شنّت تركيا، ضربات جوية جديدة على «حزب العمال الكردستاني» في شمال سورية وشمال العراق، ليل الأربعاء – الخميس، مما أسفر عن مقتل 59 مسلحاً، وذلك رداً على هجوم أنقرة.
وأوقع هجوم نفّذه رجل وامرأة، مساء الأربعاء، بأسلحة رشاشة ومتفجرات على مقر شركة صناعات الطيران والفضاء التركية (توساش) في أنقرة، خمسة قتلى و22 جريحاً.
ولم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي قتل خلاله المنفذان.
وقال وزير الداخلية علي يرلي قايا إن الرجل تأكد أنه من أعضاء «الكردستاني»، ويدعى علي أورك ويلقب بـ«روجغر»، في حين لم يتم تحديد هوية المرأة بعد.
وأعلن وزير الدفاع يشار غولر أن القوات التركية ضربت 29 هدفاً للحزب في شمال العراق، و18 في شمال سورية.
وذكرت الوزارة في وقت لاحق أن العملية أسفرت عن «تحييد» 59 مسلحاً بينهم اثنان من «كبار القيادات»، وهو مصطلح يستخدم عادة للإشارة إلى قتلهم.
وذكرت «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، أمس، أن الضربات التركية في شمال سورية وشرقها، أسفرت عن مقتل 12 مدنياً بينهم طفلان وإصابة 25.
وتعتبر أنقرة أن «وحدات حماية الشعب الكردية»، منظمة إرهابية على صلة وثيقة بـ «الكردستاني».
وأعلنت وزارة الدفاع التركية انها اتخذت كل الاحتياطات اللازمة لمنع إلحاق الأذى بمدنيين أبرياء.
وقال غولر في مراسم تأبين في معرض للصناعات الدفاعية في إسطنبول «لن يتمكن أي عضو في المنظمة الإرهابية الغادرة من الهروب من قبضة الجنود الأتراك».
وأضاف «ليس من قبيل الصدفة أن يتم استهداف هذا الموقع» في إشارة إلى «توساش»، أكبر شركة لصناعات الطيران في تركيا، حيث تنتج مسيرات ومروحيات وطائرات تدريب وتطور أول مقاتلة محلية الصنع (قآن).
وقال مصدر في قطاع الطيران لـ «رويترز»، إن مستوى التأهب رفع إلى درجة اللون «البرتقالي» في المطارات التركية في إطار إجراءات أمنية مشددة.
الأنظار على أوجلان
وندّد الرئيس رجب طيب أردوغان بالهجوم في قمة مجموعة «بريكس» في مدينة قازان الروسية، وهو بجوار نظيره الروسي فلاديمير بوتين، كما ندّد به حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكلها تصنف «الكردستاني»، منظمة إرهابية.
وقال أردوغان في القمة أمس، «هذا الهجوم الجبان زاد من تصميم تركيا على القضاء على الإرهاب».
ويأتي هجوم الأربعاء، بعد يوم من تصريح أحد الحلفاء الرئيسيين لأردوغان بأن زعيم «الكردستاني» المسجون عبدالله أوجلان قد يسمح له بالتحدث في البرلمان وإطلاق سراحه مقابل إعلانه نهاية تمرد الحزب المحظور.
وقدّم زعيم حزب الحركة القومية اليميني دولت بهجلي هذا الاقتراح المفاجئ عقب تكهنات في وسائل إعلام في الأسابيع القليلة الماضية بأن جهوداً جديدة تبذل لإنهاء تمرد «الكردستاني» الذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألفاً.
وحمل الحزب السلاح قبل 40 عاما، وكان هدفه في البداية وهو إنشاء دولة كردية مستقلة، لكنه عدل أهدافه بعد ذلك لتصبح الحصول على مزيد من الحقوق الكردية وعلى حكم ذاتي محدود في جنوب شرقي تركيا الذي تقطنه غالبية كردية.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الهجوم سيؤثر على عرض بهجلي أم أن هدفه كان إفشال أي خطوة من هذا القبيل.
وقال عمر أوجلان، ابن شقيق زعيم «الكردستاني»، إنه زار أوجلان الأربعاء في السجن على جزيرة جنوب إسطنبول حيث يحتجز منذ القبض عليه في 1999.
وهذه هي أول زيارة من نوعها منذ نحو أربع سنوات.
ونقل عمر على منصة «إكس» عن عمه «إذا كانت الظروف مناسبة، فلدي سلطة نظرية وعملية لنقل هذه العملية من أرضية الصراع والعنف إلى أرضية قانونية وسياسية».
