
أكد وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الخدمات الطبية المساندة د. عبد الله الفرس ان الكويت هي الدولة الأولي في الشرق الأوسط التي قدمت العلاج لمصابي مرض الحثل العضلي الدوشيني.
وقال الفرس في كلمة له صباح اليوم نيابة عن وزير الصحة د. أحمد العوضي خلال الاحتفال الذي نظمه مركز الأمراض الوراثية في الوزارة بالتعاون مع وزارة الخارجية بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض الحثل العضلي الدوشيني، إن هذا المرض هو مرض وراثي نادر متنحي مرتبط بالكروموسوم السيني ويعتبر من أكثر أنواع الضمور العضلي شيوعا حيث يصيب 1 من كل 3500 مولود ذكر.
وأكد الفرس اهتمام الوزارة بتسجيل المرض منذ عام 2000 حيث سجل مركز الأمراض الوراثية أكثر من 130 حالة دوشين للمرضى الكويتيين في الكويت.
وأوضح أن المرض كان يقتل الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر بسبب تأثر عضلاتهم التنفسية لكن الأمل تجدد في عام 2016 نتيجة اهتمام الأطباء في فهم طبيعة المرض بعد التوصل لمعرفة نوع الخلل الجيني وموقعه في الجينوم البشري.
وقال د. عبدالله الفرس ان الكويت تقوم بزيادة عدد العلاجات الجينية المتاحة فور توفرها وحصولها على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية حيث يستفيد المرضى الذين تنطبق عليهم معايير العلاج وآخرها هو العلاج الجيني الذي حصل على موافقة هيئة الدواء و الغذاء الأمريكية في يونيو عام 2023.
وأشار إلى أن مريض دوشين يحتاج إلى رعاية صحية واجتماعية شاملة متكاملة والتي تبدأ فور تحويله إلى مركز الأمراض الوراثية وإجراء التحليل الجيني الكامل بعد الحصول على موافقة اللجنة التنظيمية للعلاج الجيني ووصف العلاج اللازم للمريض.
وأضاف أن الأطباء يقومون برعاية المريض من خلال نهج طبي متكامل في جميع أقسام الأطفال وذلك من خلال تعاون أطباء الأعصاب و التنفسية والجهاز الهضمي والعلاج الطبيعي.
من جانبه قال مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية الوزير المفوض عبد العزيز الجار الله في كلمته ان الكويت دأبت من خلال دبلوماسيتها الانسانية ضمن مظلة سياستها الخارجية على مواصلة سعيها نحو الارتقاء بملف الصحة العالمي وتحديدا فيما يتعلق بالأمراض النادرة في ظل غياب تصنيف رسمي من قبل الأمم المتحدة للأشخاص المصابين بتلك الأمراض.
وأشار الى انه استكمالا لتلك الجهود اتخذت الكويت على عاتقها مسؤولية طرح مشروع قرار يعني بالتوعية بمرض دوشين تحت عنوان اليوم العالمي للتوعية بمرض الحثل العضلي الدوشيني في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف انه تم تبني القرار بتوافق الآراء وحظي القرار الكويتي على رعاية ودعم 128 دولة وهو الرقم الأعلى خلال الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي على أثره تم تحديد السابع من سبتمبر من كل عام كيوم عالمي للتوعية بمرض دوشين.
وأوضح الجار الله ان الهدف الاساسي من تنظيم هذه الفعالية هو توعية المجتمع بطبيعة هذا المرض بالإضافة الى تقديم الدعم للافراد والاسر التي تعاني من تبعاته، لافتا إلى ان مؤازرة الفئات الأكثر ضعفا هي من صلب مبادئ سياسة الكويت الخارجية.
وقال إن إذكاء مستوى التوعية من خلال تخصيص يوم عالمي لمرض دوشين يعتبر خطوة رئيسية ومحورية نحو الوصول الى الزخم الدولي المطلوب لمكافحته.
وأكد الجار الله التزام الوزارة بدورها الانساني البارز في تعزيز الرعاية الصحية وتقديم العون للفئات الأكثر ضعفا لا سيما المصابين بالأمراض النادرة وسعيها لتوفير المساندة لهم على الصعيدين المحلي والدولي بما يتماشى مع رؤيتها الإنسانية ومبادئها الداعمة للحقوق الصحية المتسقة مع خطة التنمية الوطنية 2035.
وأشار الى الدفع باتجاه بلورة بيئة صحية حاضنة للجميع من خلال التعاون مع الجهات المعنية والمنظمات الدولية بغية ضمان حصول المرضى على العلاج والرعاية اللازمة بالإضافة إلى ضمان تمكين المرافق الوطنية من التشخيص المبكر والوقاية الثانوية من مرض دوشين وغيره من الأمراض النادرة.
وأكد الجار الله على استمرار الوزارة والتزامها بتعزيز المنظومة الصحية الدولية بكافة مجالاتها والتي تعكس حرص الكويت على بناء مستقبل أكثر إشراقا ورفع مكانتها على الصعيد الدولي.
من جهتها قالت رئيسة المركز د. ليلى بستكي إن قرار الكويت الذي اقترحته في الأمم المتحدة باعتبار السابع من سبتمبر يوماً عالمياً للتوعية بمرض «الحثل العضلي الدوشيني» كان علامة فارقة في خدمة المصابين بالمرض.
وأضافت ان القرار جاء من أجل دعم كرامة وحقوق كل طفل مصاب بهذه الحالة وسعيا لتحقيق عالم أكثر تعاطفا وتشجيعا للأفراد المصابين بهذا المرض وعائلاتهم والمهنيين الطبيين الذين يجابهون هذه الحالة و هو الأمر الذي يتطلب اهتماما عالميا ودوليا ويؤكد علي أهمية إدراك المسؤولية الجماعية من أجل حماية وتمكين الفئات الأكثر عرضة لهذا المرض.
وقالت بستكي إن الكويت تبنت نهجا يدعو إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال العمل على تحقيق الصحة والرفاهية فضلا عن السعي للحد من عدم المساواة بالنسبة للذين يعانون أمراضا نادرة من ذوي القدرات المختلفة يجسد نهجا يجمع بين الصحة والتعليم والاستقرار الاقتصادي والمساواة والتنمية المجتمعية المستدامة.
وأعلنت ان السجل الوطني للأمراض العضلية العصبية الوراثية منذ إنشاءه وحتى الآن يحتوي حوالي 141 حالة دوشين من مختلف الأعمار.
وقالت ان مرض حثل العضلات ينشأ من نمط دوشين نتيجة خلل جيني وراثي إلا أنه وفي بعض الحالات النادرة قد ينشأ فجأة دون وجود أصل وراثي يظهر على هيئة ضعف وضمور وتأثير مستمر على الحالة الصحية لعضلات الجسم.
وأوضحت د. ليلى بستكي أن المصاب يواجه بهذا المرض صعوبات حركية متنوعة لا سيما أثناء محاولة المشي أو صعود الدرج ومع مرور الوقت تتفاقم حالة المريض بطريقة تسبب له إعاقات حركية بالإضافة الى مضاعفات صحية عديدة في بعض أعضاء الجسم أهمها عضلة القلب وعضلات الجهاز التنفسي وانحناء العمود الفقري.
وأشارت الى ان الوزارة قامت باعتماد وتوفير العلاج الدوائي للمرض رغم ارتفاع سعره وذلك منذ سنة 2016 وكانت من اوائل دول المنطقة في توفيره فور اعتماده من الهيئات المتخصصة، لافتة الى اعتماد العلاج الجيني الواعد «اليفيديس» ذو الجرعة الواحدة والمعتمد عالميا.
وأكدت ان ذلك منح الأسبقية للأطفال ذوي الأعمار 4-6 سنوات من مرضي ضمور العضلات «دوشين» في الدولة للحصول على العلاج رغم الارتفاع التكلفة الباهظة «ما يقترب من ثلاثة ملايين دولار» مما يعكس التزام الدولة المتجدد والرائد بتوفير العلاجات المبتكرة والآمنة و الفعالة للأمراض الوراثية النادرة وتعزز من جودة الحياة لهؤلاء المصابين بهذ المرض الخطير.
وقالت بستكي إن المركز يقدم خدمة صحية متكاملة من خلال عمل فريق طبي متعدد التخصصات لمرض الحثل العضلي نوع دوشين يناط به العمل على التشخيص والاكتشاف المبكر عن طريق الكشف الجيني الدقيق والموسع فضلا عن تقديم الاستشارة الوراثية لأسر المرضى و ذويهم و تقديم العلاج التقليدي والعلاج الجيني الحديث بصورة متكاملة.
وأشارت إلى أنه يقدم الحلول الإنجابية الآمنة بهدف تجنب ولادة أطفال مصابين بهذا المرض و تم ذلك بتوفير فحص البويضة الملقحة ما قبل الانغراس و كافة الوسائل التشخيصية أثناء الحمل و بعد الولادة قبل ظهور الأعراض في الأسر المعرضة لذلك.
