على وقع «السواحلي» و«العاشوري»، وغيرهما من ألوان الفنون الكويتية، أحيت فرقة «الماص» أمسية فنية شعبية في «العاصمة مول»، ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان «صيفي ثقافي»، الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال الفترة من 5 إلى 30 من شهر أغسطس الجاري.
وجاءت الأمسية في أجواء احتفالية استحضرت جانباً مهماً من ذاكرة الكويت الفنية والشعبية، إذ قدمت الفرقة مجموعة من الألوان الغنائية والإيقاعات التي ارتبطت بالمجتمع الكويتي قديماً، وجسّدت طبيعة الحياة البحرية والاجتماعية التي شكّلت جزءاً أصيلاً من هوية أهل الكويت، ليتحوّل «العاصمة مول» إلى مساحة نابضة بالفرح والحركة، تردّدت فيها أصوات الأغنيات الشعبية، وتمايلت على أنغامها الرقصات الفولكلورية.
وشهدت الأمسية تفاعلاً جماهيرياً من روّاد «المول»، الذين أحاطوا بأعضاء الفرقة وتابعوا عروضها باهتمام كبير.
وافتتحت الفرقة حفلها بفن «العاشوري»، من خلال أداء «سلام يلي حمى الدار، شيخ حكم في زمانه»، قبل أن تنتقل إلى تقديم فن «الصوت»، الذي صاحبه «الزفن» والتصفيق والتفاعل من الجمهور، في أجواء أعادت إلى الذاكرة جماليات السمرات والأمسيات التراثية الكويتية.
وتواصلت الفقرات بتقديم عدد من الفنون الشعبية، من بينها «البستة» من خلال أغنية «يا نواخذ»، وفن «السواحلي» عبر أغنية «آه يا الأسمر يا زين»، إلى جانب أغنية «يا منيتي»، فضلاً عن عدد من الأغاني الطربية التي استمتع بها الحضور، ومنها «واقف على بابكم» و«غزيل فله».
ومع تصاعد أجواء الحماسة، انتقلت الفرقة إلى تقديم مجموعة من الأغاني، مثل «الله وأكبر يا حمام»، قبل أن تقدم «صبّوحة»، لتواصل بعدها إيقاعاتها السريعة عبر أغنية «قولوا بسم الله»، وسط تفاعل متزايد من الجمهور.
واختتمت فرقة «الماص» مشاركتها بفن «القادري»، حيث قدّمت فصولاً عدة من هذا الفن التراثي، على غرار «الله يا دايم» و«من عدن سرنا اليمن»، وسط أجواء حماسية تفاعل معها الجمهور بالتصفيق والمشاركة.
إبراز الفنون الشعبية
على هامش الحفل، عبّر رئيس فرقة الماص للفنون الشعبية فهد الماص عن شكره وتقديره للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على دعمه المتواصل للفرق الكويتية، وحرصه الدائم على إبراز الفنون الشعبية والتراثية وتعزيز حضورها في مختلف الفعاليات والمناسبات الثقافية.
وأكّد أن هذا الدعم يُشكّل حافزاً للفرق الشعبية لمواصلة عطائها وتقديم الفنون الكويتية الأصيلة بالصورة التي تليق بتاريخها ومكانتها.
وأشار الماص إلى أن المحافظة على الموروث الشعبي مسؤولية مشتركة تتطلّب تضافر الجهود، خصوصاً في ظل التغيرات التي يشهدها العالم، لافتاً إلى أهمية تعريف الأجيال الجديدة بفنون الآباء والأجداد، وتعزيز ارتباطهم بهذا الإرث الذي يمثل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية الكويتية.
وأضاف أن مشاركة الفرقة في الفعاليات الثقافية تُسهم في إبقاء الفنون الشعبية حاضرة أمام الجمهور، وتمنح الشباب فرصة للتعرّف على الأهازيج والإيقاعات والفنون التي ارتبطت بذاكرة المجتمع الكويتي، مُؤكّداً أن نقل هذا الموروث إلى الأجيال المقبلة هو الضمان الحقيقي لاستمراره وعدم اندثاره.
