يُصنّف تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025، تصاعدَ التدهور البيئي، جرّاء فقدان التنوع البيولوجي، وانهيار النظم البيئية، حيث إن التغير المناخي، ضمن أبرز التهديدات التي تواجه العالم خلال العقد المقبل. ومع حلول عام 2030، يُتوقع أن يواجه ما يزيد على مليون نوع من الكائنات الحية خطر الانقراض، فيما من المرجح أن تطول الكوارث المرتبطة بالمناخ سُبُل عيش ملايين البشر. هذه ليست تحذيرات مستقبلية بعيدة، بل هي حقائق راهنة تستوجب تحركاً عاجلاً وجماعياً.
إن بيئتنا جزء لا يتجزأ من الأمن والازدهار والسلام، فالنظم البيئية الطبيعية، بما فيها الغابات والأراضي الرطبة والموائل الساحلية، تمثّل شرايين الحياة التي تعتمد عليها المجتمعات بأسرها. ولذا فإن حمايتها واستعادتها أمر لا غنى عنه لصون الصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والصمود المجتمعي.
بينما يحتفل العالم بيوم البيئة العالمي في الخامس من يونيو، يُذكّرنا موضوع هذا العام «العمل المناخي» بأن التحديات البيئية تلقي بثقلها الأشد على كاهل الأكثر هشاشةً: صغار المزارعين، والرعاة، والمجتمعات الأصلية، والمرأة، الذين يعتمدون مباشرةً على الأراضي الخصبة في توفير الغذاء والمياه وضمان البقاء.
وحين تتدهور النظم البيئية أو تنهار- لا سيما في أوقات الضغوط المناخية والنزاعات – يتضاعف العبء على هذه المجتمعات، وتدعو حملة يوم البيئة العالمي للأمم المتحدة 2026 تحت شعار «#الآن_من_أجل_المناخ – كل فعل رسالة» الحكومات والمدن والشركات والأفراد في كل مكان إلى التحرك، مؤكدةً أن النظم البيئية السليمة تظل ركيزةً أساسيةً لتحقيق الأمن الغذائي والمائي، واستيعاب الكربون، وحماية المجتمعات، وتعزيز المرونة المناخية والتنمية المستدامة للجميع. كما أن الأحداث والصراعات الإقليمية والتطورات الأخيرة في مضيق هرمز أكدت بما لا يجعل مجالاً للشك بأن واجب حماية حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والبنية البحرية والبنية التحتية لجميع الممرات المائية في شتى بقاع الأرض، يعتبر مسؤولية دولية مشتركة بين جميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
ويُشير تقرير التنمية المستدامة لعام 2025 إلى أن التقدم العالمي الإجمالي نحو تحقيق الهدف الـ 15 من أهداف التنمية المستدامة – المتعلق بحماية النظم البيئية البرية واستعادتها وتعزيز استخدامها المستدام – والهدف الـ 13 المعني بالعمل المناخي، لا يزال دون المستوى المطلوب بصورة واضحة. وهذا أمر بالغ الأهمية، إذ إن البيئة الطبيعية القادرة على الصمود تُعدّ ركيزةً أساسيةً للتقدم على امتداد أجندة عام 2030 للتنمية المستدامة بأسرها، بما يشمل المخرجات الصحية، والأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية والسلام.
وإدراكاً للضرورة الملّحة لتسريع وتيرة التقدم، سيجتمع المجتمع الدولي في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي ستستضيفه دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية السنغال بصفة مشتركة، في الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2026. وتعكس هذه الشراكة الطابعَ العالمي للتحدي البيئي، وتوحّد عالمنا في إطار التزام مشترك بتعزيز الإدارة البيئية المستدامة والتضامن الدولي.
يهدف المؤتمر إلى حشد الالتزام السياسي، وتعزيز التعاون الدولي، وتحفيز الاستثمار والابتكار لتسريع التقدم نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وبناء مستقبل آمن مائياً للجميع. ومن خلال ستة محاور رئيسية – المياه للإنسان، والمياه للازدهار، والمياه للكوكب، والمياه للتعاون، والمياه في المسارات المتعددة الأطراف، والاستثمارات في المياه – سيجمع المؤتمر الحكومات ومنظومةَ الأمم المتحدة والمؤسسات المالية والأوساطَ الأكاديمية والمجتمعَ المدني والقطاعَ الخاص، بهدف تطوير حلول عملية وقابلة للتوسع في مواجهة الأزمة المائية العالمية.
وفي الأشهر التي تسبق هذه المعالم العالمية، ستُعقد في دولة الكويت أيضاً حوارات حول بيئتنا المشتركة وأمن المياه، إذ ستنظّم منظومة الأمم المتحدة، بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة وسفارة السنغال، وبالشراكة مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ندوةً حول مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، وذلك في السابع من أكتوبر 2026. وستجمع هذه الفعالية السفراءَ وممثلي الحكومات والأوساط الأكاديمية وشركاء التنمية والمجتمع المدني ورواد الابتكار، للتداول في موضوعات المرونة المائية والابتكار والتمويل والتعاون الدولي.
وبينما نستذكر يوم البيئة العالمي هذا العام، ونتطلع إلى اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف في السابع عشر من يونيو، ندرك أن المياه تقع في صميم ضمان كوكب صحي لا ينفصل عن ضمان الصمود الإنساني والكرامة. وتقدم رحلة الطريق نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 وما بعده، فرصةً لتجديد التزامنا الجماعي بتعبئة المعارف والشراكات والتضامن في سبيل حماية النظم الطبيعية والمياه، التي تعتمد عليها الحياة في كل صورها، لأنه حين تكون بيئتنا ومياهنا في أمان، تزداد المجتمعات قوةً، وتصبح المجتمعات أكثر صموداً، وتتسع آفاق السلام والازدهار للجميع.
