قال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، من نيويورك، إن بلاده قد تناقش مسألة الجولان المحتلّ مع اسرائيل في حال التزمت الأخيرة بالتهدئة، مؤكداً في الوقت نفسه أن المفاوضات الهادفة للتوصل إلى اتفاق أمني مع الدولة العبرية بلغت مراحل «متقدمة».
وصرح الشرع خلال حوار في قمة كونكورديا السنوية في نيويورك على هامش مشاركته في الجمعية العامة للامم المتحدة، اليوم الإثنين، «لدينا مراحل في التفاوض مع اسرائيل، المرحلة الأولى هي الاتفاق الأمني الذي يعيد اسرائيل إلى هدنة 1974».
وأكّد أن «النقاش جار» في الوقت الحالي «حول الاتفاق الأمني» مع اسرائيل، مضيفاً «أعتقد أننا وصلنا إلى مراحل متقدمة».
وتابع «آمل أن يتوج هذا الأمر باتفاق يحفظ سيادة سوريا ويطمئن بعض المخاوف الأمنية الموجودة عند إسرائيل».
وقال الرئيس السوري «إذا نجحت التهدئة، وكان هناك التزام من قبل إسرائيل في ما نتفق عليه، فربما يتطور هذا المشهد لنناقش مسائل أخرى تتعلق بالجولان المحتل، وتتعلق بمستقبل العلاقة ما بين سوريا وإسرائيل على المدى البعيد».
واحتلت اسرائيل هضبة الجولان في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وفي أعقاب إطاحة نظام بشار الأسد، تقدّمت القوات الإسرائيلية إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
كذلك، شنّت الدولة العبرية مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، مدعية أن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق. وأعلنت مراراً تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة «إرهابية» في الجنوب السوري.
وتطالب اسرائيل بأن يكون الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح.
وأكدّ الشرع أن «الكرة الآن هي في ملعب اسرائيل وملعب المجتمع الدولي في تحديد المسارات الحقيقية والأساسية التي ينبغي أن تدخل فيها».
وأضاف «هناك دائما فرضيات تقول إنه ما الذي تريده إسرائيل؟ هل فعلا لديها تخوفات أمنية أم لديها أطماع توسعية؟ هذا ما سيحدده الالتزام ببنود الاتفاق الحالي الذي يجري التفاوض عليه».
ولا تقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية، ولا يزال البلدان في حال حرب رسمياً منذ العام 1948.
والاحد، قال الشرع، أمام وفود من الجالية السورية، «يجب أن نكون شعباً موحداً، قد لا نتفق في كل شيء ولكن يجب أن نتوحد».
وأضاف بعيد وصوله إلى نيويورك، «كل شعوب العالم تقف مذهولة من الحدث السوري والعالم يعطي فرصة للسوريين، لذا يجب أن نثبت أنفسنا»، وفق ما نقل التلفزيون السوري الرسمي.
وشدد على أن الشعب السوري «قادر على أن يعمل شيئاً جديداً ويبهر العالم»، مؤكداً أن الطريق كان «شاقاً ومتعباً ومليئاً بالصعاب والمشاكل، لكن سوريا قادرة أن تكون من جديد عروس الشرق الأوسط».
إلا أنه أوضح أن ما ينقصها هو «خطة سليمة ووحدة صف لبناء البلد»، مضيفاً أن «حجم الضرر كبير في كل القطاعات» لكن «البلاد تملك رأسمال كبيراً وموارد بشرية كبيرة».
وفي مشاهد عفوية، رحب الحضور بالشرع، وهو أول رئيس سوري يشارك في اجتماعات أممية منذ 58 عاماً.
يذكر أن أي رئيس سوري منذ الرئيس السابق نور الدين الأتاسي (1966- 1970)، لم يشارك في اجتماعات الجمعية العامة على مستوى القمة، ما يجعل الشرع أول رئيس سوري يتحدث من على منبر الأمم المتحدة منذ حرب يونيو 1967 مع إسرائيل.
ويشارك الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني، في العديد من الاجتماعات والفعاليات، إضافة إلى عقد لقاءات ثنائية مع قادة الدول ورؤساء الوفود المشاركة بأعمال الجمعية العامة.
الشرع والجنرال بترايوس… والعراق
ما إن انتهت المقابلة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع خلال قمة كونكورديا في نيويورك، حتى انتشرت صوره مع محاوره مدير وكالة «سي آي إي» السابق ديفيد بترايوس بين السوريين على مواقع التواصل.
وقال بترايوس للشرع «كنت أواجه صعوبات كبيرة في العراق… كيف ستواجه التحديات في سوريا»؟ فرد عليه الرئيس السوري ممازحاً «ان مهمته أصعب بالتأكيد من مهمة الأميركيين في العراق»، مضيفاً «كان عندكم خيار أن تتركوا العراق أما خياراتنا فمحدودة».
وحمل اللقاء بين الرجلين مفارقة غريبة، دفعت الشرع نفسه إلى التعليق، قائلاً لبترايوس «لا شيء مستحيلاً في السياسة».
وروى الجنرال الأميركي السابق، كيف وضع تقييماً خلال الحرب السورية للفصيل المسلح المعارض الذي كان يقوده الشرع، مشيراً إلى أنه أكد ضمنه «أنه وطني ويمكن الاعتماد عليه».
إلى ذلك، جدد الشرع دعوته إلى واشنطن لرفع العقوبات المرتبطة بقانون قيصر، قائلاً إن «العقوبات المفروضة على نظام (بشار) الأسد لم تعد مبررة، وإن السوريين باتوا يعتبرونها بمثابة إجراءات تستهدفهم بشكل مباشر».


