أثارت دراسة علمية جديدة – نشرتها جامعة «وايل كورنيل للطب» في نيويورك في مجلة «ساينس» العلمية المرموقة – مخاوف بشأن وجود صلة بين حمض اللينولييك (Linoleic acid)، وهو حمض دهني أوميغا -6 يتوفر بكثرة في زيوت الطهي الشائعة مثل زيت فول الصويا ودوار الشمس والذرة، وبين خطر الإصابة بسرطان الثدي الثلاثي السلبي (Triple-negative breast cancer)، وهو شكل عدواني من المرض يصعب علاجه.
ووجد الباحثون أن حمض اللينولييك يمكن أن يرتبط ببروتين يسمى «FABP5» (بروتين ربط الأحماض الدهنية 5)، الذي يتواجد بشكل خاص في خلايا سرطان الثدي الثلاثي السلبي، ما يؤدي إلى تنشيط مسار «mTORC1» المنظم لنمو الخلايا، وقد يؤدي تضخيم نشاطه إلى تسريع تطور الأورام.
وفي التجارب التي أجريت على الفئران المختبرية التي غذيت بنظام غذائي غني بحمض اللينولييك، لاحظ الباحثون تطور أورام أكبر حجماً. والأكثر إثارة للقلق هو ظهور مستويات عالية من بروتين «FABP5» وحمض اللينولييك في عينات دم مأخوذة من نساء مصابات بسرطان الثدي الثلاثي السلبي، ما يجعل الصلة البيولوجية تبدو أكثر ترجيحاً.
وفي التالي أبرز تفاصيل الدراسة المختبرية:
• آلية العمل: يعمل حمض اللينولييك كمادة لاصقة، حيث يرتبط بالبروتين FABP5 الموجود في الخلايا السرطانية ويفعله، ما يحفز مسار النمو الخلوي ويؤدي إلى تكاثر الأورام.
• نتائج حيوانية: أظهرت الفئران التي تناولت وجبات غنية بالحمض أوراماً أكبر حجماً مقارنة بالمجموعة الضابطة.
• دليل بشري: تزامنت النتائج المختبرية مع تحاليل دم لنساء مصابات بالمرض، حيث كانت مستويات كل من FABP5 وحمض اللينولييك مرتفعة بشكل ملحوظ.
ومع ذلك، يسارع العلماء إلى طمأنة الجمهور، مؤكدين أن هذه النتيجة لا تعني أن زيوت الطهي تسبّب سرطان الثدي بشكل مباشر، فهناك عوامل أخرى مثل الوراثة والنظام الغذائي الكلي والبيئة تلعب أدواراً متساوية في تحديد المخاطر.
وتشير دراسات سابقة، منها تحليل «تلوي» كبير نُشر في العام 2023 شمل 14 دراسة وأكثر من 350 ألف امرأة، إلى أن تناول حمض اللينولييك لم يكن له أي تأثير كبير على خطر الإصابة بسرطان الثدي في عموم السكان. بل إن بعض الدراسات أشارت إلى أن هذا الحمض قد يكون له تأثير وقائي ضد سرطان الثدي، مما يعكس تعقيد العلاقة بين التغذية والأمراض.
وهذه نصائح للاستهلاك الآمن للزيوت:
• الاعتدال: تؤكد منظمات مثل الصندوق العالمي لأبحاث السرطان أن الاستهلاك المعتدل للزيوت النباتية ليس خطراً، وأن السمنة هي عامل الخطر الغذائي الرئيسي للإصابة بالسرطان، وليس الدهون المحددة بذاتها.
• التوازن: تميل النظم الغذائية الغربية اليوم إلى احتواء نسبة عالية من أحماض أوميغا -6 (مثل حمض اللينولييك) ونسبة منخفضة من أوميغا -3، وهذا الخلل قد يعزّز الالتهاب المزمن المرتبط بالعديد من الأمراض، بما فيها السرطان.
• التنويع: يبقى التنويع والاعتدال والتركيز على الأطعمة الكاملة (الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة) وتقليل المنتجات المصنعة هو الخيار الأفضل لتقليل خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.
وخلص تقرير إلى أن الحذر مطلوب، لكن الذعر غير مبرّر، فالدراسة الجديدة تمثل خطوة إلى الأمام في فهم كيف يمكن للخيارات الغذائية أن تؤثر على السرطان، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أهمية اتباع نهج دقيق ومتوازن في التغذية، والتركيز على النظام الغذائي العام بدلاً من مكوّن واحد.
