دراسة: النشاط البدني يبطئ تدهور الحركة والذاكرة لدى مرضى باركنسون


يُعد باركنسون، أو الشلل الرعاش، اضطراباً عصبياً تقدمياً قد يسبب الرعشة وبطء الحركة ومشكلات التوازن، وقد يؤثر أيضاً في الذاكرة والتفكير. ورغم أهمية النشاط البدني في تحسين الحركة، لا تزال علاقته بالتدهور الإدراكي بحاجة إلى مزيد من البحث.

وقال الدكتور دونغ-وو ريو، من جامعة سينسناتي الأميركية، إن دراسة جديدة تشير إلى أن النشاط البدني قد يرتبط بفوائد تتجاوز الأعراض الحركية لتشمل القدرات الإدراكية أيضاً، بحسب تقرير نشره موقع «medical news today».

وتابع الباحثون 294 مصاباً بباركنسون في مراحل خفيفة إلى متوسطة، بمتوسط عمر بلغ 66 عاماً، وكان نحو ثلثهم من النساء.

وسجل المشاركون مستويات نشاطهم البدني، بما في ذلك الحركة أثناء العمل والأعمال المنزلية والهوايات والتمارين الرياضية، كما خضعوا لاختبارات سنوية لتقييم الأعراض الحركية على مدى يصل إلى 7 سنوات، والقدرات الإدراكية على مدى يصل إلى 5 سنوات.

وقسّم الباحثون المشاركين، وفق إجمالي وقت النشاط البدني، إلى ثلاث فئات: منخفضة تصل إلى 4 ساعات أسبوعياً، ومتوسطة تتراوح بين 4 و8 ساعات، ومرتفعة تتجاوز 8 ساعات أسبوعياً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الأكثر نشاطاً سجلوا تدهوراً أبطأ في الأعراض الحركية والإدراكية مقارنة بالأقل نشاطاً.

ففي تقييم الأعراض الحركية، سجلت المجموعة منخفضة النشاط زيادة سنوية تقديرية بلغت 0.143 نقطة، بينما سجلت المجموعة المتوسطة انخفاضاً قدره 0.225 نقطة، والمجموعة الأعلى نشاطاً انخفاضاً بلغ 0.783 نقطة.

أما في الاختبارات الإدراكية، فانخفضت درجات المجموعة الأقل نشاطاً بمعدل 0.478 نقطة سنوياً، مقارنة بانخفاض قدره 0.090 نقطة لدى المجموعة المتوسطة، و0.007 نقطة لدى المجموعة الأعلى نشاطاً. وتشير هذه النتائج إلى أن التراجع الإدراكي كان أبطأ لدى الأكثر حركة.

ولم يكن التمرين الشاق وحده العامل الأهم، إذ ارتبط إجمالي النشاط البدني بنتائج أفضل، ما يشير إلى أهمية الحركة المنتظمة بمختلف أشكالها.

هل تثبت النتائج أن الرياضة تبطئ المرض؟

رغم النتائج المشجعة، لا تثبت الدراسة أن النشاط البدني يغيّر مسار باركنسون، فقد اعتمد الباحثون على إفادات المشاركين عن نشاطهم، كما أن الدراسة رصدية، ولا تستبعد احتمال أن يكون الأشخاص الأقل تأثراً بالمرض أكثر قدرة على الحركة منذ البداية.

وأوضح ديرك كريغر، أستاذ طب الأعصاب الذي لم يشارك في الدراسة، أن النتائج تدعم وجود ارتباط بين النشاط البدني وتباطؤ التدهور، لكنها لا تثبت السببية.

ودعا كريغر إلى إجراء تجارب عشوائية مضبوطة لتحديد ما إذا كانت الرياضة قادرة بالفعل على إبطاء تطور المرض.

كيف تبدأ ممارسة الرياضة؟

ينصح الخبراء المصابين بباركنسون بإدراج النشاط البدني ضمن خطة الرعاية الشاملة، مع البدء تدريجياً واختيار أنشطة ممتعة يمكن الاستمرار فيها. وقد يكون المشي أو ممارسة تمارين التوازن أو الحركة ضمن مجموعة خيارات مناسبة، وفق قدرات كل شخص وتوصيات فريقه الطبي.

وتظل الحاجة قائمة إلى دراسات أطول وأوسع لتحديد مقدار النشاط الأكثر فائدة، وفهم ما إذا كانت هذه الارتباطات تستمر بمرور الوقت.

وحتى تتوافر أدلة أكثر حسماً، تبقى الرسالة الأساسية أن الحركة المنتظمة تستحق الاهتمام، دون اعتبارها علاجاً مثبتاً لإيقاف تقدم باركنسون.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *