نلهث في هذه الدنيا ونسعى من أجل توفير اللقمة الحلال لأبنائنا، وسرعان ما نفاجأ بأن العمر قد مضى سريعاً وقد حققنا بعض الإنجازات، بينما فشلنا في الكثير منها، ولكن لا بأس.
ويأتي شهر رمضان المبارك ليعمل على تنظيف النفس البشرية المسلمة من تدفق الحياة المادية الكارثية التي باتت تتحكم في نمط تفكيرنا وسلوكياتنا، وهي فرصة ذهبية لتطهير النفس المسلمة من آفات الحياة المعاصرة.
وإني لأعجب من البعض في الكويت وبعض الدول العربية الإسلامية حيث إنهم لا يحبون العمل بهمة وتفانٍ خلال شهر رمضان المبارك، علماً بأن الكثير من الغزوات والمعارك الإسلامية كانت في شهر رمضان المبارك ولم يكن الصوم سبباً مقنعاً لملايين المسلمين على مر العصور في عدم العمل والجلوس في المنزل أو الذهاب إلى العمل من دون العمل بحجة الصوم وهو أمر يجعلنا نتوقف كثيراً حيث إن البعض يظهر أمام الناس بصورة عصبية فقط لأنه صائم وكأن بقية الناس من «كفار قريش»!
ويحاول الكثير من المسلمين التقرب إلى الخالق بالعبادة والاستغفار ومحاولة عدم الرد على الإساءة، ليس ضعفاً، بل تقرب إلى العزيز القدير، كما أتمنى أن ينتقل هذا السلوك إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ان هناك الكثير من التجاوزات التي لا يمكن أن تصدر من أفراد ينتمون إلى دين يدعو إلى دماثة الخلق وإلى الاحترام وهم لا يمثلون إلا أنفسهم وقد يسيئون إلى قبائلهم وأسرهم عبر تغريدات قد لا يكون لها أي داعٍ وكلها بسبب خلاف في وجهات النظر لن تقدم ولن تؤخر من الواقع شيئاً.
نعم، إن شهر رمضان المبارك هو شهر العبادة المركزة والأعمال الصالحة وقيام الليل، علماً بأن العبادة مطلوبة من المسلم طوال العام وفق الشرع كما أن البعض يميل إلى إخراج الزكاة خلال شهر رمضان المبارك.
وتأتي صلة الرحم لتكون حلقة وصل مرغوبة من قبل المسلمين، سواء في شهر رمضان المبارك أو طوال أيام العام، وهي فرصة لكسر الحواجز ولتعميق العلاقة مع الأقارب الذين انقطعت عنهم لأسباب كثيرة، منها كثرة المشاغل والسفر وغيرهما من أمور الدنيا.
ولا ننسى الموظفين الذين يقومون بأعمال تحت ظروف جوية صعبة، خصوصاً في ما يتعلق بقطاع النفط والكهرباء وكذلك المطافئ ورجال الأمن والجيش والحرس الوطني، وهناك المعلمون في المدارس وكذلك بقية الإخوة من ضيوف الكويت الذين يعملون في وظائف ليست سهلة في اليوم العادي، فما بالك في شهر رمضان المبارك مثل عمال النظافة ومن يقوم بإصلاح الطرق الذين نوجه لهم التحية، حيث إن تحسناً ملموساً بتنا نشعر به أثناء القيادة في بعض الشوارع التي تمت معالجتها وغيرها من الوظائف الأخرى.
نعم، نحن في نعمة كبيرة هذا العام كون شهر رمضان المبارك جاء في فصل الشتاء، وإن كان في آخره، حيث إن الطقس مازال جيداً، كما ان الأحمال اليومية للكهرباء لن تكون كبيرة، وبالتالي فإن فرصة انقطاع الكهرباء تصبح ضيئلة جداً وأتمنى ألا تنقطع الكهرباء البتة.
همسة:
يمكن للإنسان أن ينجو من النار ويصبح من أهل الجنة في شهر رمضان.
