المستشار السميط… بصمة إصلاحية على المشروع الوطني لإعادة بناء المنظومة التشريعية والقضائية


في مشهد يعكس رؤية إصلاحية طموحة وإرادة جادة لتطوير منظومة العدالة في الكويت، يبرز وزير العدل المستشار ناصر السميط بوصفه أحد أبرز قادة ورشة التحديث التشريعي، واضعاً بصمته على مشروع وطني لا يقتصر على تعديل القوانين، بل يمتد إلى إعادة تشكيل المنظومة القانونية والقضائية، وترسيخ التكامل بين التشريعات، ومواكبة متطلبات الدولة الحديثة.

فمنذ توليه المسؤولية، اتجه السميط إلى فتح ملفات تشريعية ظلت عقوداً بحاجة إلى المراجعة، واضعاً مئات القوانين على طاولة الإصلاح، ومترجماً تطوير القضاء إلى خطوات عملية تستهدف تعزيز كفاءته واستقلاله، وتسريع إجراءات التقاضي، وتمكين الكفاءات الوطنية.

وهذه المهمة الثقيلة لا ينهض بها مجرد تعديل مادة أو إصدار قانون، بل تحتاج إلى رؤية شاملة وإلمام عميق بتفاصيل العمل القضائي والتشريعي، وهو ما يسعى السميط إلى تجسيده عبر الخطة المؤسسية الهادفة لتحديث 983 قانوناً، والتي تم إنجاز 343 قانوناً منها منذ إطلاق المشروع في نوفمبر 2024، في مسار يضع مستقبل العدالة الكويتية أمام مرحلة جديدة من التطوير والتحدي.

343 قانوناً مُنجزاً

منذ إطلاق الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية في نوفمبر 2024، أنجزت الجهات المعنية 343 قانوناً، ضمن مشروع يستهدف مراجعة القوانين السارية البالغ عددها 983 قانوناً، لتحديد ما يحتاج منها إلى تعديل أو استبدال أو إلغاء، إلى جانب إعداد تشريعات جديدة تواكب احتياجات الدولة والمجتمع.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم العمل الذي تتطلبه عملية التحديث، خصوصاً أن المشروع لا يقوم على تعديلات متفرقة أو حلول موقتة، بل على مراجعة متكاملة للنصوص التشريعية، ومدى انسجامها مع بعضها، وقدرتها على معالجة الوقائع المستجدة وحماية الحقوق وتحقيق الاستقرار القانوني.

وتبرز أهمية هذا التوجه في مراجعة تشريعات مضى على بعضها أكثر من ستة عقود، بما يسمح بإعادة تقييمها وتطوير أحكامها وفق المتغيرات التي شهدتها الكويت في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والقضائية.

إصلاح يتجاوز تعديل المواد

واللافت في مسار المستشار السميط والفرق القضائية المعنية، أن تحديث القوانين لا يُطرح باعتباره عملية فنية لتغيير مواد أو إضافة أحكام، وإنما باعتباره مشروعاً لإعادة تنظيم العلاقة بين التشريعات، وتحقيق التكامل بينها، والحد من التعارض أو التكرار، بما يضمن وضوح القواعد القانونية وسهولة تطبيقها.

في هذا السياق، تعمل وزارة العدل على عدد من المشروعات المهمة، من بينها قوانين الجزاء، والإجراءات والمحاكمات الجزائية، والأحوال الشخصية، ومحكمة الأسرة، والمحاماة، بالتوازي مع استكمال دراسة التشريعات الأخرى وفق أولويات ترتبط بتأثيرها في المجتمع وحقوق الأفراد ومصالح الدولة.

تنظيم القضاء والدوائر الاقتصادية والمرافعات المدنية والتجارية

على صعيد تطوير السلطة القضائية، شهدت المنظومة صدور قانون تنظيم القضاء، متضمناً إصلاحات تتصل باختيار أعضاء السلطة القضائية وتقييم أدائهم والتفتيش والمساءلة، إلى جانب استحداث هيئة لتوحيد المبادئ القضائية، بما يستهدف معالجة تعارضها وتعزيز استقرار الأحكام والمراكز القانونية.

كما جاء قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية ليؤسس لقضاء متخصص على درجات التقاضي الثلاث، في خطوة تستهدف تسريع الفصل في المنازعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتعزيز الثقة في البيئة القانونية، وتوفير مسار قضائي أكثر تخصصاً للتعامل مع القضايا ذات الطبيعة الاقتصادية.

وامتدت التحديثات إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، لتطوير إجراءات التقاضي والحد من المماطلة والتوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية، بما فيها الأوامر الجزائية الإلكترونية، بهدف اختصار الوقت والإجراءات وتخفيف الأعباء عن المحاكم والمتقاضين.

تكويت القضاء والتحوّل الرقمي… رؤية متكاملة

يواكب الإصلاح التشريعي توجه نحو تكويت السلطة القضائية والنيابة العامة، مع استهداف الوصول إلى نسبة 100 في المئة بحلول العام 2030. وفي هذا الإطار، شهد العام الجاري قبول 132 مرشحاً لشغل وظيفة باحث مبتدئ قانوني المؤهلة لوظيفة وكيل نيابة، في دفعة وصفها الوزير بأنها الأكبر في تاريخ النيابة العامة بالكويت.

كما يمثل التحول الرقمي محوراً مكملاً لهذا المشروع، من خلال تطوير الخدمات العدلية وتيسير المعاملات واختصار الإجراءات، لتصبح العدالة أكثر سرعة وسهولة في الوصول إليها، من دون أن يفقد التطوير جوهره المتمثل في صون الحقوق وضمان سلامة الإجراءات.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *