– دعم صاحب السمو المطلق ومتابعته حافزٌ لمضاعفة جهود الداخلية في مواجهة المخدرات بكل حزم
– خلونا نتساعد… أنا أب ولدي أبناء وأحفاد ولا نريد أبناءنا أو أحفادنا يطيحون بهذه الآفة
– القانون الجديد أسهم في تعزيز الردع وأصبح مصدر خوف للتجار
– المضبوطات كانت جاهزة للتسويق… والمتهم توقف لأنه «خايف»
– مَنْ يثبت تعافيه يمكن أن يشمله عفو أميري كريم قبل انتهاء مدة حبسه… شريطة إثبات التعافي
– الحملة ثمرة تعاون حكومي ومجتمعي… ورسالة وطنية صادقة بأن أبناء الكويت أمانة
إنجاز أمني كبير، يعكس يقظة رجال وزارة الداخلية وجاهزيتهم العالية في التصدي لآفة المخدرات، تمثل في إحباط أكبر ضبطية مخدرات في تاريخ البلاد، في تأكيد جديد على فاعلية الجهود الأمنية التي تتكامل مع قوة الردع التي عزّزها قانون مكافحة المخدرات الجديد.
ويأتي هذا الإنجاز متزامناً مع ختام الحملة الوطنية التوعوية «وطن يحميك»، التي رسخت مفهوم الشراكة المجتمعية في الوقاية من المخدرات، وأكدت أن حماية الأبناء والمجتمع؛ مسؤولية تتطلب تكامل أدوار أجهزة الدولة والأسرة والمجتمع.
وأعلن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، عن إحباط أكبر ضبطية مخدرات في تاريخ البلاد، تمثلت في نحو خمسة أطنان من بودرة مادة «ليريكا» الخام، وما يقارب أربعة ملايين كبسولة جاهزة للبيع، تقدر قيمتها السوقية الإجمالية بنحو 150 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 485.9 مليون دولار.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الشيخ فهد اليوسف، الأربعاء، خلال رعايته وحضوره حفل ختام الحملة الوطنية التوعوية الإعلامية الشاملة للوقاية من آفة المخدرات «وطن يحميك»، الذي أقامته وزارة الشؤون الاجتماعية في فندق «فورسيزون»، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والأهلية والخاصة.
وقال اليوسف إن الضبطية التي تمت الثلاثاء، شملت كذلك مصنعاً متكاملاً لإنتاج مادة «ليريكا» المؤثرة عقلياً، ومعدات لتعبئة الكبسولات وتجزئتها، مؤكداً أن ذلك يعكس حجم الخطر الذي أحبطته يقظة رجال مكافحة المخدرات والجهود الأمنية المبذولة في مواجهة هذه الآفة.
وأوضح أن تفاصيل الضبطية ستعلن كاملة، مبيناً أن ما تحقق جاء بفضل من الله سبحانه وتعالى، ثم بجهود الحكومة وإصدار قانون المخدرات الجديد الذي عزّز منظومة مكافحة المخدرات وردع المتاجرين بها.
«خايف».. القانون يردع
وأكد اليوسف أن قانون المخدرات الجديد أسهم في تعزيز الردع، وأصبح مصدر خوف لتجار المخدرات، وجعلهم يفكرون ملياً قبل محاولة الإضرار بأي مواطن أو مقيم على أرض الكويت.
وكشف عن أن كمية المخدرات المضبوطة كانت جاهزة للتسويق، وأنه سأل المتهم شخصياً عن سبب عدم البدء في ترويجها، فأجابه: «خايف»، مبيناً أن المتهم كان يعمل في هذا النشاط منذ ثماني سنوات، إلا أنه توقف بعد صدور قانون المخدرات الجديد، خشية ضبطه والوقوع تحت طائلة القانون.
وقال إن القانون الجديد «خلّى الناس يفكرون مليون مرة» قبل محاولة الإضرار بأي شخص يعيش على أرض الكويت، سواء كان كويتياً أو مقيماً، مشيراً إلى أن إقرار التشريع جاء بفضل من الله تعالى ثم جهود الحكومة.
مسؤولية الجميع
وقال اليوسف إن حملة «وطن يحميك» لم تكن مجرد نشاط توعوي، وإنما رسالة وطنية صادقة عنوانها أن أبناء الكويت أمانة وحمايتهم مسؤولية الجميع، مبيناً أن خطر المخدرات لا يقتصر على فرد بعينه، وإنما يهدد الأسرة والمجتمع ومستقبل الوطن.
وأكد أن مواجهة المخدرات تأتي في مقدمة أولويات وزارة الداخلية، التي تواصل التصدي للمهربين والمروجين، وتشديد إجراءات الرقابة والضبط وتجفيف منابع هذه الآفة، إلى جانب تعزيز برامج الوقاية والتوعية، انطلاقاً من الإيمان بأن حماية الأبناء تبدأ قبل وصول المخدرات إليهم.
وشدّد على أهمية الشراكة والتكامل بين جميع الجهات المعنية، مشيراً إلى الدور المحوري لوزارة الصحة في علاج المتعافين من الإدمان وتأهيلهم، وإسهام وزارة الشؤون الاجتماعية في دعم الأسرة وتوعية أولياء الأمور وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب جهود بقية الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية.
وأشاد بدور القطاع الخاص والشركات في دعم جهود الدولة لمكافحة آفة المخدرات والمساهمة في علاج المدمنين، من خلال المشاركة في بناء مراكز متخصصة لعلاجهم وتأهيلهم.
العلاج والتأهيل
وأوضح الشيخ فهد اليوسف أن المواجهة لا تقتصر على ضبط المواد المخدرة وملاحقة مهربيها ومروجيها، وإنما تشمل كذلك العلاج والتأهيل باعتبارهما جزءاً أساسياً منها، مؤكداً أن مَنْ وقع في الإدمان يحتاج إلى فرصة حقيقية للعودة إلى حياته وأسرته ومجتمعه.
وذكر أنه تم تخصيص جناح متكامل لعلاج المدمنات وتأهيلهن، ويعد من أحدث الأجنحة المجهزة لتقديم الرعاية اللازمة وفق أساليب علاجية وتأهيلية متطورة، فيما يجري حالياً تجهيز مواقع أخرى متكاملة ومتخصصة لعلاج المدمنين وتأهيلهم، بما يعزّز منظومة العلاج ويوسع قدرتها على استيعاب الحالات.
وبيّن أن الهدف لا يقتصر على منع المخدرات من الوصول إلى أبناء المجتمع، وإنما يشمل إنقاذ مَنْ وقع ضحيتها ومساعدته على التعافي والعودة إلى المجتمع فرداً سليماً ومنتجاً.
وأكد أن علاج حالات الإدمان يتم بسرية تامة، من دون الكشف عن أسماء المتقدمين للعلاج أو تسجيل قضايا بحقهم، داعياً الأسر إلى التعاون مع الجهات المختصة وعدم التردد في طلب المساعدة لحماية أبنائها.
وقال إن الدولة وفّرت مسارات علاجية تكفل السرية والخصوصية، وإنه وفقاً للإجراءات والضوابط القانونية لا تترتب على التقدم للعلاج سابقة جنائية بحق المتعاطي.
وأضاف أن الإدمان مرض كغيره من الأمراض وله علاج، ويتطلب تكامل أدوار وزارات الداخلية والعدل والصحة، مبيناً أن نزلاء المؤسسات الإصلاحية من المتعاطين يخضعون كذلك لبرامج علاج وتأهيل داخل السجون.
وقال النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الداخلية، إن مَنْ يثبت تعافيه من هذه الآفة من نزلاء المؤسسات الإصلاحية يمكن أن يشمله عفو أميري كريم قبل انتهاء مدة حبسه، شريطة إثبات التعافي.
«خلونا نتساعد»
ودعا الشيخ فهد اليوسف أولياء الأمور إلى المبادرة وعدم التردد في طلب المساعدة والعلاج عند الحاجة، مشيراً إلى أن التعامل مع المدمنين وتعاون الأهالي يتمان بسرية تامة، ولن تكشف أسماء المتعاطين، كما لن تسجل بحقهم قضايا في حال تقدم أسرهم للإبلاغ عنهم وفق الضوابط القانونية.
