الذكريات والمشاعر… ونوبل للطب – الراي


جائزة نوبل هي واحدة من أشهر وأرفع الجوائز العالمية، تُمنح سنوياً لمؤسسات وأشخاص حققوا إنجازات استثنائية أفادت البشرية، وأسسها العالم والمخترع السويدي ألفريد نوبل (1833–1896)، الذي سجل عدداً كبيراً من براءات الاختراع. وفي وصيته أوصى بأن تُستخدم ثروته لإنشاء جوائز تكافئ من قدموا «أعظم منفعة للبشرية».

تُمنح في ستة مجالات رئيسية، نوبل في الفيزياء، للاكتشافات والإنجازات المهمة في علم الفيزياء، نوبل في الكيمياء، ونوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء، للاكتشافات المهمة في العلوم الطبية والحيوية، ونوبل في الأدب لكاتب قدم أعمالاً أدبية متميزة، ونوبل للسلام للأفراد أو المؤسسات التي ساهمت بصورة بارزة في السلام وحل النزاعات والتعاون بين الشعوب، وجائزة العلوم الاقتصادية.

وهي لا تركز فقط على الشهرة أو النجاح التجاري، وإنما على إنجاز يُنظر إليه على أنه ذو أثر كبير على البشرية. ولذلك أصبحت نوبل رمزاً عالمياً للتميز في العلم والأدب والسلام.

ومن أشهر الفائزين عبر التاريخ: ألبرت أينشتاين، ماري كوري، مارتن لوثر كينغ الابن، نيلسون مانديلا، نجيب محفوظ، ومحمد يونس.

ومنحت جائزة نوبل في الطب إلى الأميركي كارل دايسروث، والألمانيين بيتر هيغمان ويورغ ناغل، تقديراً لأبحاثهم في مجال البصريات الوراثية، حسبما ذكرت لجنة نوبل لهذا العام 2026.

وكارل دايسروث، طبيب نفسي وعالم أعصاب وهندسة حيوية في جامعة ستانفورد الأميركية، ويُعد من أبرز من طوروا البصريات الوراثية وحولوها إلى أداة قادرة على التحكم بخلايا عصبية محددة باستخدام الضوء.

أما بيتر هيغمان، فهو عالم فيزياء حيوية في جامعة هومبولت في برلين، وتركزت أبحاثه على البروتينات الحساسة للضوء في الكائنات الدقيقة، وأسهم في كشف خصائص «القنوات الرودوبسينية» التي أصبحت أساساً لهذه التقنية.

ويعمل جورج ناغل، أستاذاً في جامعة فورتسبورغ الألمانية، وكان من الرواد في التعرف على القنوات الأيونية التي تنشط بالضوء وتوصيفها.

وأفادت اللجنة بأنها منحت الجائزة للباحثين الثلاثة «تقديراً لاكتشافاتهم المتعلقة بالقنوات الأيونية التي يتم تنشيطها بالضوء وبعلم البصريات الوراثية».

ويساعد هذا المجال الباحثين على فهم كيفية مساهمة أنواع محددة من الخلايا في سلوكيات مثل التعلم والخوف والإدمان والحركة، وقد يؤدي يوماً ما إلى ابتكار علاجات للاضطرابات العصبية والحسية.

وقالت لجنة نوبل: «باستخدام تقنية علم البصريات الوراثية، تمكن الباحثون من كشف الدوائر العصبية التي تتحكم في ذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة مرتبطة بالاضطرابات العصبية والنفسية».

وذكرت اللجنة أن: «علم البصريات الوراثية أحدث تغييراً جذرياً في فهمنا للدماغ. فكل يوم يحمل اكتشافات جديدة تساعد في حل أحد أعظم ألغاز البشرية، وهو: كيف يعمل دماغنا المذهل؟!».

ويحتوي دماغ الإنسان البالغ على نحو 90 مليار خلية عصبية، ترتبط كل منها بآلاف الوصلات، مما يجعل تحديد وظيفة كل نوع من الخلايا أمراً بالغ التعقيد. لكنّ «علم البصريات الوراثي» أتاح للباحثين تشغيل مجموعات محددة من الخلايا أو وقفها، ثم مراقبة تأثير ذلك مباشرة.

وبهذه الطريقة، حدد العلماء دوائر عصبية مرتبطة بالألم، والسلوك الاجتماعي، والعطش، وتناول الطعام، والشعور بالمكافأة والانتباه، إضافةً إلى وظائف مثل تنظيم الساعة البيولوجية. كما وسّعت التقنية دراسة الجهاز العصبي خارج الدماغ، وكشفت عن صلات بين نشاط القلب والمشاعر، وعن دور خلايا معينة في الأمعاء في تفضيل بعض الأطعمة.

وحسب جمعية نوبل، ساعدت هذه التقنية في تعميق فهم اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق والفصام وألزهايمر وباركنسون. ويختبر الباحثون أيضاً إمكاناتها العلاجية، إذ تُستخدم في تجارب سريرية جارية لمحاولة استعادة الرؤية لدى أشخاص فقدوا البصر بسبب التهاب الشبكية الصباغي.

وتلاقت أعمال العلماء الثلاثة لتأسيس مجال «البصريات الوراثية»، الذي أتاح للباحثين تشغيل خلايا عصبية أو إيقافها بالضوء ودراسة الدوائر العصبية بدقة غير مسبوقة، حيث أسهم كل من هيغمان وناغل، في اكتشاف الأدوات الجزيئية الحساسة للضوء، بينما كان دايسروث، من أبرز من حول هذه الأدوات إلى تقنية للتحكم الدقيق في نشاط الخلايا العصبية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *