كشف فريق بحثي في كلية الطب بجامعة «واشنطن» في سانت لويس بالولايات المتحدة أن أورام الثدي السرطانية تقوم بـ«تجنيد» خلايا متخصصة في بناء الأنسجة العظمية، وذلك لتحويلها إلى خلايا مساعدة تُعرف بـ«الخلايا الليفية المرتبطة بالسرطان»، وهي نوع من الخلايا يُسهم في تهيئة البيئة التي يحتاجها الورم للنمو والتوسع.
وإذ نُشرت نتائج الدراسة في دورية «Nature Communications» العلمية المتخصصة، أوضحت الباحثة الرئيسة روبرتا فاتشيو، أستاذة جراحة العظام والعضو في مركز «سايتمان» لأبحاث السرطان التابع لمستشفى «بارنز-جويش» وكلية الطب بجامعة واشنطن، أن فحص عينات نسيجية بشرية أظهر أن ما يصل إلى 40 في المئة من هذه الخلايا الليفية المساعدة للورم تحمل بروتيناً يُدعى «أوستريكس»، وهو علامة جزيئية أساسية مرتبطة بالخلايا البانية للعظم.
وبيّن الفريق أن هذه الخلايا لا تنتقل عادة بحرية داخل الجسم، لكن أعداداً محدودة منها تظل حاضرة في مجرى الدم. واستناداً إلى نماذج مخبرية على الفئران، توصل الباحثون إلى أن الأورام نفسها تحفّز إطلاق هذه الخلايا من نخاع العظم إلى الدورة الدموية، حيث تتسلل بعد ذلك إلى داخل الأورام النامية.
وتشمل الوظائف التي رصدها الباحثون لهذه الخلايا المهاجرة من العظم داخل بيئة الورم:
• إنتاج النسيج الضام خارج الخلوي الذي يوفر دعامة بنيوية للورم والأنسجة المحيطة به.
• إفراز بروتينات متخصصة تساهم في خلق بيئة محفّزة لنمو الخلايا السرطانية.
• حمل بصمة جينية مرتبطة إحصائياً بانخفاض معدلات النجاة لدى مريضات سرطان الثدي.
وفي ضوء ذلك، أجرى الفريق تجارب استهدفت جزيئي «أوستريكس» و«MMP13»، وكلاهما مرتبط بالنشاط المحفّز للورم لدى هذه الخلايا الليفية ذات المنشأ العظمي، فتبيّن أن تعطيل عملهما أدى إلى تراجع ملموس في معدلات نمو الورم داخل النماذج التجريبية.
ولفتت فاتشيو إلى أن هذه النتائج تفتح الباب أمام إمكانية علاجية جديدة، عبر استهداف الخلايا القادمة من العظم داخل أورام الثدي، بهدف إبطاء تطور المرض وتحسين النتائج السريرية للمريضات على المدى الطويل.
