حياة الفهد… رحيل «أم الفنانين»


– عمر العمر: رحيلها… خسارة لنا وللفن

– مرزوق الغانم: حياة الفهد… من آخر اللوحات المتبقية في الزمن الجميل

– السفير الإماراتي: عرفناها كرمز للمرأة الخليجية الأصيلة التي حافظت على التراث الكويتي والخليجي

– السفير العماني: أثرت المشهدين الفني والثقافي بعشرات الأعمال

طافت بها الدموع في نهاية المطاف، حين حملتها الذكرى إلى ذلك الشاطئ، حيث الرمل والبحر والطفولة، وقسوة القدر، وقد ألقى على قلبها المفجوع الشباك.

من بحر الخليج المتلاطم الأمواج، نثرت «أم مساعد» في فيلم «بس يا بحر» شعرها على فقيدها الغريق، وعفرت وجهها بالتراب، لينتهي المشهد بموت مهيب، لكنه أعلن في الوقت ذاته ولادة جديدة لسيدة كويتية تربعت على عرش الفن الخليجي وتسيّدت شاشته.

ومِنْ مسلسل «عايلة بوجسوم»، وما تلاه من إرثٍ خالد في السينما والتلفزيون على مدى 6 عقود، ودّعت الضاحكة الباكية حياة الفهد، الفن والجمهور، وأسدل المسرح عليها الستار بعد رحلة طويلة من العطاء، إذ فارقت الحياة صباح اليوم، بعد صراعٍ مرير مع المرض، ومسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني، ليُوارى جثمانها الثرى في مقبرة الصليبيخات، تاركة ذكراها الطيبة في قلوب محبيها الذين ودعوها بالدموع، والدعاء بأن يسكنها الله فسيح جناته ويُلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.

فالبداية، كانت من بساطة الحياة، حين خطت خطواتها الأولى بشغف صادق، فاقتربت من الناس قبل أن تقترب منها الأضواء، وقدّمت نماذج إنسانية صادقة جسدت فيها هموم المجتمع وملامح المرأة الخليجية.

ومع السنوات، تحولت إلى علامة فارقة في الدراما والمسرح، لا تكتفي بالأداء، بل تعيد تشكيل الشخصية بروحها الخاصة، حتى غدت مدرسة قائمة بذاتها.

ولم تقف عند التمثيل، بل امتدت إلى الكتابة، فصاغت أعمالاً تركت أثراً واضحاً في ذاكرة المشاهد.

وعلى خشبة المسرح، كانت حاضرة بقوة، تخاطب الجمهور بصدقها، وتمنح كل دور روحاً تتجاوز حدود النص.

رحلت «أم سوزان» و«أم الفنانين»، وبقيت أعمالها شاهداً على زمنٍ كانت فيه الدراما أكثر قرباً من الناس، وكانت فيه هي صوتهم وصورتهم. وبين دمعة الوداع والإرث الفني الخالد، يبقى اسم حياة الفهد حاضراً… لا يغيب.

«مراسم التشييع»

وشهدت مراسم التشييع حضوراً لافتاً من المعزين، تقدمهم وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر ووزير الصحة أحمد عبدالوهاب العوضي ووزير الدولة لشؤون البلدية وزير الدولة لشؤون الإسكان عبداللطيف المشاري، إلى جانب رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم، وعدد من السفراء، من بينهم سفير دولة الإمارات لدى الكويت الدكتور مطر النيادي، وسفير سلطنة عمان صالح الخروصي، وسفير مملكة البحرين صلاح المالكي وغيرهم.

كما حضر جمع من الفنانين، أبرزهم خالد العبيد، محمد المنصور، جاسم النبهان، محمد جابر العيدروسي، داود حسين، و«قروب البلام»، إلى جانب إبراهيم الحربي، خالد أمين، إضافة إلى بشار الشطي، سمير القلاف، أحمد إيراج، والقائمة طويلة.

«خسارة للجميع»

وعبّر الوزير عمر العمر، عن بالغ الحزن لرحيل الفنانة الكبيرة، مؤكداً أن خسارتها لا تقتصر على الساحة الفنية الكويتية فحسب، بل تمتد إلى الفن الخليجي عموماً، قائلاً: «إن رحيل حياة الفهد، يمثل خسارة لنا جميعاً، ونسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، معوّلين على الفنانين الموجودين في مواصلة المسيرة».

«آخر اللوحات»

وفي مستهل كلمته، قال رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم: «نعزي أنفسنا ونعزي كل أبناء الشعب الكويتي والوطن العربي بوفاة الأيقونة الفقيدة الفنانة حياة الفهد، وهي من آخر اللوحات المتبقية في الزمن الجميل».

وأضاف قائلاً: «هي إنسانة لها مكانة في قلب كل كويتي وكويتية. هذا الاسم ارتبط بذاكرتنا وبرقي الفن وتاريخ الكويت، وأحداث جميلة سنفتقدها كثيراً. نسأل الله سبحانه وتعالى لها الرحمة وأن يسكنها فسيح جناته ويُلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان».

«إرث راسخ»

من جانبه، أشار السفير الإماراتي مطر النيادي، إلى المكانة الرفيعة التي حظيت بها الراحلة، قائلاً: «عرفنا أم سوزان كرمز للمرأة الخليجية الأصيلة، التي حافظت على التراث الكويتي والخليجي من خلال أعمالها الراقية، وقد تركت إرثاً فنياً راسخاً في ذاكرة أجيال من محبي الفن».

«أثرت المشهدين»

بدوره، استذكر السفير العماني صالح الخروصي، مسيرة الراحلة الحافلة، مؤكداً أنها أثرت المشهدين الفني والثقافي بعشرات الأعمال، وكان لها تأثير عميق على أجيال متعاقبة على مدى مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود.

«تظل حاضرة»

أما الفنان خالد العبيد، فعبّر عن حزنه قائلاً: «رحم الله الأخت العزيزة والفنانة القديرة حياة الفهد، التي جمعتني بها أعمال عديدة ومواقف إنسانية لا تُنسى، وستظل ذكراها حاضرة في القلب رغم رحيلها إلى الدار الآخرة».

«انكسر الجناح»

وتحدّث الفنان محمد جابر العيدروسي، قائلاً: «(انكسر جناح الفن الخليجي بالمرّة، ولا عاد في فن من دون حياة). كانت المثال الأعلى للفن، والوحيدة التي تكتب لشخصك».

«مسيرة طويلة»

في غضون ذلك، قال الفنان جاسم النبهان: «هي مسيرة طويلة تمثل جيلاً كاملاً، ومن أوائل الفنانات إلى جانب زميلاتها طيبة الفرج وسعاد عبدالله وعائشة إبراهيم. كانت نجمة على مستوى الخليج والوطن العربي، وقدمت نماذج متعددة للمرأة، مسلطة الضوء على دور المرأة الكويتية».

«حياة الفن»

ولم يُخفِ الفنان داود حسين، مشاعر الألم، التي بدت جلية خلال حديثه عن «أم سوزان»، قائلاً: «حياة الفن، وحياة المدرسة، والأم، والتاريخ… قضاء الله لا اعتراض عليه، لكن القلب يحزن لفراق الأحبة، فكيف إن كانت الراحلة حياة الفهد العزيزة؟».

وأبدى الفنان بشار الشطي، تأثره الكبير، واصفاً الراحلة بأنها «رمز الفن والإخلاص والأخلاق الرفيعة».

كما عبّر الفنان خالد أمين، عن حزنه، مشيراً إلى معاناة الراحلة خلال رحلتها العلاجية، قائلاً: «لقد عانت كثيراً، لكن هذا قضاء الله وقدره. كانت بمثابة أم لنا جميعاً، والابن البار لا ينسى أمه».

من جانبه، أكد حسن البلام، أن الراحلة تركت بصمة عميقة في وجدان الجمهور، حيث جسّدت صورة الأم الخليجية في كل بيت.

«الإعلام»: موهبة فريدة والتزام مهني عالٍ

نعت وزارة الإعلام الفنانة القديرة حياة الفهد، وقالت في بيان صحافي إن وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر، وكافة منتسبي الوزارة يتقدمون بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيدة وذويها مستذكرين ما قدمته من إسهامات بارزة أثرت الساحة الفنية الكويتية والخليجية وجعلتها إحدى رائدات الفن.

وأشارت إلى أن الفنانة الراحلة بدأت مسيرتها الفنية منذ سنوات مبكرة حيث قدمت عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي لامست قضايا المجتمع بصدق وعمق، وتميزت بأداء استثنائي وحضور قوي أسهم في ترسيخ مكانتها كأحد أبرز أعمدة الدراما الخليجية.

وأضافت أن الفنانة الراحلة عرفت بموهبتها الفريدة والتزامها المهني العالي وحرصها على تقديم أعمال هادفة فكانت مثالاً للفنانة المخلصة التي جمعت بين الإبداع والرسالة وتركت بصمة خالدة في ذاكرة الفن الكويتي والخليجي.

