كشف تقرير صادر عن منصة «هيدواي» المتخصصة في التنمية الذاتية أن كثيرين يواجهون صعوبة في إخماد وتهدئة الأفكار المتسارعة فور الاستلقاء في الفراش، موضحاً أن تهدئة الذهن ليلاً تختلف جوهرياً عن كبح الشرود الذهني نهاراً، ذلك أن غياب أي مشتتات ذهنية في الظلام يجعل الأفكار تعلو صوتاً بلا منازع. وأوضح التقرير أن الحل يكمن في تغيير الظروف المحيطة بالتفكير بدل محاولة مجادلة الأفكار نفسها.
وأفادت كاتبة التقرير، سفيتلانا موسييكو، بأن تسارع الأفكار عند النوم سببه فسيولوجي إلى حد بعيد، إذ تكبح مشاغل النهار التفكير الذاتي المرجعي جزئياً، فإذا غابت هذه المشاغل ليلاً نشط الجزء الدماغي المولّد للأفكار من دون أي منافس. ولفتت إلى أن دراسات في علوم النوم رصدت أن الانشغال الذهني قبيل النوم يطيل زمن الدخول في النوم، إذ أمضى أصحاب النشاط الذهني المرتفع نحو 44 دقيقة إضافية مستيقظين مقارنة بالأشخاص الأكثر هدوءاً.
وحدد التقرير في الآتي عدداً من العوامل التي تغذي التفكير الليلي المفرط:
• مهام غير منجزة يعيد الدماغ تكرارها خشية نسيانها.
• القلق من عدم النوم، الذي يرفع هرمون الكورتيزول ويطيل السهر.
• ارتباط ذهني مكتسب بين الفراش والقلق نتيجة تكرار السهر المتوتر.
• التحفيز الرقمي الناتج من التصفح المسائي المطوّل للهاتف.
• توتر جسدي كامن، كفك مشدود أو كتفين مرتفعين رغم الإرهاق.
وأوصى التقرير بما وصفه بـ«ساعة التهيئة» قبل النوم، عبر تخصيص 15 دقيقة في المساء للتفكير المتعمد في الهموم، وتدوين المهام غير المنجزة وأول خطوة صباحية على الورق، إلى جانب خفض الإضاءة والتحول إلى أنشطة بطيئة كالتمدد أو القراءة الورقية خلال الساعة الأخيرة قبل النوم، محذراً من أن الشاشات المضيئة تثبط إفراز هورمون الميلاتونين وتؤخر الساعة البيولوجية.
وعرض التقرير ست تقنيات جسدية يمكن اعتمادها داخل الفراش، أبرزها التنفس البطيء بأربع عدّات شهيقاً وستّ إلى ثماني عدّات زفيراً لتحفيز العصب المبهم، والاسترخاء العضلي التدريجي من أصابع القدمين حتى الوجه، إضافة إلى مسح الجسد الذهني والتخيل الموجَّه وخلط الأفكار المعرفي، وهي تقنية تقوم على تهجئة كلمة عشوائية وربط كل حرف بكلمات متفرقة تمنع الدماغ من بناء قصة مترابطة تُبقيه مستيقظاً.
وحذّر التقرير من أن محاولة النوم بقوة الإرادة تأتي بنتيجة عكسية، لأن الجهد يرفع مستوى التنبه وهو نقيض النعاس، مشيراً إلى أن مراقبة الساعة أو التحقق المتكرر من حلول النوم يبقيان أبرز الأخطاء الشائعة، إلى جانب التنقل بين تقنيات متعددة في الليلة الواحدة بدل التمسك بواحدة فقط.
وبيّن التقرير أن الاستيقاظ في منتصف الليل يستدعي التزام الهدوء وتجنّب الهاتف وساعة الحائط، والاكتفاء بتدوين الفكرة العالقة في جملة واحدة على ورقة قريبة من السرير، على أن يُغادَر الفراش بعد نحو 20 دقيقة في حال استمر الانزعاج، إلى أن يعود النعاس في مكان هادئ خافت الإضاءة، حفاظاً على الارتباط الذهني بين الفراش والنوم.
وخلص التقرير إلى أن السهر المتكرر لأشهر أو الإرهاق النهاري المصحوب بقلق مستمر يستوجبان استشارة مختص، موضحاً أن العلاج السلوكي المعرفي للأرق يُعَدّ الخيار الأول المسنود بالأدلة العلمية في هذا المجال، إذ يعيد تدريب العادات والأفكار المرتبطة بالسهر خلال جلسات محدودة، فيما قد تستدعي بعض الحالات فحص اضطرابات نوم عضوية مثل انقطاع التنفس النومي.
