
أكد السفير الروسي أن منطقة الخليج العربي تمر حالياً بمرحلة حساسة جداً لم تعرفها المنطقة منذ فترة طويلة، مشدداً على أن بلاده معنية باستقرار المنطقة وأمنها، وكذلك باستقرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية.
وقال جيلتوف إن ما يحدث في المنطقة يرتبط، بالتدخلات الخارجية في هذه المنطقة المهمة جداً للعالم المعاصر، خصوصاً من حيث إمدادات النفط، مشيراً إلى أن روسيا تنظر إلى استقرار المنطقة من جانبين أساسيين، أولهما أمن واستقرار الخليج، وثانيهما ضمان استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق.
وأضاف أن هذا الأمر يمثل أيضاً نقطة التقاء مهمة فيما يتعلق بأصدقاء روسيا في الخليج وباقي الدول المنتجة للنفط، موضحاً أن «ما يدور حالياً يتجاوز حدود السياسات الكبيرة، لذلك فإن المطلوب هو العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً من حيث ترابط المصالح لدول المنطقة مع مصالح الدول الكبرى، التي هي الأخرى معنية باستقرار المنطقة وتجنب انخراطها في المزيد من الصراعات».
ننسّق لأول لقاء بين وزيرَي خارجية الكويت وروسيا في نيويورك… وحريصون على تعزيز الشراكة والتشاور السياسي مع الكويت
وأوضح أن كثيراً من أصدقاء روسيا في الخليج العربي يشاركونها هذا الرأي، معرباً عن أسفه لأن تدخلات الأطراف الخارجية في المنطقة يكون لها دائماً تأثير سلبي على مصالح دول الخليج العربي.
وشدد على أن روسيا معنية بتجنيب المنطقة المزيد من الصراعات والتعقيدات، وأن المهم بالنسبة إليها هو تلبية مصالح جميع الأطراف.
الأمن لا يتجزأ
وذكر أن بلاده قدمت، منذ ربع قرن، تصوراً يتعلق بإقامة نظام للأمن الجماعي في المنطقة، بمشاركة جميع أطرافها، وبمشاركة فعّالة من دول الخليج الإقليمية.
وأكد أن المبدأ الأساسي في مفهوم الأمن الجماعي في منطقة الخليج العربي هو أن «الأمن لا يتجزأ للجميع»، مشدداً على أن أمن دولة لا يمكن أن يكون على حساب أمن دولة أخرى، وأن هذا المبدأ يجب أن يكون في صدارة مفهوم الأمن في المنطقة.
وتابع: «في هذه الظروف الدقيقة، نحن ندفع بهذا التصور الروسي»، مشيراً إلى ضرورة أخذ المفاهيم والتصورات المختلفة لدول المنطقة بعين الاعتبار، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي والتصورين الصيني والإيراني.
موسكو قدمت منذ ربع قرن تصوراً يتعلق بإقامة نظام للأمن الجماعي بالمنطقة بمشاركة فعّالة من دول الخليج
وأوضح أن المهم بالنسبة لروسيا هو جمع كل هذه التصورات والوصول إلى نتائج ملموسة تلبي مصالح جميع الأطراف الإقليمية.
وكرر جيلتوف التأكيد على أن المنطقة حساسة ومهمة جداً بالنسبة إلى موسكو، مشيراً إلى أن دول الخليج العربي دول صديقة لبلاده، وبين روسيا وهذه الدول علاقات متينة متعدد الأوجه.
ولفت إلى أن روسيا، حتى في هذه الحقائق والوقائع، لا تفرّق بين «أصدقائها»، مؤكداً أن علاقات الصداقة التي تربط موسكو بهذه الأطراف تستمر مهما كانت الصراعات القائمة في المنطقة.
معنيون بتجنيب المنطقة المزيد من الصراعات والتعقيدات… والمهم هو تلبية مصالح جميع الأطراف
تسوية الصراعات
وشدد السفير الروسي على أن بلاده معنية بتسوية الصراعات في المنطقة، لكن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال جهود مشتركة ومن دون أجندة مخفية أياً كان مصدرها.
وقال إن السؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكان أي دولة أن تحل بمفردها مشكلات المنطقة، مجيباً أن هذا الأمر جماعي ويحتاج إلى مساعٍ صادقة من جميع الأطراف.
وأكد ضرورة أن تتم هذه الجهود من دون أجندات للأطراف الخارجية التي قد تريد زعزعة الاستقرار أو الوصول إلى مصالحها بعيداً عن مصالح جميع دول المنطقة، مضيفاً أن المصالح ينبغي أن تكون مصالح جميع دول المنطقة، لا مصالح طرف واحد.
وفيما يتعلق بالخليج العربي باعتباره مصدراً أساسياً للنفط في العالم، قال جيلتوف إن هذا الأمر يهم جميع الدول في كل القارات، حيث إن روسيا نفسها معنية باستقرار أسواق النفط.
وشدد على أن موسكو «لا تقبل أي خطوات أحادية الجانب خلافاً للشرعية الدولية»، مشيراً بالدرجة الأولى إلى الاتفاقية الدولية للبحار، التي وصفها بأنها «مصدر قانوني دولي أساسي يقوم بحماية حرية الملاحة في الممرات الدولية».
