تتصاعد مأساة مدينة الفاشر في إقليم دارفور، وسط تقارير مروعة عن انتهاكات جسيمة ترتكبها قوات الدعم السريع، حيث أفاد نازحون فروا إلى مدينة الدبة شمال السودان بتعرضهم لابتزاز مالي على نقاط تفتيش، مقابل السماح لهم بالمرور، فيما تحدثوا عن حالات اختطاف وقتل على الطرق المؤدية إلى شمال كردفان والولاية الشمالية.
وتُعد الفاشر آخر المدن الكبرى في دارفور التي صمدت أكثر من عام ونصف، لكن أوضاعها تدهورت بشكل سريع، وسط تضارب الأنباء حول مصير أكثر من 200 ألف مدني لا يزال مصيرهم مجهولاً.
وفي تطور صادم، أعلنت شبكة أطباء السودان أن قوات الدعم السريع جمعت مئات الجثث من الشوارع والأحياء، حيث قامت بدفن بعضها في مقابر جماعية، بينما أُحرقت جثث أخرى بالكامل، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها المدينة.
وقالت شبكة أطباء السودان، في بيان صحافي اليوم الأحد: «في جريمةٍ جديدة تضاف إلى سجل الدعم السريع، شهدت مدينة الفاشر واحدة من أبشع الممارسات اللاإنسانية، حيث قامت الدعم السريع خلال الأيام الماضية بجمع مئات الجثث من شوارع وأحياء المدينة، ثم دفنت بعضها في مقابر جماعية وأحرقت أخرى بالكامل في محاولةٍ يائسة لإخفاء آثار جرائمها ضد المدنيين».
وأضافت «إن ما جرى في الفاشر ليس حادثة معزولة بل فصل جديد من جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، تمارسها الدعم السريع، ضاربةً عرض الحائط بكل الأعراف الدولية والدينية التي تحرّم التمثيل بالجثث وتمنح الموتى حق الدفن الكريم».
وأدانت شبكة أطباء السودان بأشد العبارات هذه الجرائم المروّعة، محملة قيادة الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه المجازر.
وأكدت أن «هذه الجرائم لن تُمحى بالتستر أو الحرق»، داعية المجتمع الدولي إلى «التحرك الفوري والعاجل لفتح تحقيق دولي مستقل في ما يجري بالفاشر».وقالت الشبكة: «لقد تجاوزت الأوضاع في الفاشر حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة ممنهجة، تستهدف الإنسان في حياته وكرامته، في ظل صمت دولي مخزٍ يرقى إلى التواطؤ».


