– نقاش مفتوح مع مصرف ثانٍ لدفع 60 مليوناً مرجحة عن سنة أولى للقانون
– توقع ثبات تحصيل ربع مليار دينار من ضريبة الـ 15 في المئة عن العام الماضي
– 44 في المئة مدفوعات بنكين كويتيين من إجمالي المستحق على متعددي الجنسية
– قائمة المسددين قبل الأجل تضم 4 شركات أجنبية وبقيم بين 100 و600 ألف
– السداد المبكر حجر زاوية لتفادي العواقب والحفاظ على بريق الاسم التجاري
– وعاء المجاميع الممتثلة للقانون قد يتجاوز 300 شركة والبعض يسجل تحوطاً
– الجهة المسجلة لن تضطر لدفع ضرائب إن قلت إيراداتها عن الحد الأدنى المقرر
في مسعى لتحقيق فائدة مالية مزدوجة، يضم شقيها الخزينة العامة والشركات المدرجة بالوعاء الضريبي، طبقت وزارة المالية آلية مبتكرة في تحصيل ضريبة مجموعة الكيانات متعددة الجنسيات (MNEs)، والتي تمارس نشاطها في أكثر من دولة أو ولاية قضائية، وتبدأ إيراداتها السنوية من 750 مليون يورو، بقيمة لا تقل عن 15 في المئة، عبارة عن إتاحة ما يسمى بخيار «الدفع المقدم»، فما تفاصيل المنتج الجديد، وما الذي يمكن أن يشجع الشركات على دفع ضرائبها قبل استحقاقها، دون الالتفات لجدوى هذه السيولة وما تشكله من عائد، خصوصاً إذا كانت الجهة بنكاً؟
حجر زاوية
للتبسيط، تقضي هذه الآلية بأن تدفع الشركات الخاضعة لهذه الضريبة، والتي بدأ سريان تطبيقها الأول من يناير 2025، إلى «المالية» ما تتوقعه من مستحقات ضريبية مقدماً، فبافتراض أن شركة تتوقع إيرادات عن السنة الماضية يستحق مقابلها تقديرات ضريبية بـ 10 ملايين دينار، بإمكان هذه الجهة أن تبادر وتدفع للوزارة هذه القيمة بشكل استباقي أي قبل موعد استحقاقها، ليتجدد السؤال، ما الذي يحمل أي جهة لدفع ضرائبها الآجلة بصورة عاجلة؟
مقابل «الدفع المقدم» تحصل الشركة على أولوية بالفحص الضريبي، والذي يُمثل خصوصاً للمجاميع الكبرى، تحدياً حقيقياً، فهو ليس مجرد إجراء روتيني بل اختبار دقيق لمدى التزامها بالأنظمة والقوانين المالية، باعتبار أن فهم تعليمات الفحص الضريبي والاستعداد الجيد له يُعد حجر الزاوية لتفادي أي عواقب غير مرغوبة، ويضمن سير العمليات بسلاسة وشفافية.
مطابقة الواقع
وهنا يتوجب الإشارة إلى أن جميع النقاشات المفتوحة ضريبياً مع الشركات متعددة الجنسيات أو المحتملة مرتكزة فقط على مستحقات 2025 فقط، فيما العام الجاري لايزال غير مشمول لانتظار استكمال بيانات الربع الرابع.
ومحاسبياً يدخل مبدأ التأكد من مطابقة الواقع المالي الموثق لجهة مع دفاترها، ضمن مبادئ عمل المجاميع والشركات الرئيسية التي تحرص على توثيق بريق اسمها وعلامتها التجارية محلياً ودولياً، لا سيما أن هذا الإجراء يعكس أمام الجهات التي تجيد قراءة الميزانيات وتعمل بها مدى نجاح الشركة في ضبط عمليتي تسوية الحسابات وجباية الضرائب ومنع حالات التهرب الضريبي لتحقيق إيرادات.
فروقات محاسبية
فضلاً على ذلك، تحقق الشركة المبادرة في هذا الاتجاه جدوى محاسبية من أولوية الفحص الضريبي تتمثل في اكتشاف أي فروقات محاسبية أو تصنيفات خاطئة، وتصحيحها في المهلة، إلى جانب التأكد من وجود كافة المستندات الثبوتية لكل عملية مالية، وكذلك قياس مدى توافق الأنظمة المحاسبية للجهة مع المتطلبات المقررة، أو باختصار ضمان قبول «المالية» لبياناتها المقدمة محاسبياً وضريبياً.
وفي هذا الخصوص استفادت نحو 5 شركات من خيار «الدفع المقدم» لضريبة الـ 15 في المئة، بينها بنك محلي دفع نحو 50 مليون دينار، متوقع أن تكون قيمة ضرائبه المستحقة عن نتائجه المالية 2025، فيما الشركات الأخرى أجنبية تعمل داخل الكويت، ودفعت مبالغ متفاوتة تتراوح بين 100 و600 ألف، فيما هناك نقاشات مفتوحة مع بنك آخر تشي باحتمال دفع ضرائب تقديرية عن العام الماضي تقارب 60 مليوناً، لتشكل مع المبالغ الذي سددها أحد البنوك بالفعل 44 في المئة من إجمالي الضرائب المستحقة على الكيانات متعددة الجنسية 2025.
سريان القانون
ولاتزال البيانات الأولية ترجح ثبات توقعات «المالية» بداية سريان القانون في هذا النطاق، بأن تحصل الوزارة إيرادات ضريبية من الشركات متعددة الجنسيات المدرجة بقوائم الوزارة تقدر بنحو 250 مليون دينار (نحو800 مليون دولار) عن العام المالي الماضي 2025، فيما قد تتجاوز الكيانات التي تخضع لضريبة الشركات متعددة الجنسيات التوقعات السابقة المقدرة بـ 300 مجموعة، منها 45 مجموعة كويتية وخليجية و255 مجموعة أجنبية تعمل داخل الكويت.
وسبب ترجيح ارتفاع عدد المجاميع المسجلة عن التوقعات، أن شركات عدة قامت بتسجيل بياناتها لدى «المالية»، من باب التحوط ضريبياً واحتمال تحقيقها إيرادات تقارب 750 مليون يورو، ما يجعلها تتفادي الوقوع في أي مخالفة بهذا الشأن، وفي الوقت نفسه لن تكون الجهة مضطرة لدفع أي مبالغ إن قلت إيراداتها عن الحد الأدنى المقرر ضريبياً.
وما يستحق الإشارة أن ضريبة الشركات متعددة الجنسيات تعد من الاصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة ضمن رؤية 2035 والتي جاءت مدعومة بتشريعات تهدف الى تنويع مصادر الدخل غير النفطي، وتعظيم كفاءة الادارة الحكومية في الحفاظ على ايرادات مرنة في ظل تذبذب أسعار النفط، مع تشجيع القطاع الخاص للمشاركة الفاعلة في تنفيذ رؤية الكويت 2035.
