السفير التايلندي لـ الجريدة.: المجتمع الكويتي يتمتع بـ «الصمود الهادئ» في مواجهة الضغوط



لم يمضِ على وجود السفير التايلندي لدى الكويت سونغتشاي تشايباتييوت  أكثر من 6 أشهر، غير أن الفترة القصيرة التي قضاها في البلاد تركت لديه انطباعات وذكريات تبدو أكبر بكثير من مدة مهمته الدبلوماسية.

فقد وصل تشايباتييوت إلى الكويت في 18 مارس الماضي براً من السعودية، في وقت كان المجال الجوي الكويتي مغلقاً بسبب الظروف الأمنية في المنطقة، ليبدأ مهمته في بلد لم يتعرف إليه من خلال اللقاءات الرسمية والبروتوكولية فحسب، بل من خلال تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية التي نسجها مع الكويتيين والمقيمين. وفي مقابلة وداعية مع «الجريدة»، قبيل مغادرته الكويت، قال إن أكثر ما ترك أثراً لديه كان ما وصفه بـ «الصمود الهادئ» الذي لمسه لدى الكويتيين، وقدرتهم على مواصلة حياتهم وأعمالهم في مواجهة الظروف الصعبة، من دون السماح للخوف بأن يسيطر عليهم…. وفيما يلي نص المقابلة.

* وصلتَ إلى الكويت منذ فترة قصيرة فقط، وسرعان ما ستغادر لتتولى منصباً جديداً في وزارة الخارجية في بانكوك، ماذا كان انطباعك الأول عن الكويت؟

– وصلت إلى الكويت في 18 مارس 2026 براً من السعودية، لأن المجال الجوي الكويتي كان مغلقاً في ذلك الوقت، بسبب الوضع في الخليج.

ومنذ اللحظة الأولى التي وصلت فيها إلى النويصيب، شعرت بإحساس من الهدوء والسكينة.

وكان انطباعي الأول خلال الأسابيع الأولى قائماً إلى حد كبير على التناقض، فالكويت دولة حديثة ومزدهرة، بالطبع، لكنك سرعان ما تشعر بأن وراء المدينة الحديثة مجتمعاً يتمتع بتقاليد قوية جداً، وروابط عائلية وثيقة، وارتباط عميق بتاريخه.

وقبل مجيئي إلى هنا، كانت صورة الكويت لديّ نمطية إلى حد كبير: الثروة، والصحراء، والنفط، والعمال الأجانب، سمّها ما شئت.

ورغم أن فترة وجودي في الكويت كانت قصيرة، فإنني بعد أن عشت هنا اكتشفت إنسانية هذا البلد.

* يقول بعض الدبلوماسيين إن الكويت واحدة من أفضل الدول التي يمكن أن يُوفد إليها الدبلوماسي… هل تتفق مع هذا الرأي؟ 

– لقد سمعت ذلك مرات كثيرة منذ وصولي، والآن فهمت لماذا يقول الناس ذلك.

بالنسبة إلى الدبلوماسي، الكويت مثيرة للاهتمام، لأنها صغيرة بما يكفي لكي تكون العلاقات الشخصية ذات أهمية حقيقية، وفي الوقت نفسه، فإن الكويت متقدمة سياسياً ولديها تقليد دبلوماسي عريق، لذلك يمكن أن تكون الأحاديث هنا صريحة وموضوعية للغاية.

وهناك نحو 140 بعثة دبلوماسية في الكويت، وهو أمر لافت جداً بالنسبة إلى دولة بهذا الحجم وعدد السكان. وغالباً ما يتحدث الدبلوماسيون هنا عن «مجتمع دبلوماسي نابض بالحياة»، وأعتقد أن هذا صحيح إلى حد كبير.

بالنسبة لي، تعمل الدبلوماسية بشكل أفضل عندما تكون هناك ثقة وراء الشكليات. ومهنياً، لطالما أدت الكويت دوراً مهماً في الخليج، وقد منحتني مهمتي هنا فهماً أفضل بكثير للخليج، والأهم من ذلك، للطريقة التي ينظر بها الناس هنا إلى العالم.

وقد دفعتني التجربة إلى محاولة أن أضع نفسي مكانهم، وربما يكون ذلك أحد أكثر الأمور قيمة التي سأحملها معي من هذه المهمة.

وأينما عملت في المستقبل، عندما أتعامل مع الكويت أو مع هذه المنطقة، لن أنظر إليها بعد الآن من الخارج فقط، بل سيكون لديّ إحساس أفضل بكيفية تفكيرهم، وما يهمهم، وكيف يتعاملون مع الأمور.

* ما أكثر ما فاجأك أو ترك أقوى انطباع لديك عن المجتمع الكويتي وشعبه؟

– يجب فهم تجربتي بالكويت في سياق ما كان يحدث في المنطقة عندما وصلت.

منذ ليلتي الأولى هنا، سمعت صفارات الإنذار، وكانت هناك لحظات كان فيها الوضع الأمني متوتراً بالفعل، وبالطبع، لم تكن تلك الصفارة الوحيدة التي سمعتها، فقد كان هناك عدد غير قليل من الصفارات الأخرى في الأسابيع والأشهر التي تلت.

لكن ما فاجأني أكثر هو ما حدث في صباح اليوم التالي: استمرت الحياة ببساطة.

ذهب الناس إلى أعمالهم، وفتحت المتاجر أبوابها، وعادت حركة المرور، واستمرت الاجتماعات.

وعندما تحدثت مع أصدقائي وزملائي الكويتيين، كانوا هادئين، كانوا على دراية بما كان يحدث، بالطبع، لكنني لم أشعر أبداً بوجود حالة من الهلع من حولي.

ترك ذلك انطباعاً قوياً جداً لدي، شعرت بنوع من «الصمود الهادئ» في المجتمع الكويتي، وهدوء في مواجهة الضغوط.

وربما بسبب تاريخ الكويت وتجربتها الخاصة، يبدو أن الناس هنا يفهمون أن اللحظات الصعبة يجب أن تتم مواجهتها من دون السماح للخوف بأن يسيطر.

* كيف وجدت الشعب الكويتي في تعاملاته معك ومع أعضاء سفارتك؟

– أعتقد أنني وزملائي كنا محظوظين بشكل خاص في تمثيل تايلند هنا. وفي المقابلات التي أجريتها خلال الأشهر الأولى لي هنا، ذكرت أن نحو 6 في المئة من المواطنين الكويتيين سافروا إلى تايلند عام 2025، وهذا رقم لافت للغاية.

وكنا محظوظين أيضاً جداً بالتواصل مع نظرائنا في وزارة الخارجية وفي العديد من الجهات الأخرى، وهذا يُحدث فرقاً حقيقياً في العمل الدبلوماسي اليومي.

وهناك، بالطبع، لحظات سأظل أتذكرها دائماً، وكان أهمها لقائي مع سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، عندما قدمت أوراق اعتمادي في 21 أبريل.

وأتذكر بوضوح شديد ما قاله لي سموه، كانت واحدة من تلك اللحظات النادرة التي تشعر فيها بالفخر والتواضع في الوقت نفسه، وستظل تلك اللحظة معي طوال بقية حياتي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *