حسب ما كتبت أو أبديته من رأي في بعض المنصات الإعلامية منذ عام 2018، فإن دورة المتلازمة الثلاثينية التي تصيب الكويت سيكون مداها من بداية سنة 2020، وتبلغ ذروتها عام 2025. وبالفعل حدث ذلك حيث شهدت الكويت أحداثاً سياسية متوالية وسريعة منذ عام 2020، في محيطيها المحلي والإقليمي والدولي.
محلياً، انتقل إلى رحمة الله، الشيخ صباح الأحمد، في عام 2020، ثم تولى الشيخ نواف الأحمد، الحُكم، ورحل، رحمه الله، في عام 2023، ليتولى الحكم منذ ذلك الحين صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الصباح، أمد الله في عمره المبارك. فخلال ثلاث سنوات توالى على الحكم ثلاثة أمراء وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الكويت. في الفترة ذاتها أيضاً توالى أربعة رؤساء وزارات وحلول ثماني حكومات، وتبدل أربعة مجالس، وهذه الحالة أيضاً غير مسبوقة في تاريخ الكويت.
إقليمياً، منذ عام 2020، تزايدت التوترات السياسية في الحدود الإقليمية للشرق الأوسط وخاصة المحيطة بالكويت. لقد حملت هذه الفترة وقائع سياسية مهمة تلقي بظلالها على الكويت مثل بداية مشروع التطبيع الإبراهيمي، تنافس مشروعي الممر الاقتصادي الذي يمر من الهند عبوراً بالخليج إلى إسرائيل مع مشروع الحزام والطريق الصيني الذي يمر من الصين عبوراً بمنطقة الخليج ومنها الكويت إلى أوروبا، الحرب الإقليمية التي أعقبت عملية طوفان الأقصى، وأخيراً سقوط النظام السوري وتعقد شبكات العلاقات الإستراتيجية بين دول المنطقة.
عالمياً، قد توجت هذه الفترة بجائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير في التعاملات الإدارية والسياسية والمالية بين الأفراد والدول، ثم أتت الحرب بين روسيا وأوكرانيا والتي تمثل رأس احتراب بين دول عالمية كبيرة لها ثقلها في ميزان القوى الدولي، علاوة على التنافس الصيني الأميركي على عرش الهرمية الدولية الذي تدور رحاه من الشرق إلى الغرب.
تمثل تلك المتغيرات الثلاثة – المحلية والإقليمية والدولية- ضغوطات إستراتيجية وسياسية متفاقمة تزداد حدتها مع مرور الوقت، الأمر الذي يزيد من احتمال مضاعفة توقدها في عام 2025.
الاحتمالات تشير إلى أن هذه السنة الجديدة تحمل توترات كبيرة خاصة على المستوى الإقليمي المحيط بمنطقة الخليج، فمن المتوقع أن تزيد حدة التوترات بين الكيان الصهيوني وإيران وأن يكون الملعب الساخن في العراق، ومن المتوقع بأن تمتد موجات الأزمة السورية إلى المحيط العربي المجاور، كما من المحتمل أن تزداد أشكال التدخلات وعمليات اللاعبين غير الحكوميين في العلاقات الإقليمية، ومن المتوقع أيضاً أن تواجه دول المنطقة أزمات اقتصادية ولعلها تنحدر من أسواق الطاقة والأسواق المالية.
المراد… منذ عام 1896، عند تولي الشيخ مبارك الكبير، رحمه الله، استطاعت الكويت بحكمة قيادتها وتماسك شعبها أن تتجاوز متلازمة الدورات الثلاث (الأولى 1932، الثانية 1961، الثالثة 1990).
إنّ المتلازمة الثلاثينية الرابعة تحمل تحديات شديدة الوقع وتعبر خلال تضاريس جيوسياسية وعرة تتطلب التصدي بقلب حميم وعقل حكيم. لذا فإن التماسك الشعبي والوقوف خلف قيادته يمثل أول متطلبات النجاح لعبور هذه المحطة التي تمثل منعطفاً تاريخياً مهماً في مسيرة الكويت، والله نسأل أن يحفظ الكويت من كل مكروه.