وتقدمت «الإعلام» بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرتها الكريمة وإلى الأسرة الفنية في الكويت والخليج، سائلة المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته وأن يلهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.

«تركت بصمة خالدة في الدراما الخليجية والعربية»

تقدّم وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب السابق عبدالرحمن المطيري، بخالص العزاء بوفاة الفنانة القديرة حياة الفهد، مؤكداً أنه برحيلها فقدنا أحد أبرز رموز الفن في الكويت والخليج التي تركت بصمة خالدة في الدراما الخليجية والعربية بعطائها وإبداعها.

وتضرع المطيري، في منشور له على منصة «إكس» بالدعاء إلى المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها وذويها ومحبيها الصبر والسلوان.

«ثنائيات ناجحة»

قدّمت «أم سوزان» العديد من الثنائيات الناجحة مع عدد من عمالقة الفن الخليجي، على غرار الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا، في أعمال تلفزيونية ومسرحية عدة، منها «درس خصوصي»، «سيف العرب»، «سوق المقاصيص» و«قاصد خير» وغيرها.

كذلك، قدمت ثنائيات مع الفنانة القديرة سعاد عبدالله، في مسلسلات «رقية وسبيكة»، «على الدنيا السلام»، «خالتي قماشة» و«البيت بيت أبونا».

وأيضا كانت لها ثنائيات مع الفنان الراحل غانم الصالح، في عدد من الأعمال الفنية المميزة، مثل «خالتي قماشة»، «الدردور»، «رقية وسبيكة»، «الغرباء»، «خرج ولم يعد»، «عائلة فوق تنور ساخن»، «الخراز»، «زوجة بالكمبيوتر» و«مسافر بلا هوية».

«مع بوشعيل»

في أحد آخر حوارتها التلفزيونية، حرصت الفنانة القديرة حياة الفهد، على الظهور في الموسم الثاني من برنامج «مع بوشعيل» الذي قّدمه «نبض الكويت» الفنان القدير نبيل شعيل، على شاشة تلفزيون «الراي»، وبدا الحوار عفوياً، ومختلفاً عن المعتاد.

«مكانتها في نفسي»

خلال مهاتفته عبر برنامج «صباح الخير يا كويت»، قال الفنان القدير سعد الفرج: «رحم الله الفنانة القديرة حياة الفهد وأسكنها فسيح جناته. حياة تركت أعمالاً نعتز ونفتخر فيها، وعظم الله أجر جمهورها ومحبيها وأهلها وابنتها الغالية سوزان». وأضاف قائلاً: «يعجز اللسان أن يجد الكلمات المناسبة لرثائها لما قدمته لنا. حياة لها مكانة في نفسي أنا، وفي نفس محبيها. فوجئت بهذا الخبر، لكن هم السابقون ونحن اللاحقون».

«سيرة ومسيرة»

وُلدت حياة الفهد العام 1948 في منطقة شرق، واستهلت مشوارها الفني في العام 1962 بمسلسل «عايلة بوجسوم»، في حين شهدت مسرحية «الضحية» العام 1963 أول ظهور لها على خشبة المسرح، وفي العام 1971 خاضت أولى تجاربها السينمائية في الفيلم الخالد «بس يا بحر»، لتنطلق نجوميتها في سماء الفن الكويتي.

أبرز الأعمال

كان للراحلة رصيد فني غني في التلفزيون، منها «حبابة»، «إلى أبي وأمي مع التحية»، «درس خصوصي»، «خرج ولم يعد»، «خالتي قماشة»، «الغرباء»، «زوجة بالكمبيوتر»، «رقية وسبيكة»، «على الدنيا السلام»، «سليمان الطيب»، «قاصد خير»، «الدردور»، «سوق المقاصيص»، «عيال الذيب»، «عيال الفقر»، «الخراز»، «أبلة نورة»، «الجليب»، «سيدة البيت»، «البيت بيت أبونا»، «ريحانة»، «حال مناير»، «مع حصة قلم»، «أم هارون»، «مارغريت»، «سنوات الجريش» وكان آخر أعمالها التلفزيونية «أفكار أمي».

وفي المسرح، كان لها العديد من الأعمال، أبرزها «ضاع الديك»، «بني صامت»، «حرم سعادة الوزير»، «باي باي عرب»، و«سيف العرب».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *