شهدت المنظومة التشريعية وتيرة تحديث سريعة، في العام الثاني من عمر الحكومة، عبر مراجعة عشرات القوانين واستمرار تنفيذ أكبر خطة تطوير قانوني في تاريخ الكويت، في خطوة تستهدف مواكبة التحولات الاقتصادية والإدارية والتكنولوجية، وتبسيط إجراءات التقاضي، وتعزيز كفاءة العدالة.
وأعلن وزير العدل المستشار ناصر السميط، خلال تلك الفترة، أن الوزارة تعمل على تنفيذ «أكبر خطة لتطوير التشريعات في تاريخ الكويت»، بمشاركة جهات الدولة والسلطة القضائية ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكداً أن جميع القوانين الرئيسية ستخضع لإعادة التقييم والتطوير، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة للدولة حيث تعكف ثماني لجان عاملة حالياً على نظر قانون المحاكم الاقتصادية وقانون منظومة الإيجار واتحاد الملاك وقانون الجزاء وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية وقانون العمال وذلك بهدف تبسيط إجراءات التقاضي.
محاكم الاقتصاد… تعزيز بيئة الأعمال
وشهد العام الثاني تحركات تشريعية متسارعة، تضمنت قرار تشكيل لجنة لإعداد مشروع مرسوم بقانون في شأن إنشاء المحاكم الاقتصادية، في خطوة تعكس وعياً مؤسسياً مُتقدماً بالحاجة إلى قضاء متخصص قادر على التعامل مع طبيعة القضايا المالية والاقتصادية، ومواكبة التطور المتسارع للاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال والاستثمار في الدولة. كما أصدر الوزير السميط، في أغسطس الماضي، قراراً بتشكيل لجنة متخصصة لدراسة وإعداد وتطوير المنظومة التشريعية المتعلقة بمسائل الإيجار واستحداث منظومة تشريعية لتنظيم اتحاد الملاك إلى جانب مراجعة بعض أحكام القانون المدني والتجاري ذات الصلة.
وبيّن السميط، في تصريح في شهر أغسطس من العام الماضي، أن «القوانين السارية في البلاد يصل عددها إلى 983 قانوناً، سبق أن أعلنت في بداية تولي الحقيبة الوزارية عن مراجعة نسبة 10 في المئة من القوانين خلال سنة، وتم إنجاز 118 قانوناً، خلال مدة ثمانية أشهر أي بنسبة أكبر ومدة زمنية أقل عن ما تم الإعلان عنه. ونحن الآن بصدد إعادة النظر في نسبة 15 في المئة أخرى من القوانين ليصل مجموعها إلى نسبة 25 في المئة خلال عام واحد».
إدارة الخبراء… تكويت كامل
وفي موازاة ذلك، أعلن وزير العدل إطلاق خطة شاملة لتطوير الإدارة العامة للخبراء، في مقدمتها استكمال تكويت الإدارة بالكامل اعتباراً من الأول من أغسطس 2026، من خلال إنهاء خدمات جميع غير الكويتيين، العاملين في وظائف الخبراء الهندسيين والمحاسبين والباحثين القانونيين، في خطوة تضع الكفاءة الوطنية في قلب المنظومة الفنية المساندة للقضاء، وتنقل مهام الخبرة بمختلف تخصصاتها إلى خبراء كويتيين بالكامل، ورفع جودة التقارير الفنية وتعزيز الثقة في مخرجاتها.
وأعلن المستشار السميط، أن قانون المحاماة الجديد الجاري إعداده حالياً بالتعاون مع جمعية المحامين الكويتية سيحدث نقلة نوعية ومميزة في مجال تنظيم مهنة المحاماة وتوفير الضمانات التي تكفل أداءها على أكمل وجه.
وفي الجانب التشريعي المتصل بالأمن والعدالة، شهدت استحداث دوائر ونيابات متخصصة لجرائم الإرهاب وأمن الدولة، في خطوة وصفت بأنها تعزز سرعة الإنجاز مع الحفاظ على الضمانات القانونية والدستورية.
التجارة الرقمية
ولم تقتصر جهود التحديث على الجوانب القضائية فقط، بل امتدت إلى التشريعات الاقتصادية والاستثمارية، حيث صدر في فبراير الماضي، مرسوم أميري بقانون رقم 10 لسنة 2026 في شأن تنظيم العمل بقطاع التجارة الرقمية بما يواكب التحول العالمي ويكفل تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار من جهة وحماية المستهلك وضمان الشفافية والعدالة في المعاملات من جهة أخرى.
ويعكس تحديث القوانين خلال العام الثاني من عمر الحكومة، توجهاً رسمياً نحو بناء منظومة تشريعية أكثر مرونة وحداثة، قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة، وتحقيق التوازن بين سرعة الإنجاز وحماية الحقوق وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.