وقال: «هذه دعوة مني كوني أباً ولدي أبناء وأحفاد، خلونا نتساعد مع بعض، لا نريد أبناءنا أو أحفادنا يطيحون بهذه الآفة، وهو مرض وكل مرض له علاج».
وفي شأن الإحصائيات المتعلقة بالمخدرات وتراجع كميات الترويج والاتجار والتعاطي وتعاون الأسر في الإبلاغ عن أبنائها المدمنين، أشاد اليوسف بجهود رجال وزارة الداخلية، قائلاً إن «إخواني أو عيالي في وزارة الداخلية يشتغلون شغل 24 ساعة».
وأكد أن ما يحققه رجال الداخلية من إنجازات في مواجهة آفة المخدرات، يأتي بفضل الدعم المطلق والمتابعة الحثيثة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، مشدداً على أن دعم سموه المتواصل وتشجيعه الدائم يمثلان حافزاً لأبناء الوزارة، لمضاعفة الجهود وأداء واجبهم في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وأضاف أن صاحب السمو يتابع عمل الداخلية من الصغيرة إلى الكبيرة، ويقدم الدعم والتشجيع في جميع الأمور التي تحتاج إليها الوزارة.
شراكة وطنية
وأعرب اليوسف عن شكره لوزارة الشؤون، وعلى رأسها وزيرة الشؤون وشؤون الأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، على رعاية الحملة منذ انطلاقها حتى ختامها، وما قدمته من إسهامات بالتعاون مع وزارات الداخلية والصحة والعدل لمساندة أسر المتعاطين ومساعدتها على علاج أبنائها.
وأكد تضافر الجهود الحكومية لمكافحة المخدرات، والتي جاءت الحملة بتنظيم من وزارة الشؤون منذ بدايتها حتى نهايتها، كان له مردود قوي في مساندة وزارة الداخلية ومساعدة الأسر على معالجة أبنائها قبل تفاقم المشكلة.
تعاون دولي لمواجهة آفة عابرة للحدود
حول التنسيق الدولي في مواجهة المخدرات، أشار الشيخ فهد اليوسف إلى أن دولة الكويت تتمتع بتعاون كبير مع عدد من الدول في هذا المجال، نظراً إلى أن هذه الآفة عابرة للحدود وتتعرّض لها مختلف الدول.
قانون «البدون»… في وقته
في رده على سؤال للصحافيين حول قانون الإعلام الجديد والمقيمين بصورة غير قانونية (البدون)، قال الشيخ فهد اليوسف إن «كل شيء في وقته»، موضحاً أن القوانين التي ستكون جاهزة ستصدر، إلا أن إعداد القانون وتجهيزه ونشره «مو بهذه السهولة».
وأضاف أن قانون المقيمين بصورة غير قانونية سيصدر عند اكتماله، مؤكداً أن العمل عليه يجري على قدم وساق.
ملاحقة حتى تجفيف المنابع
أكد الشيخ فهد اليوسف أن الداخلية، بالتعاون مع جميع مؤسسات الدولة، ستواصل جهودها بكل حزم لمواجهة آفة المخدرات، وملاحقة المهربين والمروجين وتجفيف منابعها، ورفع مستوى الوعي بمخاطرها، مشدداً على أن مواجهتها مسؤولية وطنية مشتركة هدفها حماية الأبناء والمحافظة على أمن الكويت واستقرارها.
الكويت تعمل بروح الفريق الواحد
شدّد اليوسف على أن الكويت بمختلف مؤسساتها الحكومية والقطاع الخاص، تعمل بروح الفريق الواحد للقضاء على آفة المخدرات، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التعاون والجهود المشتركة لمواجهتها، وأن نجاح حملة «وطن يحميك» جاء نتيجة تضافر جهود مختلف جهات الدولة.
أكبر ضبطية
• 5 أطنان بودرة و4 ملايين كبسولة ومصنع «ليريكا»
• مصنع متكامل ومعدات لتعبئة الكبسولات ضمن الضبطية
• جناح متكامل لعلاج المدمنات وتجهيز مواقع جديدة للمدمنين
• علاج المتعاطين بسرية تامة ودون تسجيل قضايا وفق الضوابط القانونية
