كشفت دراسة حديثة كشفت عن ارتباط وثيق بين استهلاك مركب الثيوبرومين (theobromine)، الموجود بكثرة في الشوكولاتة الداكنة والقهوة، وتباطؤ وتيرة الشيخوخة البيولوجية على المستوى الخلوي، ما يضيف دليلاً جديداً على الفوائد الصحية لهذين المشروبين المحبوبين عالمياً.
وأوضحت الدراسة التي نشرها موقع «Earth.com» العلمي أن الباحثين في جامعة «إرلانغن نورنبيرغ» الألمانية ركزوا على تأثير هذا المركب على عملية تعرف بـ «مثيلة الحمض النووي» (DNA Methylation)، وهي آلية تنظيم جيني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمر البيولوجي للخلايا، وليس فقط العمر الزمني.
وأفاد التقرير بأن الدراسة شملت تحليل بيانات 1200 مشارك بالغ، حيث تم قياس مستويات مستقلبات الثيوبرومين في الدم إلى جانب تقييم أنماط مثيلة الحمض النووي باستخدام «الساعات فوق الجينية» التي تقيس العمر البيولوجي بدقة. وبيّن الباحثون أن الأفراد الذين سجلت لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين أظهروا تباطؤاً ملموساً في هذه الساعات، ما يعني أن خلاياهم «تصرفت» كما لو كانت أصغر سناً مما هي عليه في الواقع، وهو فارق تراوح بين سنتين وأربع سنوات في بعض الحالات.
ونقل التقرير عن الفريق العلمي تفسيره لهذه العلاقة، والتي يمكن إيجازها في المحورين التاليين:
• الثيوبرومين يمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهاب، ما يخفف من الضغط التأكسدي المزمن الذي يعد أحد المحركات الرئيسية لعملية الشيخوخة، ويمنع تلف الحمض النووي للميتوكوندريا المسؤولة عن طاقة الخلية.
• المركب يحسن وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويعزز تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، ما يساهم في توصيل أفضل للأكسجين والمغذيات وإزالة النفايات الأيضية، وهي عوامل حاسمة في الحفاظ على نضارة الأنسجة وحيويتها.
وشدّد التقرير على أن هذه النتائج، رغم كونها قائمة على الملاحظة ولا تثبت العلاقة السببية بشكل قاطع، تتسق مع مجموعة متزايدة من الأدلة التي تربط استهلاك الكاكاو والقهوة المعتدل بانخفاض مخاطر الوفاة بأمراض القلب والتنكس العصبي.
وفي هذا السياق، حذر الباحثون من أن الفوائد المرتبطة بالثيوبرومين ترتبط بالشوكولاتة الداكنة التي تحتوي على نسبة 70 في المئة كاكاو فأكثر، وليس الشوكولاتة بالحليب أو البيضاء المليئة بالسكر والدهون.
والخلاصة هي أن فنجاناً من القهوة وقطعة صغيرة من الشوكولاتة الداكنة يومياً قد يكونان أكثر من مجرد لحظة استمتاع، بل استثماراً طويل الأمد في صحة الخلايا وإطالة أمد الشباب البيولوجي. وتبقى الخلاصة أن العلم الحديث يؤكد مجدداً حكمة قديمة: بعض من ألذ الأشياء في الحياة قد تكون أيضاً من أكثرها نفعاً، شرط الاعتدال والجودة.
