شكراً… قطر – الراي


تغيّر العالم ولم يعد كما كان في السابق، ومع ذلك تغيّر الكثير من المفاهيم فلم تعد هناك قناعة ثابتة مفادها بأن الدول الكبرى فقط هي القادرة على القيام بكل شيء كبير وأن الدول الصغيرة تعيش على الهامش.

وتأتي البدائل مع التطور التقني الذي حققته البشرية، فعلى سبيل المثال هناك الطائرات الحربية وهي مكلفة مادياً فجاء العلم بالطائرات المسيّرة وهي أرخص كثيراً وتحدث أثراً كبيراً، وكذلك هي الدول الصغيرة قد تحقق إنجازاً كبيراً تعجز عن تحقيقه الدول الكبرى.

وهنا أحب أن أوجه الشكر الجزيل والامتنان إلى دولة قطر الشقيقة أميراً وحكومة وشعباً على الدور الإيجابي الذي قامت به كل كفاءات قطر الوطنية من أجل رفعة قطر والوطن العربي والإسلامي.

ولا أريد أن اسرد إنجازات قطر العملاقة خلال سنوات قصيرة حيث تم تحقيق قفزات نوعية في المجالات كافة التي جعلت من قطر دولة معاصرة تحافظ على هويتها وثوابتها، سواءً على مستوى داخل دولة قطر التي منحت المواطن القطري حياة كريمة.

ولن أنسى الوساطة القطرية في الكثير من الأحداث الدولية بشكل عام وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، حيث استطاعت قطر وضع الحلول الناجعة للكثير من الصعوبات الدولية خاصة عندما طلبت منها دول عظمى حلحلة الملف الأفغاني، فجاءت قطر بكل ثقة لتحقق الكثير من النجاحات بأقل الخسائر، الأمر الذي منع قيام حرب لا نأمن نتائجها في المنطقة.

ويأتي دور قطر في الملف الفلسطيني حيث إنها استطاعت أن تكون طرفاً موثوقاً به من قبل المقاومة الفلسطينية وكذلك بقية دول العالم الكبرى والمتوسطة والصغيرة.

وكذلك الأمر بالنسبة لدور قطر في الملف السوري حيث إن دولة قطر أعلنت موقفها المساند للشعوب على حساب الديكتاتوريات، فكانت مساندة الشعوب ذات تكلفة عالية، الا أن قطر كانت مصرّة على موقفها التاريخي المشرف.

نعم، دولة قطر دولة صغيرة في مساحتها وقليلة في عدد السكان لكنها استطاعت القيام بدور يقدره الكثير من المراقبين من سياسيين وإعلاميين، إذ انها تتبع سياسة النفس الطويل والقدرة على الإقناع ووضع الحلول البديلة متى ما كانت هناك حالات تشنج بين الأطراف.

نعم، لقد ساهمت الحكومة القطرية في دعم إعمال إعادة إعمار المناطق المتضررة ومشاريع البنية التحتية في فلسطين خصوصاً في قطاع غزة، وهناك مؤسسات قطرية قدمت وستقدم الدعم متمثلاً بجمعية الهلال الأحمر، وبعض الجمعيات الخيرية القطرية الأخرى حيث قدمت المال والغذاء والدواء والتجهيزات الطبية للمستشفيات في قطاع غزة على سبيل الدعم والمساعدات الإغاثية كما هو الوضع في السابق، وكذلك سيكون في المستقبل متى ما كانت الظروف ملائمة لذلك والأمر نفسه ينطبق على أفغانستان وسورية حيث إن قطر جُبلت على تقديم يد العون إلى الكثير من الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المساعدة دبلوماسياً.

وتمتلك دولة قطر سلاحاً ناعماً هو الإعلام المتمثل بقناة الجزيرة الناطقة باللغتين العربية والانكليزية، وبها كفاءات إعلامية وفنية أثبتت فعاليتها وتميزها. وقد كانت «الجزيرة» عاملاً رئيساً في فضح انتهاكات الكيان الصهيوني، الأمر الذي عرض قطر للكثير من الضغوطات كما تعرض العاملون بها إلى الهجوم المسلح فكان الاغتيال من نصيب بعضهم والتعرض لإصابات بليغة أصابت البعض الآخر منهم، بل ان عوائل العاملين بالجزيرة لبعض المراسلين تعرضوا للإبادة خاصة في غزة.

وكل من تابع الأخبار يستشف الدور الذي يقوم به رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري معالي الشيخ محمد

عبدالرحمن آل ثاني، في دعم السلام عبر جهود كبيرة رغم كل ما تعرّضت له قطر من ضغوطات وابتزاز رخيص على حد تعبيره في لقائه مع قناة الجزيرة.

وذكر وزير الخارجية القطري في أكثر من مناسبة التنسيق والعمل المشترك مع الرئاسة الأميركية من أجل إنقاذ الأرواح بعد خمسة عشر شهراً، وكذلك التنسيق مع الطرف المصري حيث تابعنا عبر وسائل الاعلام ان وزير خارجية قطر أجرى اتصالات مكثفة مع نظيره المصري بحثا خلاله استمرار التنسيق بين البلدين في إطار الوساطة المشتركة بما يضمن تنفيذ الأطراف لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشدداً على ضرورة متابعة الالتزام بايصال المساعدات الإنسانية، كما دعا إلى وحدة الفلسطينيين بعد الحرب.

نعم، إن الدول الصغيرة قادرة على القيام بدور مميز يعجز عنه الكثير من الدول الكبرى تبعاً للظروف والمقدرات، فهناك أسلحة غير تقليدية قد تكون أكثر فعالية في إحداث الفرق مثل الإعلام والدبلوماسية الذكية.

وفي الختام، أقول شكراً إلى دولة قطر الشقيقة أميراً وحكومة وشعباً على كل ما قدمته إلى الشعوب العربية التي عانت كثيراً من الظلم والاستبداد.

همسة:

إنّ الدول الصغيرة قادرة على ترك بصمة كبيرة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *