«شريطي سوق الجت» – الراي


«‏الشريطي» باللغة العامية تعني السمسار، والجت هو البرسيم… كان هذا السوق يطلق مجازاً على زقاق صغير من أزقة سوق المباركية، وكان لهذا الزقاق صولة وجولة في بداية الثمانينات عندما لم يكن هناك سوق رسمي للأوراق المالية كما هو اليوم… «سوق الجت» في حينه كان المكان الموازي الذي يتداول فيه الأسهم ويؤسس الشركات، فرفعَ قوماً من الحضيض فأصبحوا من علية القوم إلى أن جاءت كارثة سوق المناخ فاندثر السوق وأصبح أثراً بعد عين… لا أسهم ولا شركات بل قهوة يحتسي فيها الشاي لمن يعشق الذكريات ومحلات لبيع الأواني والملابس الشعبية… اختفى السوق واختفت سماسرته…

‏سمسار القرن اليوم يقبع في «الوايت هاوس» منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، إلى هذا اليوم وهو يلعب بالأسواق صعوداً وهبوطاً بتصريحاته التي فاقت تصريحات رؤساء الولايات المتحدة الأميركية جميعاً، تارةً سيدمر وتارةً سيفاوض وتارة أخرى سيغيّر النظام وأخرى النظام هناك جيد ويمكن التعامل معه!

يقول العرب «الرغاء بعد الهدير عيب» والرغاء والهدير للجمل… ويعني هذا المثل هو إذا قرّرت الإقدام فأقدم وإذا قرّرت مهمة ما فأتمّها، ولكن لا تقف في منتصف الطريق… وهو ما يحصل اليوم مع هدير ترامب ليلاً ورغائه صباحاً.

‏الرغاء وصل به إلى أنه يفاوض «حزب الله»، ويتشرف بلقاء مجتبى خامنئي!

ثم يتبعه بهدير أشبه ما يكون كالجعجعة دون طحين!

‏بهدير ترامب، ورغائه تمادى نظام الملالي في ضرب بلادنا ودول مجلس التعاون غير مبالين وعلى رؤوس الأشهاد فسعوا في الأرض خراباً ودماراً… فلم يعد يردعهم لا جوار ولا دين ولا ملة ولا مذهب، كشفوا عن وجه ثورتهم القبيح وفكرهم الضال المنحرف، وللأسف هناك من بني جلدتنا وأمتنا من آمن بفكرهم وثورتهم فعاشوا ومازالوا في مرحلة «الاستحمار» كما جاء في كتاب المفكر الإيراني علي شريعتي، «النباهة والاستحمار»، استحمروا تلك العقول وأسسوا الأذرع والخلايا العفنة ولكن سيفيق الجميع قريباً على حقيقة بأن المشروع الذي يتغذى على الانقسام لا يستطيع أن يصنع استقراراً، والمشروع الذي يعيش على الأذرع لا يستطيع أن يبني دولاً، والمشروع الذي يزرع الفوضى في بيوت الآخرين لا يحق له أن يتحدث كثيراً عن حسن الجوار.

‏لقد سقطت أقنعة كثيرة خلال العقود الماضية، وبقي قناع واحد يتشقق ببطء تحت شمس الحقيقة. وحين يسقط بالكامل سيكتشف الجميع أن إيران وثورتها ونظامها الكهنوتي لم يكن سوى لعبة سياسية سمجة نسجت خيوطها بسلوك المكر والعمالة لتستبيح الأمة وتمزقها بإتقانها خلق الأزمات المستمرة منذ سبعة وأربعين عاماً.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *