جمالٌ متنوّع ومصيرٌ مشترك – الراي


منذ أن وصلتُ إلى دولة الكويت، لمستُ عن كثب ما تتميّز به هذه البلاد من سحرٍ خاص، يتجلّى في التفاعل الحضاري والتبادل الثقافي والتعايش المتناغم بين مختلف مكوّناتها.

فالتقاليد العربية العريقة وثقافات مختلف أنحاء العالم تتلاقى هنا وتتفاعل، وتشكل اللغات المتنوعة والمأكولات المختلفة وأنماط الحياة المتعددة معاً ملامح الحياة اليومية الغنية والمتنوعة.

وفيما يستطيع الناس توحيد الرؤى، والتكافل والتآزر والتكاتف لتجاوز المحن، فإن هذا الجو الاجتماعي الذي يجمع بين احتضان التنوع الثقافي والحرص على صون الوطن المشترك، هو على وجه التحديد ما يترك انطباعاً عميقاً على الناس عن دولة الكويت.

وفي الصين، نرى أيضاً مشاهد حيّة لتمازج الثقافات المتنوعة وتعايشها، وللتنمية المشتركة والازدهار المشترك لمختلف مكوناتها.

الصين أسرة كبيرة تضم 56 قومية. ولكل قومية لغتها وأزياؤها وموسيقاها ومأكولاتها واحتفالاتها المميزة، وتشكل جميعها معاً الملامح المتعددة والمتكاملة للثقافة الصينية. واليوم، سواء كانت رقصات قومية الويغور، أو أزياء القومية التبتية، أو مأكولات القومية المنغولية، أو أعياد قومية الداي، فإنها جميعاً حاضرة في حياة الصينيين.

وفي الواقع، على امتداد التاريخ العريق للحضارة الصينية الذي يزيد على خمسة آلاف عام، أسهم أبناء مختلف القوميات، من خلال التفاعل والتواصل والاندماج، في خلق ثقافة صينية زاهرة، وفي ترسيخ روح الأمة الصينية العظيمة، وشكّلوا مجتمعاً مشترك المصير، وتتقارب فيه المعتقدات، وتتواصل فيه الثقافات، وتتداخل فيه المصالح، وتتقارب فيه المشاعر.

إنّ التقاليد والثقافات الممتازة لكل قومية تشكل جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الصينية. وتولي الصين أهمية كبيرة لحماية هذه الثقافات والتقاليد المتميزة لكل القوميات والحفاظ عليها وتوارثها وتطويرها، وتهيئ بيئة متناغمة ومتسامحة للتعايش المشترك والتعلم المتبادل والتنمية المشتركة بين مختلف القوميات، كما تعمل على تحويل النظريات والممارسات الفعّالة التي أثبتت جدواها على مدى سنوات طويلة إلى قواعد قانونية، بما يضمن أن تتشابك القوميات المختلفة وتتكاتف في ما بينها مثل حبات الرمان.

وفي يوليو 2026، دخل قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات في الصين حيز التنفيذ، وهو أول قانون يفسر من المنظور القانوني مفاهيم أساسية مثل تعزيز بناء مجتمع الأمة الصينية المشترك، وينص على احترام وضمان تعلم واستخدام لغات وكتابات القوميات الأقلية، ويؤكد على تعزيز التبادل والتكامل الثقافي بين مختلف القوميات، وتشجيعها على تقدير التقاليد والثقافات الممتازة بعضها لبعض، وتعلم اللغات والكتابات بعضها من بعض.

ويوفر ذلك ضماناً قوياً لإعلاء شأن التقاليد والثقافات الممتازة لمختلف القوميات، وتعزيز التواصل والتبادل والتلاحم بينها، وإثراء الثقافة الصينية وتطويرها بصورة مستمرة.

إنّ تضامن جميع القوميات وتقدمها المشترك وازدهارها وتنميتها المشتركة، يمثل مصدر حياة الأمة الصينية ومكمن قوتها وأساس أملها. وقد دأبت الحكومة الصينية على العمل من أجل تحقيق التنمية والازدهار المشتركين لمختلف القوميات.

وفي الفترة من عام 2012 إلى عام 2025، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمناطق منغوليا الداخلية وشيتسانغ ونينغشيا وشينجيانغ وقوانغشي ذاتية الحكم في الصين، من 3.25 تريليون يوان إلى 8.66 تريليون يوان. وفي عام 2021 ، أعلنت الصين خروج جميع المحافظات البالغ عددها 420 في المناطق القومية ذاتية الحكم من دائرة الفقر، كما حققت القوميات الـ 28 ذات الأعداد السكانية الصغيرة خروجاً جماعياً من الفقر.

وفي إطار تعزيز الرخاء المشترك لمختلف القوميات، ينص قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات على تدابير محددة لدعم المناطق القومية في تعميق الإصلاح والانفتاح بصورة شاملة، والاندماج الكامل في إستراتيجيات التنمية الوطنية، وتعزيز قدرتها على التنمية الذاتية، بما يضمن تمتع جميع القوميات على المساواة بثمار التنمية. وبالنظر إلى المستقبل، تمضي جميع قوميات الصين قدماً متحدة ومتضامنة على طريق تحقيق نهضة الأمة الصينية.

ورغم أن الصين والكويت تفصل بينهما آلاف الأميال، فإنهما تدركان معاً هذه الحقيقة: إن الناس الذين يعيشون على أرضٍ واحدة، تتنوّع في جمالها، وتتّحد في مصيرها.

*السفير الصيني لدى الكويت





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *