشد وإبراهيم السيف، برفض طعن مواطنة على دستورية بعض أحكام قرار مجلس الوزراء رقم 390 لسنة 2001 بشأن العلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد، مؤكدة عدم مخالفته للدستور، وأن الطاعنة لا تقوم لها بشأنه مصلحة مباشرة، ما يجعله غير مقبول، مع إلزامها بالمصروفات.
وتتحصل الوقائع في أن الطاعنة أقامت دعوى للمطالبة بصرف المكافأة التشجيعية ضمن برنامج دعم العمالة الوطنية عن فترة عملها في شركة مطاحن الدقيق والمخابز، إلا أن الدعوى قوبلت بالرفض، ما دفعها إلى الطعن بعدم دستورية القرار المنظم لبعض المزايا المالية للعاملين في الجهات الحكومية والشركات المملوكة للدولة بالكامل.
وشددت المحكمة على أن ما أثير بشأن وجود تعارض بين القرار والقوانين الأخرى لا يدخل ضمن اختصاصها، إذ تقتصر رقابتها على مدى توافق النصوص مع أحكام الدستور فقط، وأن ما أثير حول التفرقة بين الذكور والإناث لا يتصل بموضوع النزاع.
المدارس الخاصة
وقضت لجنة فحص الطعون في المحكمة، برئاسة المستشار عادل البحوه، برفض الطعن علي قرار إغلاق المدارس الخاصة في المناطق السكنية، مؤكدة أنه لا يتضمن مخالفة دستورية، وأن نقل المدارس الخاصة إلى أماكن بديلة خارج نطاق السكن الخاص، ومنحها مهلة 3 سنوات لإنهاء إجراءات واستخراج رخص البناء لا يتضمن مساساً بالحق التعليمي.
وأشارت المحكمة في حكمها إلى قرار المجلس البلدي بإلزام وزارة التربية بإنهاء إجراءات التخصيص واستخراج رخص البناء لمدارس التعليم الخاص، السابق صدور قرارات المجلس البلدي بتحديد مواقع بديلة لها، على أن يتم إخلاء وإغلاق جميع المدارس الخاصة المتواجدة في مناطق السكن الخاص بعد مرور ثلاث سنوات من إنهاء إجراءات التخصيص لها واستخراج رخص البناء، وتمنح تلك المدارس مهلة ثلاث سنوات للإخلاء وتعديل أوضاعها خارج السكن الخاص.
وذكرت المحكمة أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جدية الدفع بعدم دستورية هذا القرار على سند حاصله أن رائد المجلس البلدي في إصداره هو توفير الأماكن السكنية لقاطني مناطق السكن الخاص نظراً للطبيعة الخاصة لتلك المناطق، وبالتالي فإنه يكون قد استهدف المصلحة العامة والمتمثلة في توفير الرعاية السكينة لقاطني تلك المناطق، مما لا يمكن معه أن ينسب إلي القرار عيب إساءة استعمال السلطة، وأن اقتصار تطبيقه على المدارس الخاصة دون المدارس الحكومية لا ينطوي على تمييز تحكمي بينهما، إذ يملك المشرع بموجب سلطته التقديرية أن يفرض تغايراً في المعاملة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة متى كان ذلك مبرراً وفقاً لأسباب موضوعية مقبولة تمليها موجبات الضرورة ودواعيها واعتبارات المصلحة العامة ومقتضياتها كما هو الحال في النزاع الماثل، مما يغدو معه الدفع بعدم الدستورية مفتقداً مقومات جديته.
