«الصحة» تعتمد دليل استخدام أدوات «الذكاء الاصطناعي»: مخرجاتها مساعدة وغير نهائية


– لا يجوز اعتبارها مرجعاً نهائياً أو توصية سريرية معتمدة أو بديلاً عن تقييم الطبيب أو المختص

– لا يجوز استخدامها مع بيانات مرضى فعلية أو بيانات سرية أو تشغيلية تخص الوزارة إلا بعد اعتمادها رسمياً

أصدر وكيل وزارة الصحة الشيخ الدكتور سلمان الصباح قراراً إدارياً باعتماد ونشر الدليل العملي لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي اللغوية ونماذج اللغة الكبيرة في الممارسة الصحية، ليكون إطاراً إرشادياً للعاملين في المنشآت الصحية التابعة لوزارة الصحة، بما يوازن بين الاستفادة من الإمكانات التي توفرها هذه التقنيات وبين حماية خصوصية المرضى وسلامة الممارسة والمسؤولية المهنية.

ووضع الدليل إطاراً منظماً لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي اللغوية، بما فيها أدوات المحادثة الذكية والتلخيص والترجمة والمساعدة في الصياغة، ومن أمثلتها ChatGPT وClaude وGemini وOpenEvidence وغيرها، في سياقات العمل الصحي والإداري والتعليمي والبحثي المرتبطة بوزارة الصحة، سواء تم استخدامها داخل منشآت الوزارة أو خارجها.

هدف الدليل

وأكد القرار أن الهدف من الدليل ليس منع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما تمكين استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة، مع التأكيد على أن مخرجاتها تظل مساعدة وغير نهائية، ولا تمثل بديلاً عن الحكم المهني أو المسؤولية الطبية، ولا يجوز اعتبارها مرجعاً نهائياً أو توصية سريرية معتمدة أو بديلاً عن تقييم الطبيب أو المختص الصحي.

وفي أحد أبرز محاور الدليل، شدد القرار على حماية سرية بيانات المرضى والمعلومات الصحية، وحظر إدخال أو تحميل أو نسخ البيانات التعريفية أو السرية، بما فيها أسماء المرضى والأرقام المدنية وأرقام الملفات الطبية والصور والتسجيلات الصوتية ونتائج المختبر وتقارير الأشعة وملخصات الخروج ولقطات الشاشة، في أي أداة لغوية أو خدمة سحابية أو منصة غير معتمدة رسمياً من الجهات المختصة في الوزارة.

المحظورات

كما نص الدليل على عدم جواز استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي اللغوية أو الخدمات السحابية المرتبطة بها مع بيانات مرضى فعلية أو بيانات سرية أو تشغيلية تخص الوزارة إلا بعد اعتمادها رسمياً، ووفق متطلبات حماية البيانات وأمن المعلومات والحوسبة السحابية وسرية المرضى والضوابط الفنية والقانونية المعمول بها في دولة الكويت، مؤكداً أن شهرة الأداة أو إتاحتها للعامة لا تعد سبباً كافياً لاستخدامها في الأعمال المرتبطة بالمرضى أو بيانات الوزارة.

ووضع الدليل حدوداً واضحة للاستخدام السريري، إذ يحظر الاعتماد على مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي اللغوية كأساس وحيد للتشخيص أو العلاج أو الوصف الدوائي أو حساب الجرعات أو تفسير الفحوصات أو قرارات الدخول والخروج والإحالة والفرز والتنبؤ بخطورة الحالة المرضية. وفي المقابل، يتيح استخدامها كأداة مساعدة للتعلم وترتيب التفكير وتوسيع الاحتمالات وتلخيص المعلومات، شريطة التحقق الدقيق من المخرجات ومصادرها ومراجعتها من المختص المسؤول قبل استخدامها مهنياً أو سريرياً.

مستويات الاستخدامات

وصنّف الدليل الاستخدامات وفق مستوى الخطورة إلى ثلاثة مستويات؛ استخدامات منخفضة الخطورة تشمل الصياغة العامة والترجمة والتلخيص وإعداد المواد التعليمية أو الإدارية غير السرية مع المراجعة البشرية، واستخدامات متوسطة الخطورة تشمل تلخيص الإرشادات وترتيب التشخيصات التفريقية ومراجعة المعلومات الدوائية العامة مع التحقق من المصادر، واستخدامات عالية الخطورة لا يجوز فيها الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار، ومنها التشخيص النهائي واختيار العلاج وتحديد الوصفة أو الجرعة والفرز الإكلينيكي والقرارات المتعلقة بمريض محدد.

المسؤولية المهنية

وشدد القرار على مبدأ المسؤولية المهنية البشرية، حيث يبقى الطبيب أو المختص الصحي أو الموظف مسؤولاً مهنياً عن أي قرار أو توصية أو توثيق أو تواصل أو محتوى يعتمده ضمن نطاق عمله، ولا يعفي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من المسؤولية المهنية أو القانونية أو الأخلاقية.

وفي جانب التحقق من المعلومات، أكد الدليل ضرورة مراجعة مصادر مخرجات الذكاء الاصطناعي ومنطقها وملاءمتها للسياق المحلي وتوافقها مع سياسات وإرشادات وزارة الصحة، مشدداً على أن جودة الصياغة أو ثقة الأسلوب لا تعد دليلاً على صحة المعلومة، ولا يجوز قبول المخرجات لمجرد صياغتها بلغة مقنعة أو منظمة.

وأولى الدليل اهتماماً خاصاً بالمحتوى العربي والترجمة، مؤكداً أن سلامة اللغة لا تعني بالضرورة صحة المحتوى العلمي أو السريري، وأن أي محتوى عربي موجه للمرضى أو الجمهور تم توليده أو ترجمته أو تبسيطه باستخدام هذه الأدوات يجب أن يخضع للمراجعة والاعتماد من مختص صحي مسؤول، بما يضمن الدقة السريرية وسلامة الترجمة والملاءمة الثقافية ومناسبته لمستوى الثقافة الصحية للفئة المستهدفة.

محظورات المنشآت الصحية

كما حظر الدليل على المنشآت الصحية والإدارات والأقسام إطلاق أو استخدام أو الترويج لأدوات لغوية موجهة للمرضى أو الجمهور لتقديم نصائح صحية أو معلومات علاجية أو خدمات فرز أو توجيه سريري باسم وزارة الصحة أو إحدى منشآتها، إلا بعد وضع آلية رسمية للتقييم والاعتماد تراعي الجوانب السريرية والقانونية والتقنية وأمن المعلومات وخصوصية البيانات وسلامة المرضى ومراقبة أداء الأداة.

لجنة فنية

وأجاز القرار للوزارة، عند الحاجة، تشكيل فريق أو لجنة فنية لتقييم أدوات ونماذج الذكاء الاصطناعي المقترح استخدامها في العمل الرسمي أو ربطها بأنظمة الوزارة، على أن يراعي التقييم مستوى الخطورة ونوع البيانات والخصوصية والأمن السيبراني وجودة الأداء وقابلية التحقق من المخرجات وملاءمتها للسياق المحلي وآليات المراقبة والتعامل مع الأخطاء والحوادث.

ضوابط التوثيق

كما تضمن الدليل ضوابط للتوثيق والإفصاح، مؤكداً عدم جواز نسخ أي نص مولد أو معدل بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى السجل الطبي أو التقارير الرسمية دون قراءته ومراجعته وتصحيحه واعتماده من المختص المسؤول.

مواد توعوية

ونص القرار كذلك على نشر مواد توعوية وتدريبية للعاملين حول الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه الأدوات، إلى جانب إتاحة إعداد مواد توعوية للجمهور تبين حدود الذكاء الاصطناعي في الموضوعات الصحية وإمكانية إنتاجه معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة أو خاطئة، وأنه لا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص الصحي أو الرجوع إلى المصادر الطبية المعتمدة.

الإبلاغ عن الأخطاء

وفي إطار تعزيز الحوكمة والمتابعة، ألزم الدليل المنشآت الصحية بالإبلاغ عن أي حادث أو خطأ أو شبهة خرق لخصوصية المرضى أو استخدام غير آمن لأدوات الذكاء الاصطناعي اللغوية، بما يشمل إدخال بيانات المرضى أو البيانات السرية بصورة غير مصرح بها إلى أداة غير معتمدة، أو استخدام مخرجات غير متحقق منها بما قد يؤثر على سلامة المرضى أو جودة الرعاية.

ويؤسس القرار بذلك إطاراً إرشادياً متكاملاً للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي اللغوي في الممارسة الصحية، يجمع بين تمكين الاستفادة من التقنيات الحديثة وبين ترسيخ المسؤولية البشرية وحماية البيانات والخصوصية وسلامة المرضى والتحقق من المعلومات، مع إخضاع الدليل للمراجعة والتحديث دورياً أو كلما دعت الحاجة لمواكبة التطورات العلمية والتنظيمية والتقنية المتسارعة في هذا المجال.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *