– العالم بين التنديد برسوم «الصديق» وفتح حوار
– أوروبا ستفرض ضريبة على الخدمات الرقمية الأميركية
– مخاوف من نهاية حقبة تجارة حرة شكّلت النظام العالمي لعقود
– «فيتش» تصف الرسوم بأنها الأعلى منذ أكثر من قرن
أثار قرار الرئيس دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية شاملة على السلع الواردة إلى الولايات المتحدة، تهديدات بالرد واستعداد للحوار، وسط تقييم الشركات والحكومات لتداعيات حرب تجارية متصاعدة تهدد وضع تحالفات عالمية.
وأدت العقوبات المعلنة، ليل الأربعاء، إلى اضطرابات في الأسواق العالمية، واستنكرها العديد من قادة العالم، الذي يُعتقد أنه يواجه نهاية حقبة التجارة الحرة التي شكلت النظام العالمي لعقود، بينما عدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، الرسوم الجديدة، بأنها الأعلى منذ أكثر من قرن.
وأقر الرئيس الأميركي، بالصدمة التي أحدثها إعصاره الجمركي، لكنه قال إن اقتصاد الأميركي سيخرج «أقوى»، حتى مع تراجع الأسواق العالمية.
وكتب عبر منصته «تروث سوشال» قبل أقل من ساعة من افتتاح بورصة وول ستريت، «انتهت العملية! المريض تعافى وهو الآن في مرحلة الشفاء. التوقعات تشير إلى أن المريض سيكون أقوى وأضخم وأفضل وأكثر مرونة من أي وقت مضى».
«يوم التحرير»
وفي ما وصفه بـ«يوم التحرير»، ظهر ترامب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض، ليل الأربعاء، حاملاً لوحة كبيرة تضمنت قائمة بنسب التعريفات الجمركية، فيما راح يستعرض قراراته، معدداً أسبابها وتوقعاته بالنسبة للاقتصاد الأميركي بعدها.
وأكد أن «الأمر التنفيذي التاريخي» الذي وقّعه «يفرض رسوماً جمركية متبادلة على (الواردات من) دول العالم».
وأضاف أنّ «الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جداً. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك»، متابعاً «هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأميركي».
وأعلن الرئيس الجمهوري في خطابه المطوّل، أنّ قراره إنما هو بمثابة «إعلان استقلال اقتصادي» للولايات المتحدة و«يوم تحرير» لها.
وشنّ الملياردير الجمهوري هجوماً عنيفاً على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، معتبراً أنّهم استغلوها اقتصادياً على مدى عقود طويلة عبر فرض رسوم باهظة على صادراتها إليهم.
وقال «تعرضت بلادنا للنهب والسلب والاغتصاب والتدمير من دول قريبة وبعيدة، حليفة وعدوة على حد سواء»، قبل أن يعرض قائمة بشركاء التجارة المعنيين.
واعتبر ترامب أن الإجراءات الجديدة ستؤدي إلى عودة الوظائف والمصانع إلى البلاد، داعياً إلى البدء في شراء المنتجات الأميركية.
كما أشار إلى مشروع قانون كبير بالكونغرس سيشمل تخفيضات ضريبية.
ويتضمن الهجوم الحمائي الذي يشنه البيت الأبيض، وهو غير مسبوق منذ ثلاثينيات القرن العشرين، تعرفات جمركية إضافية بنسبة 10 % كحد أدنى على كل الواردات، في حين أن بلداناً أخرى ستُفرض عليها رسوما باهظة، تبلغ على سبيل المثال 31 % لسويسرا، و24 % لليابان و26 % للهند.
والزيادة هائلة بالنسبة إلى الصين التي ستخضع منتجاتها لضريبة استيراد جديدة بنسبة 34 %، تضاف إلى الرسوم الجمركية البالغة 20 % التي فرضتها عليها واشنطن سابقاً.
كما فرضت ضريبة بنسبة 20 % على سلع الاتحاد الأوروبي، و24 % على اليابان.
وفرض ترامب أيضاً رسوماً جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، وهو ما سيؤدي إلى اتخاذ «إجراءات مضادة»، بحسب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
ولم تتأثر المملكة المتحدة إلا نسبياً بعد فرض رسوم عليها بنسبة 10 %، فيما تتفاوض مع واشنطن على اتفاقية تجارية ثنائية، لكن هذه العقوبات سيكون لها «تأثير» على الاقتصاد البريطاني، بحسب رئيس الوزراء كير ستارمر. لكنه أكد أن «لا أحد ينتصر في حرب تجارية»، متعهداً الرد «بعقلانية وهدوء ورزانة».
ويقدم ترامب الرسوم الجمركية باعتبارها «عصا سحرية» قادرة على إعطاء دفعة للصناعات الأميركية والقضاء على العجز في الميزانية.
رسوم على مرحلتين
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، فإنّ الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ على مرحلتين كالآتي: في 5 أبريل للتعرفات البالغة نسبتها 10 %، وفي 9 أبريل لتلك التي تزيد على هذا الحدّ.
وأعلن البيت الأبيض مساء الأربعاء، أن بعض السلع لن تتأثر: سبائك الذهب، المنتجات الصيدلانية، أشباه الموصلات، النحاس، أخشاب البناء، ومنتجات الطاقة والمعادن التي لا توجد على الأراضي الأميركية.
واعتباراً من الساعة 04,01 بتوقيت غرينتش، بدأت السيارات المصنعة خارج الولايات المتحدة تخضع لرسوم إضافية نسبتها 25 %، ما من شأنه تأجيج التوترات التجارية مع شركاء رئيسيين، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار المستهلك.
وما إن وقّع ترامب أمره التنفيذي حتى انقلبت أحوال أسواق المال وتراجع سعر الدولار أمام العملات الرئيسة وارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي.
قلق عالمي
وفي حين دعت بعض الدول إلى ضبط النفس والحوار لتجنب التصعيد، انتقدت أخرى السياسة الأميركية بشدة.
وأبقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلايين، الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، معتبرة أن من الممكن إيجاد حل تفاوضي ومؤكدة في الوقت نفسه أن الرسوم الجمركية تشكل «ضربة كبيرة» للاقتصاد العالمي و«مستعدون للرد».
ولم تستبعد فرنسا وكذلك ألمانيا «استهداف الخدمات الرقمية» في الرد الأوروبي المحتمل الذي يجري بحثه حالياً مع اجتماع لممثلي القطاعات الأكثر تضرراً.
وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيادة الرسوم الجمركية، معتبراً أنها «إجراءات خطرة للغاية على الاقتصاد الأوروبي»، وذلك خلال لقائه بممثلي الصناعات المتضررة من الإجراءات الأميركية.
ورأى المستشار الألماني أولاف شولتس أن الرسوم الجديدة «خاطئة جوهرياً» لكن أوروبا منفتحة على إجراء مزيد من المحادثات لوضع حد لحرب تجارية متصاعدة.
وقال «هذا هجوم على نظام تجاري حقق ازدهاراً في أنحاء العالم، نظام تجاري هو في جوهره ثمرة جهود أميركية».
وناشد اتّحاد صناعة السيارات الألماني (في دي إيه)، بروكسل إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة «مع أكبر عدد ممكن من المناطق في العالم» لكي يصبح الاتحاد الأوروبي «بطلاً للتجارة العالمية الحرة والعادلة».
أما صناعة الكيميائيات الألمانية التي تُعتبر الولايات المتحدة أكبر مستورد لمنتجاتها، فأكدت أنّ «التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الضرر».
وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنّ «فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الاتحاد الأوروبي إجراء أعتبره خاطئاً ولا يصبّ في مصلحة أيّ من الطرفين. سنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق لتجنب حرب تجارية ستؤدّي حتما لإضعاف الغرب لصالح جهات فاعلة عالمية أخرى».
وأكدت سويسرا أنّ «المصالح الاقتصادية الطويلة الأمد للبلاد تشكّل الأولوية».
وإذ أشارت إلى أنّ «احترام القانون الدولي والتجارة الحرة أمران أساسيان»، لفتت إلى أنّ برن «ستحدّد بسرعة ما سيأتي بعد ذلك».
واعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الرسوم، تعدّ «هجوماً أحادي الجانب» على أوروبا.
وأعرب رئيس كوريا الجنوبية بالإنابة هان داك سو عن أسفه لأن «حرب الرسوم الجمركية العالمية أصبحت حقيقة»، متعهداً «استخدام جميع موارد الحكومة للتغلب على الأزمة التجارية».
«تصرّف الصديق»
وفي أستراليا الحليفة المقربة للغاية من الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي «ذلك التصرف لا يصدر عن صديق … الرسوم الجمركية لإدارة (ترامب) تفتقر للأساس المنطقي وتتعارض مع أسس الشراكة بين بلدينا».
وحذّرت اليابان من أنّ الرسوم الجمركية الجديدة قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين.
وأعلن وزير التجارة والصناعة يوجي موتو أنّ طوكيو أبلغت واشنطن أنّ الرسوم الجمركية هي إجراء «مؤسف جداً».
وفي البرازيل، أقرّ البرلمان قانوناً يجيز للحكومة اتّخاذ إجراءات للردّ على أيّ قيود تجارية تعرقل الصادرات، بينما أعربت حكومة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا «عن أسفها للقرار الذي اتّخذته الحكومة الأميركية اليوم بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 % على كلّ الصادرات البرازيلية».
وأضافت أنّها «بصدد تقييم كلّ الإجراءات الممكنة لضمان المعاملة بالمثل في التجارة الثنائية، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية».
معدلات الرسومفي ما يلي بعض معدلات الرسوم الجمركية الجديدة التي عرضها ترامب:
الصين 34 %، الاتحاد الأوروبي 20 %، جنوب أفريقيا 30 %، سويسرا 31 %، كمبوديا 49 %، واليابان 24 %.
كما فرض رسوماً بنسبة 10 % على الواردات من بريطانيا وسنغافورة والبرازيل، وهي أقل نسبة جمركية، وبنسبة 32 % على الواردات من إندونيسيا، أوروغواي 10 %، جزر الباهاما 10 %، ليسوتو 50 %، أوكرانيا 10 %، موريشيوس 40 %، جزر فيجي 32 %، آيسلندا 10 %، كينيا 10 %، ليشتنشتاين 37 %، غيانا 38 %.إضافة إلى هايتي 10 %، البوسنة والهرسك 35 %، نيجيريا 14 %، ناميبيا 21 %، سلطنة بروناي 24 %، بوليفيا 10 %، بنما 10 %، فنزويلا 15 %، مقدونيا الشمالية 33 %، وإثيوبيا 10 %.
وكشف ترامب أنه سيتم فرض رسوم جمركية بنسبة 30 % على الواردات من جنوب أفريقيا، وبنسبة 31 % على الواردات من سويسرا، وبنسبة 49 % على الواردات من كمبوديا، وبنسبة 24 % على الواردات من اليابان.
6 آلاف دولار سنوياً
حذّر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، من أن الهجوم الحمائي «سيكلف الأسرة الأميركية المتوسطة أكثر من 6000 دولار سنوياً» في شكل ارتفاع في أسعار السلع المستوردة.
التعرفات لم تشمل روسيا وكوريا الشمالية
من بين 180 دولة، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة، التي تُفرَض عليها الآن رسوم تجارية انتقامية، لم تُدرَج روسيا في القائمة.
وصرَّح مسؤول في البيت الأبيض بأن روسيا «ليست مدرجةً في قائمة التعريفات الجمركية، لأن العقوبات الناجمة عن حرب أوكرانيا جعلت التجارة بين البلدين، صفراً بالفعل».
وستواجه أوكرانيا، التي مزَّقتها الحرب، رسوماً جمركية انتقامية بنسبة 10 في المئة. إضافة إلى ذلك، أُدرجت مجموعة من الدول والجمهوريات السوفياتية السابقة في قائمة الرئيس دونالد ترامب.
كما لم تُفرَض رسوم جمركية متبادلة على بيلاروسيا وكوبا وكوريا الشمالية، وهي دول أخرى تخضع لعقوبات أميركية.
مع ذلك، فُرضت رسوم جمركية إضافية، على إيران وسوريا، اللتين تواجهان أيضاً حظراً وعقوبات شديدة، بنسبتَي 10 في المئة و40 في المئة على التوالي.
ويوم الأحد، تعهَّد ترامب بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على الدول التي تشتري النفط من روسيا إذا لم توافق موسكو على وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
لذلك، فإن الرسوم الجمركية المقترحة، التي تتراوح نسبتها بين 25 و50 في المئة، لن تستهدف روسيا بشكل مباشر، بل ستُعاقَب الدول الأجنبية التي تُواصِل التعامل التجاري معها، مما يُضعف الدعم العالمي لصناعة النفط الروسية.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة لم تستورد النفط الخام الروسي منذ أبريل العام 2022.
«تحمّلوا الضربة»
حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، دول العالم أجمع من الردّ على رسوم دونالد ترامب، وذلك تحت طائلة حدوث «تصعيد».
وقال الوزير مخاطباً قادة هذه الدول «استرخوا، تحمّلوا الضربة، وانتظروا لمشاهدة كيف سيتطوّر الوضع، لأنّه إذا ردّيتم سيكون هناك تصعيد».
المكسيك وكندا
لا تظهر المكسيك ولا كندا على القائمة الجديدة… وباعتبارهما من موقعي اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فإنهما تخضعان لنظام مختلف.
لكنّ أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، مثل بقية العالم، سيتأثران بالضريبة الإضافية البالغة 25 % على السيارات المصنعة في الخارج والتي دخلت حيز التنفيذ صباح أمس.
وتعهّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الردّ على رسوم دونالد ترامب، معتبراً أنها «ستغيّر جذرياً» التجارة الدولية.
وأكد «سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة»، معتبراً أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات «ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين».
بكين تعتبر أن «الهجوم الحمائي» يؤثر حتى على المصالح الأميركية
– الرسوم تُهدد بدفع أكبر اقتصادين في العالم إلى «حرب تجارية»
حضّت الصين، الولايات المتحدة على التراجع عن الرسوم الجمركية الأحدث على الفور وتعهدت بحماية مصالحها، ما يهدد بدفع أكبر اقتصادين في العالم إلى حرب تجارية قد تتسبب في اضطرابات ضخمة في سلاسل الإمداد العالمية.
والتعرفات الجديدة مرتفعة جداً على سلع الصين بعد استهدافها بضريبة استيراد جديدة بنسبة 34 %، تضاف إلى الرسوم الجمركية البالغة 20 % التي فرضتها عليها سابقاً إدارة الرئيس الأميركي.
وحضّت وزارة التجارة، «الولايات المتحدة على إلغاء التعرفات الجمركية الأحادية الجانب فوراً وحل الخلافات مع شركائها التجاريين بشكل سليم من خلال حوار منصف».
واعتبرت أن الهجوم الحمائي الذي يشنه البيت الأبيض، وهو غير مسبوق منذ ثلاثينات القرن العشرين، يعرض «التنمية الاقتصادية العالمية للخطر» ويهدد سلاسل التوريد الدولية، ويؤثر حتى على المصالح الأميركية.
وأضافت وزارة التجارة «ليس هناك منتصر في الحرب التجارية».
وفي وقت لاحق، اعتبر الناطق باسم الوزارة هي يادونغ أن التعرفات الجديدة بنسبة 25 % على قطاع السيارات «تعكس الأحادية، والحمائية، والطبيعة البلطجية للإجراءات الأميركية».لكنه شدد على أن بكين وواشنطن «تحافظان على التواصل»، وأن بلاده تظل «مستعدة للانخراط مع الولايات المتحدة بشأن المسائل المهمة في التجارة الثنائية».
واستهدف ترامب، بكين، بإجراء ثان، الأربعاء، إذ وقّع أمراً تنفيذياً ألغى بموجبه الإعفاء الجمركي الممنوح للطرود الصغيرة المرسلة من الصين، وهي آلية سمحت لشركتي التجارة الإلكترونية الصينيتين «شين» و«تيمو» بالتوسّع في الولايات المتحدة.
وحتى صدور هذا الأمر التنفيذي كانت كل الطرود الصغيرة المرسلة من الصين إلى الولايات المتحدة والتي لا تزيد قيمة محتوياتها على 800 دولار معفية من الرسوم الجمركية.
الإجراءات تطول حتى جُزر الفقمات
شملت الرسوم الجمركية الجديدة الأميركية، ليس فقط القوى الاقتصادية الكبرى، بل أيضاً جُزراً نائية ومناطق غير مأهولة بالسكان.
من بين الأهداف غير المتوقعة: جزر هيرد وماكدونالد الأسترالية المهجورة في المحيط الهندي، مغطاة بالجليد بنسبة 80 في المئة، وتخلو من أي نشاط اقتصادي منذ انتهاء صيد الفقمات فيها عام 1877.
ورغم عدم وجود سكان أو تجارة، فقد فرضت عليها الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 10 في المئة.
كما استهدفت الرسوم، جزر كوكوس الأسترالية، التي يعيش فيها 600 شخص فقط، وتصدر سفناً صغيرة إلى الولايات المتحدة بنسبة 32 في المئة من صادراتها.
على الجانب الآخر من الكوكب، تُفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على جزيرة يان ماين النروجية الصغيرة، التي كانت محطةً سابقةً لصيد الحيتان.
لكن لا أحد يقيم فيها بشكل دائم (حيث يتناوب عليها بعض العسكريين)، واقتصادها «صفر»، وفقاً لكتاب حقائق وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي)، الذي يصفها بأنها جزيرة «جبلية مهجورة».
وتضمنت القائمة مناطق أخرى صغيرة مثل:
– توكيلاو (تابعة لنيوزيلندا): 1600 نسمة فقط، وصادراتها لا تتجاوز 100 ألف دولار سنوياً.
– سان بيار وميكلون (إقليم فرنسي): 5000 نسمة، وتواجه رسوماً بنسبة 50 في المئة على صادراتها من المأكولات البحرية، وهي أعلى من نسبة الرسوم المفروضة على الاتحاد الأوروبي (20 في المئة).
– ليسوتو: الدولة التي يبلغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة والمحاطة بجنوب أفريقيا، هي المكان الوحيد الذي يواجه تعريفات جمركية مرتفعة، كسان بيار وميكلون. وستُفرض عليها الآن تعريفات جمركية بنسبة 50 في المئة.
ومن المفارقات أن بعض المناطق المستهدفة ذات أهمية إستراتيجية لواشنطن، مثل:
– إقليم المحيط الهندي – البريطاني: تُفرض على إقليم المحيط – الهندي البريطاني تعريفة جمركية بنسبة 10 في المئة على صادراتها من الأسماك، ولا يسكنه سوى نحو 3000 عسكري ومتعاقد بريطاني وأميركي في قاعدة دييغو غارسيا الجوية.
– جزر مارشال: وهي مجموعة من 34 جزيرة مرجانية في شمال المحيط الهادئ، موطن لـ 82 ألف شخص ومنشأة عسكرية أميركية.
وتبدو هذه الإجراءات غريبة وتطرح تساؤلات، خصوصاً عندما تشمل جزراً بلا سكان أو مناطق تعتمد عليها واشنطن عسكرياً.


