«النجاة الخيرية» تطلق «إبصار 9» لعلاج مرضى العيون في 7 دول


أعلنت جمعية النجاة الخيرية، إطلاق مشروع «إبصار» الخاص بعلاج مرضى العيون اليوم الجمعة، والذي تنفذه الجمعية للعام التاسع على التوالي، في عدد من الدول الفقيرة، وذلك بهدف إجراء عمليات إزالة المياه البيضاء، وعلاج ضعف البصر، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للمستفيدين، مستهدفة علاج أكثر من 2500 مريض، ويأتي ذلك ضمن جهودها الإنسانية والطبية المتواصلة للتخفيف من معاناة المرضى غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج في الدول الفقيرة.

وقال مساعد المدير العام للموارد في جمعية النجاة الخيرية الشيخ طلال فاخر، إن مشروع «إبصار» يطرح للعام التاسع على التوالي، ويعد من أبرز المشاريع الطبية التي تنفذها الجمعية خارج الكويت، موضحاً أن فرق الجمعية خلال زياراتها الميدانية للدول الفقيرة رصدت انتشاراً كبيراً لأمراض العيون، وما يترتب عليها من معاناة إنسانية واجتماعية واقتصادية قاسية.

وأضاف فاخر، أن «المؤلم أن حياة إنسان قد تتوقف بسبب 40 ديناراً فقط، فقد يفقد رب الأسرة قدرته على العمل، وقد يحرم طالب من مقعده الدراسي، وقد تتحول أسرة كاملة إلى طلب المساعدة بسبب مرض يمكن علاجه بعملية بسيطة»، مبيناً أن تكلفة العملية تبلغ 40 ديناراً فقط وتستغرق أقل من 15 دقيقة، مع ارتفاع نسبة نجاحها.

وأوضح أن المشروع يستهدف في مرحلته الأولى جمع 100 ألف دينار، بما يسهم في علاج أكثر من 2500 مريض، لافتاً إلى أن «إبصار 9» لا يقتصر على إجراء العمليات الجراحية، بل يشمل إقامة المخيمات الطبية، وإجراء الفحوصات، وتقديم الأدوية والنظارات الطبية والاستشارات اللازمة في علاج مرضى العيون.

وأشار فاخر، إلى أن المشروع ينفذ في اليمن ومصر وبنين وتشاد والصومال وموريتانيا وبنغلاديش، مؤكداً أن اختيار الدول يتم بالتنسيق الكامل مع وزارتي الشؤون والخارجية والحالات المستفيدة يتم اختيارها وفق معايير واضحة، وفي مقدمتها قاعدة «الأشد احتياجاً هو الأولى»، دون النظر إلى الدين أو العرق أو اللون، مع الالتزام بالموافقات والضوابط الرسمية والتنسيق مع الشركاء المعتمدين في الدول المستفيدة.

ولفت إلى أن الجمعية تبذل جهوداً كبيرة قبل إقامة المخيمات الطبية، تبدأ باختيار المستشفيات المجهزة التي تتناسب مع طبيعة العمليات، مروراً باختيار الطواقم الطبية والتمريضية ذات الخبرة، وتوفير الأدوية والمستلزمات، وإجراء الفحوصات والاستشارات الطبية اللازمة للمرضى.

وأكد فاخر، أن مشروع «إبصار 9» يجسد جانباً مهماً من رسالة العمل الخيري الكويتي، موضحاً أن علاج المريض لا يعني فقط إعادة النظر إلى عينيه، وإنما إعادة قدرته على العمل والإنتاج والاعتماد على نفسه، وفتح الطريق أمام أبنائه لمواصلة التعليم والحياة بصورة طبيعية.

واستذكر عدداً من المواقف الإنسانية المؤثرة التي عاشتها وفود الجمعية خلال تنفيذ المخيمات الطبية، مشيراً إلى أن لحظة إزالة الغطاء عن عين المريض بعد العملية من أكثر اللحظات تأثيراً، حيث ينتظر المريض وأسرته بشغف لحظة عودة النور إلى عينيه، وبعدها تتعالى صيحات التكبير والتهليل وتظهر سجدات الشكر لله، فيما تتوجه الدعوات إلى أهل الكويت والمحسنين الذين ساهموا في علاج المرضى.

وقال إن من بين الحالات التي رصدتها وفود النجاة رجلاً كان يعمل «ترزياً» ويمتلك محلاً صغيراً يعيل من خلاله أسرته، لكنه بعد فقدان بصره اضطر إلى إغلاق متجره، فتدهورت أوضاع أسرته واضطرت إلى الاستدانة وطلب المساعدة، كما تخلف أبناؤه عن التعليم بسبب عدم قدرتهم على سداد الرسوم الدراسية، مؤكداً أن إعادة البصر لهذا الرجل كانت بمثابة إعادة الحياة إلى الأسرة بأكملها.

وأشار فاخر، إلى حالة أخرى لسيدة مسنة في بنغلاديش كانت تعاني من فقدان البصر، حيث استقبلت وفد النجاة بفرحة كبيرة عندما علمت أن الفريق جاء من الكويت لمساعدتها، وبعد إجراء العملية وعودة النور إلى عينيها عبرت عن سعادتها بالبكاء، مؤكدة أنها كانت عاجزة عن القيام بأبسط شؤون حياتها إلا بمساعدة الآخرين.

وأضاف أن الأطفال أيضاً لهم نصيب من هذه القصص الإنسانية المؤثرة، حيث حُرم بعضهم من اللعب والدراسة وممارسة حياتهم الطبيعية بسبب فقدان البصر، وكانوا يعبرون عن أمنياتهم البسيطة في أن يروا النور مثل بقية الأطفال، ومن بين العبارات التي بقيت عالقة في ذاكرة فرق الجمعية قول أحد الأطفال: «أنا أكره الظلام.. أريد النور أريد اللعب مع أصدقائي».

وأوضح فاخر، أن أحد المرضى في جمهورية تشاد، وبعد نجاح العملية وعودة بصره، عبّر عن فرحته بطريقته الخاصة قائلاً: «الآن أستطيع أن أرى العاصمة إنجمينا»، في مشهد يعكس حجم الأثر الذي يتركه المشروع في حياة المستفيدين.

وأشاد فاخر بتعاون وزارتي الشؤون الاجتماعية والخارجية، مؤكداً أن مشاريع الجمعية تنفذ وفق منظومة مؤسسية وضوابط رسمية، كما ثمّن دور سفراء دولة الكويت في الخارج وما يقدمونه من دعم ومساندة للمشاريع الإنسانية والتنموية الكويتية.

وأكد أن مشروع «إبصار 9» مرخص من وزارة الشؤون، كما يجوز إخراج زكاة المال للمشروع وفق الفتوى الشرعية التي حصلت عليها الجمعية، داعياً أهل الخير والمحسنين إلى المساهمة في علاج مرضى العيون، مبيناً أن 40 ديناراً قد تبدو مبلغاً بسيطاً، لكنها بالنسبة لمريض يعيش في الظلام قد تكون الفارق بين العجز والقدرة، وبين الألم والأمل، وبين حياة تعتمد على الآخرين وحياة يعود فيها الإنسان إلى عمله وأسرته ومجتمعه. وللتواصل ودعم المشروع على رقم 1800082 أو زيارة حسابات التواصل الاجتماعي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *