– التحديات العالمية تفرض توسيع الشراكات الاقتصادية
– 7.5 مليار دولار حجم التبادل التجاري مع الكويت
– توجّه للتوسع في المنتجات الحلال لتعزيز حضور المنتجات الفيتنامية في أسواق الشرق
أكد سفير فيتنام لدى الكويت نغوين دوك ثانغ، أن التحديات الراهنة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها اضطرابات سلاسل التوريد والنزاعات الإقليمية، تجعل من تعزيز الشراكات الاقتصادية بين الدول أمراً ضرورياً، مشيراً إلى أن الكويت تمثل شريكاً إستراتيجياً مهماً ووجهة واعدة لتوسيع الصادرات الفيتنامية في المنطقة.
جاء ذلك خلال افتتاح «مؤتمر الأعمال الفيتنامي الكويتي»، الذي نظم في مقر السفارة الفيتنامية لدى البلاد، صباح الأربعاء، بالتنسيق مع مركز هو تشي منه لترويج التجارة والاستثمار، بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الرسمية والقطاع الخاص من البلدين.
وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً ضم ممثلين عن أكثر من 60 شركة من الكويت وفيتنام، تعمل في مجالات التجارة والاستيراد والتصدير والاستثمار والخدمات، إلى جانب ممثلين عن غرفة تجارة وصناعة الكويت، وإدارة المنظمات الدولية، وعدد من وسائل الإعلام.
شراكة إستراتيجية
وأوضح السفير ثانغ، أن العلاقات بين فيتنام والكويت شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، خصوصاً في المجالين الاقتصادي والتجاري، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الثلاث الأخيرة ما بين 7.3 و7.5 مليار دولار سنوياً، وهو أعلى مستوى تحققه فيتنام مع شريك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأشار إلى أن رفع مستوى العلاقات إلى شراكة إستراتيجية خلال زيارة رئيس الوزراء الفيتنامي إلى الكويت في نوفمبر 2025، منح العلاقات الثنائية زخماً جديداً، وفتح المجال أمام فرص أوسع للتعاون في مختلف القطاعات.
وبيّن أن الكويت تُعد حالياً أكبر شريك تجاري لفيتنام في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تصدّر فيتنام مجموعة واسعة من المنتجات إلى السوق الكويتي تشمل المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية والفواكه والمواد الغذائية ومواد البناء، وهي منتجات تحظى بثقة المستهلك الكويتي.
وذكر أن الكويت تلعب في المقابل، دوراً محورياً كمورد رئيسي للطاقة والنفط الخام إلى فيتنام، ما يسهم في دعم الصناعات التحويلية وتعزيز أمن الطاقة.
وأكد السفير أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي في توقيت مهم، ليس فقط لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، بل أيضاً لإحياء الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشدداً على أن الحدث يمثل منصة عملية لخلق فرص تعاون جديدة ودعم نمو الصادرات وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية.
فرص استثمارية
من جانبه، استعرض نائب مدير مركز ترويج التجارة والاستثمار في مدينة هو تشي منه، لي آنه هوانغ، بيئة الأعمال في فيتنام، مشيراً إلى أن المدينة تُعد من أبرز المراكز الاقتصادية والمالية في البلاد، وتمتلك قدرات تصديرية كبيرة.
وأوضح أن المنتجات الفيتنامية، مثل الأرز والفواكه الطازجة وجوز الهند والمأكولات البحرية، إلى جانب السلع الاستهلاكية والأغذية المعلبة، تحظى باهتمام متزايد من الشركاء الكويتيين، لافتاً إلى توجه الشركات الفيتنامية نحو التوسع في إنتاج وتصدير المنتجات الحلال لتلبية احتياجات أسواق الشرق الأوسط.
المكتب التجاري
بدوره، أكد رئيس المكتب التجاري الفيتنامي في الكويت، نغوين توان دونغ، أن السوق الكويتي يتمتع بإمكانات كبيرة رغم محدودية عدد السكان، وذلك بفضل ارتفاع مستوى المعيشة وقوة القدرة الشرائية، إضافة إلى اعتماد السوق بشكل كبير على الاستيراد.
وأشار إلى أن الكويت تُعد من الأسواق التي يسهل دخولها نسبياً، مع وجود عدد محدود من العوائق التجارية، فضلاً عن تفضيل المستهلكين للمنتجات المستوردة، ما يجعلها وجهة جذابة للشركات الفيتنامية.
وشدد على أهمية تكثيف مشاركة الشركات في المعارض والفعاليات التجارية في الكويت لتعزيز حضورها وتوسيع نطاق صادراتها.
تواصل مباشر وعقود مرتقبة
شكّلت جلسات التواصل التجاري أحد أبرز محاور المؤتمر، حيث أُتيحت الفرصة للشركات الكويتية لعرض احتياجاتها الاستيرادية، والتي شملت طيفاً واسعاً من المنتجات، من بينها السلع الزراعية والسمكية والتوابل، إضافة إلى المنتجات الصناعية مثل الأخشاب والأثاث ومواد البناء والمعدات الطبية وخدمات الرعاية الصحية.
في المقابل، قدمت الشركات الفيتنامية عروضاً تعريفية بمنتجاتها وخدماتها، مؤكدة جاهزيتها لتلبية متطلبات السوق الكويتي، حيث أفادت العديد من الشركات بأنها نجحت في بناء علاقات مباشرة مع شركاء كويتيين، مع استعدادها لتوقيع عقود تعاون في المستقبل القريب.
