صنفّت مجلة سي إي أو وورلد الأميركية مستوى التقدم البشري في الكويت «مرتفع جداً»، حيث حلّت البلاد في المرتبة 64 عالمياً من أصل 196 دولة ضمن مؤشر 2026، مسجلة 85.65 درجة، في تقييم يقيس مدى نجاح الدول في تحويل الفرص الاقتصادية والخدمات العامة والحريات الشخصية إلى جودة حياة يومية.
وتصدرت سنغافورة المؤشر بدرجة 97.88، تلتها سويسرا في المرتبة الثانية بـ97.78 درجة، ثم الدنمارك ثالثاً بـ97.7 درجة، وجاءت النرويج وأيرلندا في المركزين الرابع والخامس على التوالي. وحلّت إيسلندا سادساً، والسويد سابعاً، وهولندا ثامناً، وفنلندا تاسعاً، وألمانيا عاشراً، لتشكّل الدول الأوروبية 9 من المراكز الـ 10 الأولى، مقابل سنغافورة الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن القائمة.
ويقيس مؤشر التقدم البشري مدى انعكاس الازدهار الوطني على الحياة اليومية، انطلاقاً من أن ارتفاع الدخل لا يعني بالضرورة سهولة العيش؛ إذ تشمل جودة الحياة عوامل أخرى مثل عدد ساعات العمل اللازمة لتحقيق الدخل، والقدرة على تحمل تكاليف السكن، وموثوقية الرعاية الصحية، والأمان، والخدمات العامة، والقدرة على اتخاذ الخيارات الشخصية.
ويقيّم المؤشر الدول من خلال 23 مؤشراً، موزعة على 3 فئات رئيسية متساوية الوزن، هي الاستقرار والرضا والتوازن. وتُسوى البيانات الأولية على مقياس من 1 إلى 100، فيما تحصل المؤشرات داخل كل فئة على أوزان متساوية.
جودة الحياة
وتضم فئة الاستقرار 8 مؤشرات ترتبط بالظروف الاقتصادية والمعيشية، تشمل النمو الاقتصادي، والضرائب غير المباشرة، وضرائب الشركات، وضريبة الدخل الشخصي، ومتوسط العمر المتوقع، والأمن الوظيفي والدخل، وظروف السكن والإنفاق، ودخل الأسرة بعد الضرائب والتحويلات، إلى جانب صافي الثروة المالية.
أما فئة الرضا، فتشمل 8 مؤشرات تقيس مدى انعكاس أداء المؤسسات والخدمات العامة على حياة الأفراد، وهي الأمان، والسعادة، وجودة الحوكمة، والتصورات المتعلقة بالفساد، ومعدلات وفيات الأطفال والأمهات، والبنية التحتية والنقل، وفاعلية نظام الصحة العامة، وفاعلية نظام التعليم.
وتضم فئة التوازن 7 مؤشرات تتعلق بالظروف الشخصية والاجتماعية، تشمل حقوق الإنسان، والحريات المدنية، والحقوق السياسية، والتوازن بين العمل والحياة، والحرية الدينية، والمساواة بين الجنسين، والرعاية البيئية.
وحسب المنهجية المعلنة، تحصل الفئات الـ 3 على وزن متساوٍ، بحيث تمثل كل فئة ثلث المؤشر الإجمالي. وبالنظر إلى اختلاف عدد المؤشرات داخل كل فئة، فإن الوزن الإجمالي للمؤشر الفردي يختلف من فئة إلى أخرى.
حضور خليجي
وأظهرت نتائج مؤشر التقدم البشري حضوراً خليجياً في المراكز المتقدمة، حيث جاءت الإمارات في المرتبة 31 بدرجة 92.59 ضمن فئة «مرتفع جداً»، تلتها قطر 47 بدرجة 87.46، والبحرين 54 بدرجة 86.66، والسعودية 60 بدرجة 86، فيما جاءت عُمان في المرتبة 71 بدرجة 84.26، فيما تظهر النتائج أن جميع دول الخليج جاءت بالمؤشر ضمن فئة «مرتفع جداً»، مع تفاوت المراكز والدرجات بين دولة وأخرى.
وتشير المجلة إلى أن الثروة تتيح الفرص، إلا أن جودة الحياة تحدّد مدى قدرة الأفراد على الاستفادة منها، ولذلك يتناول المؤشر مجموعة عوامل تتجاوز الناتج والدخل، لتشمل الخدمات العامة والمؤسسات والصحة والتعليم والأمان والحقوق والتوازن بين العمل والحياة.
وتكتسب هذه العناصر أهمية بالنسبة إلى الشركات التي تحدد مواقع أعمالها وفرقها، وكذلك الأسر التي تدرس الانتقال أو الاستقرار في دول أخرى، إذ لا تقتصر قرارات اختيار الموقع على مستويات الأجور والدخل، وإنما تشمل أيضاً السكن والتعليم والرعاية الصحية والأمان والظروف العائلية.
وتستند الدراسة إلى مجموعة بيانات اقتصادية وتنموية ومؤسسية وبيئية دولية، مع استخدام أحدث فترة زمنية متاحة لكل مصدر، إلى جانب مراجعة الخبراء والتقييم التحريري في اختيار وترتيب البيانات.
وتوضح «سي إي أو وورلد» أن تسمية التقرير «التقدم البشري 2026» تشير إلى إصدار المؤشر، ولا تعني بالضرورة أن جميع البيانات المستخدمة جُمعت خلال العام نفسه، نظراً لاختلاف دورات تحديث البيانات من مصدر إلى آخر.
