تبحث الجهات الدولية عن مواطن كويتي غامض الهوية، شوهد في عشرات الدول من دون جواز سفر، وعبر الحدود من دون تأشيرة، ومع ذلك لم تنجح أي كاميرا مراقبة في تسجيل ملامحه!
ظهر مرةً يحفر بئراً في قرية أفريقية نسيها العالم، ثم شوهد يحمل حقيبة دواء إلى طفل في غزة. وبعدها بساعات، كان يبني فصلاً دراسياً في آسيا ويوزع البطانيات على لاجئين يرتجفون من البرد في أوروبا.
هذا المواطن لا يحمل اسماً في بطاقته المدنية، لكنه يحمل أسماء كثيرة: الهلال الأحمر، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، والعون المباشر، والرحمة العالمية، والنجاة، وجمعية عبدالله النوري، والكويت للإغاثة… وغيرها من مؤسسات جعلت من العمل الخيري الكويتي وطناً يتحرك خارج حدوده.
لم يسأل المحتاج يوماً عن دينه أو طائفته أو جنسيته، ولم يطلب منه موقفاً سياسياً ولا خطاب شكر. كان يكفي أن يرى جائعاً ليحمل إليه الطعام، أو مريضاً ليبحث له عن الدواء، أو طفلاً حرمته الحرب من المدرسة ليضع في يده كتاباً بدلاً من مشهد الدمار.
في عالم تتسابق فيه بعض الدول على تصدير السلاح، اختارت الكويت أن تصدّر الحياة. وبينما ترسم الصواريخ خرائط جديدة للموت، يرسم الخير الكويتي، بالآبار والمدارس والمستشفيات، خريطة أخرى لا تظهر في نشرات الأخبار.
وخلال مسيرتها، وصلت مشروعات الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى 89 دولة، وامتد أثر العون المباشر في قلب أفريقيا، فيما تحرك الهلال الأحمر الكويتي حيثما ضرب زلزال، أو اشتعلت حرب، أو نزح شعب.
وليست الحكاية أكياس أرز تُوزع ثم تنتهي؛ بل جامعات ومستشفيات وقرى وآبار ومشروعات صغيرة تعيد إلى الإنسان قدرته على الوقوف.
قد يُمحى اسم المتبرع من فوق صندوق المساعدات، لكن أثره يبقى في عين عاد إليها النور، وطفل دخل مدرسته، وأم وجدت الدواء.
لذلك يمكن إغلاق البلاغ الدولي…
فالمواطن الكويتي المجهول ليس مفقوداً ولا مطلوباً.
إنه ضمير الكويت… وقد تعمّد أن يترك بصماته في كل مكان!