وبيّن أن «روسيا معنية بحرية الملاحة، بما في ذلك الملاحة البحرية في الممرات الدولية»، مؤكداً أن «أي خطوات أحادية الجانب تؤثر في هذه الملاحة تأتي خلافاً للقانون الدولي».
وأضاف أن روسيا وأصدقاءها في المنطقة لا يستطيعون قبول مثل هذه التصورات والخطوات، خصوصاً في ظل الظروف الحساسة الراهنة، مشدداً على أن الأطراف المسؤولة دولياً يجب أن تكون مهتمة بحماية الملاحة البحرية من خلال القنوات الدبلوماسية والسياسية، وبالاستناد إلى الأساس القانوني، وهو اتفاقية البحار.
حماية الملاحة
وأوضح جيلتوف أن روسيا تعمل على جمع أصدقائها والدول المتشابهة الفكر من أجل اتخاذ تدابير مشتركة منسقة لتأمين الأمن الجماعي وسلامة الملاحة في الخليج العربي.
وقال إن على الجميع، بشكل عام، اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الملاحة البحرية، بما يسمح للدول الخليجية بتصدير النفط إلى الأسواق الخارجية، بما يخدم مصالح دول المنطقة.
وأكد في الوقت نفسه أن ذلك يجب أن يتم بشرط مراعاة مصالح جميع أطراف المنطقة من دون استثناء، مشدداً على أن هذا الأمر مهم جداً.
تنسيق روسي – كويتي
وفيما يتعلق بالتعاون وقنوات التواصل بين الكويت وروسيا، أكد السفير الروسي أن بلاده مهتمة بالمضي قدماً في التعامل والتشاور السياسي مع الكويت.
وأشار إلى وجود آليات مهمة للتواصل بين البلدين، موضحاً أن هناك تنسيقاً لإجراء أول لقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الشيج جراح الجابر، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأوضح أن هناك آليات للتواصل وآليات للتشاور السياسي بين البلدين، بينها إطار للتعاون الاستراتيجي والشراكة الاستراتيجية الروسية ـ الخليجية، مشيراً إلى أن الدورة المقبلة الثامنة لهذه الآلية ستعقد في البحرين على المستوى الوزاري في منتصف أكتوبر المقبل.
وأضاف أن موسكو ترحب أيضاً بعقد لقاء ثنائي بين وزيري الخارجية الروسي والكويتي على هامش هذه الدورة.
ولفت إلى أن هناك عدداً آخر من الآليات بين البلدين، بما فيها اللجنة الحكومية المشتركة، التي من المزمع أن تعقد دورتها الثامنة في نهاية العام الحالي في موسكو حيث يتم التنسيق حالياً حول تحديد موعدها.
العلاقات مع سورية
وعن العلاقات الروسية – السورية، قال جيلتوف إن العلاقات بين البلدين تمر حالياً بمرحلة جديدة.
وذكّر جيلتوف بالمثل الروسي الذي يقول: «نهر فولغا يجري تحت جميع الأنظمة، ولذلك، فإن نهر الفرات يجري تحت جميع الأنظمة»، في إشارة إلى أن العلاقات بين الدول والشعوب تتجاوز تغير الأنظمة السياسية، مؤكداً أن روسيا تبني علاقاتها مع سورية على أساس الدولة والشعب.
علاقاتنا مع سورية تمر حالياً بمرحلة جديدة… فنهر الفرات يجري تحت جميع الأنظمة
وأضاف أن موسكو تبني في هذه المرحلة علاقات جديدة مع أصدقائها السوريين، مع أخذ الخلفية والتراث في العلاقات السياسية والإنسانية والاقتصادية بين البلدين بعين الاعتبار، مشدّداً على أن «المرحلة الجديدة من العلاقات الروسية – السورية ستبنى على ما تم بناؤه في المراحل السابقة».
وأشار إلى وجود اهتمام كبير من جانب الحكومة السورية بتجديد العلاقات مع روسيا، بما يخدم مصالح الطرفين.
وأكد أن العلاقات بين روسيا وسورية كانت متينة وحميمة على مدى 60 عاماً، معتبراً أنه من المنطقي التواصل والمضي قدماً في بناء هذه العلاقات حتى في ظل الظروف الجديدة التي تمر بها الدولة الصديقة لروسيا.
منح الأسد اللجوء إلى روسيا قرار اتُّخِذ لـ «أسباب إنسانية»
رداً على سؤال بشأن موقف موسكو من إمكانية تسليم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد إلى السلطات السورية الجديدة، بعد صدور حكم بالإعدام عليه غيابياً، شدد السفير الروسي جيلتوف على أن «قرار منح حق اللجوء للرئيس السابق بشارالأسد وعائلته في روسيا اتُّخِذ لأسباب إنسانية بحتة؛ نظراً للظروف الاستثنائية المأساوية التي أعقبت تغيير السلطة في سورية، حيث كان هو وعائلته يواجهون أخطر التهديدات الوجودية.
وأضاف جيلتوف: مهما كانت التعليقات على ما حصل، ليست هناك أي دوافع سياسية وراء الخطوة الانسانية.
