-«الأونروا»: الجيش الإسرائيلي يحتجز 6 آلاف شاحنة مساعدات تكفي القطاع لـ 3 أشهر
في مشهد يعكس استمرار المأساة الإنسانية تحت الحصار والقصف، أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الإثنين، وصول 9 شهداء وعدد من الجرحى إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ 24 الماضية، جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة التي تستهدف بشكل خاص منطقتي رفح جنوباً وخان يونس شرقاً.
ولم تكتفِ الآلة الحربية بإزهاق الأرواح فحسب، بل حالت أيضاً دون إنقاذ جرحى ومحتجزين تحت الركام، حيث أوضحت الوزارة أن «طواقم الإسعاف والدفاع المدني لاتزال تعجز عن الوصول إلى عدد من الضحايا»، بسبب شدة القصف واتساع رقعة الدمار.
وكشفت الوزارة عن ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 70112 شهيداً و170986 إصابة، وهو رقم يجسد حجم الكارثة التي طالت كل بيت في غزة.
وفي تفاصيل رصدت تداعيات ما بعد «وقف النار» الهش الذي بدأ في 11 أكتوبر 2025، بلغ إجمالي الشهداء منذ ذلك التاريخ 356، والإصابات 909، فيما تم انتشال 616 جثماناً من تحت الأنقاض.
وأعلنت الوزارة عن «اتخاذ قرار دفن 15 شهيداً كانت جثامينهم محتجزة لدى قوات الاحتلال، بعد تعذر التعرف عليهم».
ويأتي القرار في ظل استمرار المماطلة الإسرائيلية في إعادة الجثامين، حيث تعمل الجهات الصحية على إنهاء إجراءات الدفن بشكل عاجل وفق المعايير الإنسانية والدينية، في محاولة لإنهاء معاناة الأسر وتمكينها من أداء واجبها الأخير تجاه ضحاياها.
بدورها، سلطت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الضوء على جانب آخر من المعاناة، حيث أكدت أن «آلاف السكان في القطاع لايزالون يجهلون مصير ذويهم وأماكن تواجدهم».
وأشارت إلى أن هذا الغموض المتعمد يتسبب «في قلق واسع ومعاناة نفسية كبيرة للأسر»، داعية الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان تحديد أماكن المختفين والإفادة عنها.
ميدانياً، واستمراراً لخرق اتفاق وقف النار في اليوم الثاني والخمسين منذ بدء الاتفاق، واصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية المكثفة، وأعلن «قتل أكثر من 40 مسلحاً» في غارات استهدفت أنفاقاً بمنطقة رفح.
كما شهدت المناطق الشرقية من خان يونس، داخل ما يسمى بـ «الخط الأصفر»، تصعيداً جديداً عبر قصف مدفعي مكثف ورشقات نارية من مروحيات حلقت على ارتفاع منخفض. وعلى طول هذا الخط، شن الطيران غارات على أحياء الشجاعية والتفاح.
وفي تطور يكشف عمق الأزمة الإنسانية المُفتعلة، كشف المستشار الإعلامي لوكالة «الأونروا» عدنان أبوحسنة، عن أن «سلطات الاحتلال تحتجز 6 آلاف شاحنة تابعة للوكالة محملة بمواد غذائية تكفي القطاع لمدة 3 أشهر».
وأشار إلى تناقض صارخ، حيث «تسمح سلطات الاحتلال بدخول مواد للقطاع التجاري أكثر مما تسمح به للمؤسسات الإنسانية».
كما حذّر من أن المنظمات الدولية تواجه رفضاً منهجياً لإدخال مواد حيوية مثل «قطع غيار محطات التحلية والصرف الصحي والمعدات الطبية والفرق الدولية».
ووصف الوضع بالمأسوي، مشيراً إلى أن أمطاراً محدودة أدت إلى «اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي» وانهيارات في آلاف الخيام بسبب تدمير البنية التحتية بالكامل.


