وجه خبراء بارزون في مجال الأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية تحذيراً شديد اللهجة من أن العالم يقف على أعتاب انقطاع كبير ومدمر لشبكة الإنترنت العالمية، لن يكون مجرد عطل تقني عابر، بل حدثاً شاملاً سيغير ملامح الحياة اليومية لمئات الملايين.
وأفاد تقرير موسع نشره موقع «هافبوست» أن مجموعة متزايدة من المحللين والمختصين تجمع على أن السؤال لم يعد يتعلق بإمكانية حدوث هذا الانهيار، بل بموعد وقوعه وكيفيته. وشدد التقرير على أن هذه التحذيرات ليست مبالغات أو سيناريوهات خيال علمي، بل تستند إلى هشاشة عميقة في البنية التحتية للشبكة وطبيعة التهديدات الحديثة التي تتطور بسرعة قياسية.
ونقل المصدر عن خبراء أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تقف وراء الانقطاع الكبير المرتقب، السيناريو الأول هو هجوم سيبراني هائل ومنسق من دولة معادية، يستهدف البنية التحتية الحيوية للإنترنت مثل كابلات الاتصالات البحرية ومراكز البيانات الرئيسية ومزودي خدمة الإنترنت من المستوى الأول، والسيناريو الثاني هو حدث شمسي ضخم، أو ما يعرف بالانبعاث الكتلي الإكليلي، يمكن أن يولد عاصفة جيومغناطيسية تعطل الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء،أما السيناريو الثالث، فهو تضافر غير متوقع لعدة أعطال تقنية في أنظمة أساسية، ما يؤدي إلى تأثير الدومينو المفاجئ.
وحذر الخبراء من أن العواقب المترتبة على انقطاع الإنترنت لأيام أو أسابيع ستكون كارثية وفورية. وأوضحوا في هذا السياق أن أنظمة الدفع المصرفية الإلكترونية ستتوقف تماماً، ما يعني عدم القدرة على استخدام بطاقات الائتمان أو أجهزة الصراف الآلي أو تطبيقات الدفع. وعلاوة على ذلك، ستتعطل سلاسل التوريد والإمداد الغذائي لأن أنظمة إدارة المخزون والنقل اللوجستي تعتمد كلياً على الاتصال المستمر بالشبكة.
وفي إطار متصل، ستتوقف المستشفيات عن العمل بكفاءة لعدم قدرتها على الوصول إلى السجلات الطبية الإلكترونية أو أنظمة التصوير والتشخيص.
ولمواجهة هذا السيناريو الكارثي، قدم الخبراء مجموعة من التوصيات العملية التي يجب على الحكومات والشركات والأفراد البدء في تنفيذها فوراً. وتشمل هذه التوصيات:
• تخزين النقود الورقية: الاحتفاظ بكمية كافية من العملة النقدية في المنزل لتغطية نفقات أسابيع، لأن الأنظمة المصرفية الرقمية ستكون أول المتعطلة.
• الاحتفاظ بنسخ ورقية: طباعة جميع الوثائق المهمة، مثل السجلات الطبية وجوازات السفر وأرقام الحسابات والعناوين الرئيسية، ووضعها في مكان آمن يسهل الوصول إليه من دون حاجة إلى حواسيب.
• تأمين إمدادات الطوارئ المنزلية: بناء مخزون إستراتيجي منزلي من المواد الغذائية غير القابلة للتلف والمياه الصالحة للشرب تكفي لمدة لا تقل عن 14 يوماً، بالإضافة إلى الأدوية الأساسية ومستلزمات الإسعافات الأولية.
• تجهيز وسائل اتصال بديلة: شراء جهاز راديو يعمل بالبطارية أو بطاقة شمسية لاستقبال الأخبار في غياب الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول.
وخلص التقرير إلى أن الخطأ الأكبر الذي يمكن أن يرتكبه أي شخص هو افتراض أن الأنظمة التي نعتمد عليها غير قابلة للانهيار، ودعا إلى التعامل مع مسألة الاستعداد لانهيار الإنترنت بذات الجدية التي يتم بها الاستعداد للزلازل والأعاصير.
