نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن الدكتورة جوان مانسون أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة «هارفارد» الأميركية، تحذيرها من أن سلامة معظم المكملات الغذائية المروجة لصحة الدماغ لم تصمد أمام التجارب السريرية العالية الجودة.
ويأتي هذا التحذير، في وقت يتناول فيه واحد من كل أربعة بالغين تجاوزوا الخمسين من العمر مكملات غذائية بهدف تحسين الذاكرة أو التركيز أو الوقاية من التدهور المعرفي.
وبحسب التقرير، أوضحت مانسون أنها بعد نحو ثلاثة عقود من قيادة بعض أكبر التجارب السريرية في العالم أصبحت أكثر حذراً تجاه الوعود المطلقة التي تطلقها منتجات صحة الدماغ، مؤكدة أن الأدلة على فعالية كثير منها ما زالت ضعيفة. ولفتت إلى أن دراستين حديثتين ألقتا مزيداً من الشك حول أقراص زيت السمك ومكمل «غلوكوزامين»، إذ وجدت تجربة سريرية نُشرت في دورية «إي بايو ميديسين» أن مكملات أوميغا 3 لم تحسن الذاكرة أو تبطئ التغيرات الدماغية المرتبطة بـ«ألزهايمر»، في حين رصدت دراسة أخرى أن «غلوكوزامين» قد يسرع تطور المرض لدى من يعانون ضعفاً إدراكياً.
في المقابل، شددت الخبيرة على أن أفضل خيار متاح لصحة الدماغ هو الفيتامينات المتعددة، واصفة إياها بأنها «تأمين غذائي» يغطي الفجوات المحتملة في المغذيات الدقيقة. واستندت إلى دراسة «كوزموس» التي شملت خمسة آلاف شخص فوق سن الستين، وأظهرت أن تناول فيتامينات متعددة يومياً أبطأ معدل التدهور المعرفي بنسبة تصل إلى 60 في المئة على مدى ثلاث سنوات. وأوضحت أن كثيراً من كبار السن يعانون نقصاً في واحد أو أكثر من الفيتامينات والمعادن، وأن الحصول على العناصر كافة أكثر فاعلية من التركيز على مغذٍ واحد.
أما زيت السمك، فأكدت مانسون أن الأدلة بشأنه «متباينة»، موضحة أن تجربة «فيتال» التي شملت أكثر من 25 ألف شخص على مدى خمس سنوات لم تجد فائدة واضحة من تناول غرام واحد يومياً من أحماض EPA وDHA لإبطاء التدهور المعرفي. غير أنها لفتت إلى أن «أوميغا 3» عنصر غذائي أساسي، وأن ما يفيد القلب يفيد الدماغ عادة، مشيرة إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون لتناول الأسماك الدهنية مرتين أسبوعياً ضمن نظام متوسطي غني بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات.
وحول فيتامين B12، أوضحت مانسون أن نقصه يُعد من الأسباب القليلة القابلة للعلاج للتدهور المعرفي، وأن علاج النقص يمكن أن يحسن الأعراض.
وبحسب أرقام الخدمة الصحية الوطنية البريطانية، يعاني واحد من كل 20 شخصاً بين 65 و74 عاماً، وواحد من كل عشرة فوق 75 عاماً، نقصاً في هذا الفيتامين. ومع ذلك، شددت على أن تناوله لا يحسن الإدراك لدى من تكون مستوياته لديهم طبيعية، وأن الفيتامينات المتعددة تكفي معظم الأصحاء، بينما يحتاج النباتيون ومن يتناولون أدوية مثل «ميتفورمين» إلى استشارة الطبيب.
بدورها، أظهرت دراسة عصبية شملت أكثر من 1600 شخص أن من يعانون نقصاً معتدلاً في فيتامين «د» كانوا أكثر عرضة للإصابة بـمرض «ألزهايمر» أو الخرف بنسبة تتجاوز 50 في المئة، وارتفعت النسبة إلى 125 في المئة لدى المصابين بنقص حاد. بيد أن مانسون أكدت أن تجربة «فيتال» الكبرى لم تجد أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د3» يبطئ التدهور المعرفي لدى من لديهم مستويات كافية، موضحة أن الفائدة تظهر فقط عند تصحيح النقص. وأشارت إلى أن التوصية البريطانية تقضي بتناول 10 ميكروغرامات يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء.
وضمن قائمة المكملات التي ترى مانسون أنه ينبغي عدم إنفاق المال عليها، حدد التقرير أربعة منتجات شائعة على النحو الآتي:
• «الكركمين»: رغم خصائصه المضادة للالتهاب، ما زالت التجارب البشرية صغيرة وغير حاسمة.
• فيتامين «E»: لم يظهر فوائد ثابتة للوقاية من الخرف، وقد تسبب الجرعات العالية نزيفاً.
• خلطات صحة الدماغ التجارية: تخضع لاختبارات محدودة، ولا تتفوق على الفيتامينات المتعددة القياسية.
وأكدت مانسون أن المكملات لا يمكن أن تحل مكان نمط الحياة الصحي، مشددة على أن الأدلة المرتبطة بالنظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني والاجتماعي والذهني وضبط عوامل الخطر القلبية أقوى بكثير من أي قرص. وأشارت إلى أن من يسألها عن الإنفاق شهرياً على المكملات أو تحسين أسلوب الحياة، فإنها توصي بالاستثمار في العادات الصحية في كل مرة، واصفة النشاط البدني المنتظم بأنه «الرصاصة السحرية الحقيقية للدماغ».
