جهاز المناعة قد يهاجم أعصاب بعض مصابي «كوفيد – 19»!


كشفت أبحاث جديدة ممولة من المعاهد الوطنية للصحة (NIH) أن الأجسام المضادة الذاتية قد تلعب دوراً رئيسياً في الأعراض العصبية لدى بعض المصابين بمتلازمة كوفيد – 19 طويل الأمد المعروفة بـ «Long COVID».

وقاد فريق البحث كل من الدكتورة أكيكو إيواساكي، والدكتور تاماس إل هورفاث، من كلية الطب بجامعة ييل، والدكتور ديفيد بوترينو، من كلية الطب «إيكان» في «ماونت سيناي». ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «Cell».

ودرس الباحثون عينات دم من 147 شخصاً، فوجدوا أن الأجسام المضادة من مرضى كوفيد طويل الأمد ومن الذين تعافوا من كوفيد تفاعلت مع أنسجة الجهاز العصبي البشري بشكل أكبر من الأصحاء. واتضح أن المرضى الذين استهدفت أجسامهم المضادة الذاتية بروتينات معينة أو مناطق محددة في الدماغ كانوا أكثر عرضة لمجموعة من الأعراض المتشابهة. فعلى سبيل المثال، كان الأشخاص الذين لديهم أجسام مضادة تستهدف منطقة «الموضع الأزرق» (locus coeruleus) في الدماغ أكثر عرضة لفقدان حاستي التذوق والشم، وكذلك للإصابة بالغثيان وآلام المفاصل.

ولاختبار ما إذا كانت الأجسام المضادة قادرة على التسبب في أعراض كوفيد طويل الأمد، حقن الفريق أجساماً مضادة من مرضى كوفيد طويل الأمد في فئران التجارب. وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت أجساماً مضادة من مرضى يعانون من آلام مزمنة أصبحت أكثر حساسية للألم، كما ظهرت عليها علامات تلف الأعصاب المرتبط بالألم المزمن. كما أصيبت غالبية الفئران التي طورت عدم استقرار في التوازن بعد تلقيها أجساماً مضادة من مرضى يعانون من الدوار، فضلاً عن إرهاق أسرع عند وضعها على جهاز المشي المتحرك.

وعلقت الدكتورة إيواساكي، على هذه النتائج قائلة: «من اللافت للنظر أن سلوك الفئران عكس بعض أعراض المرضى بعد نقل الأجسام المضادة إليهم».

وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الأجسام المضادة الذاتية تلعب دوراً رئيسياً في الأعراض العصبية لبعض مرضى كوفيد طويل الأمد. غير أن الباحثين يؤكدون أن الأجسام المضادة الذاتية قد لا تكون السبب الوحيد للإصابة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لربط أجسام مضادة محددة بأعراض معينة.

وأضاف الدكتور بوترينو: «تظهر نتائج دراستنا الآن أنك إذا كنت ضمن مجموعة فرعية من مرضى كوفيد طويل الأمد الذين لديهم أجسام مضادة ذاتية في دمك، فهذه علامة قابلة للقياس تشير إلى أنك قد تكون مرشحاً جيداً لهذه الأدوية».

ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لعلاج مجموعة فرعية من مرضى كوفيد طويل الأمد الذين يعانون من أعراض عصبية، عبر تطوير علاجات تستهدف الأجسام المضادة الذاتية، ما قد يخفف معاناتهم ويعيد لهم جودة الحياة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *